مؤشرات مقلقة تستدعي التحرك
أظهر تقرير حول مطالبات الطواقم البحرية لعام 2025 الصادر عن شركة التأمين العالمية Gard ارتفاعاً بنسبة 25% في وفيات البحارة خلال الفترة من 2022 إلى 2024 مقارنة بالفترة 2019-2021، فيما تجاوزت حالات الانتحار في عام 2024 عدد الحوادث المميتة. وتشمل أبرز الحالات المرضية الإرهاق، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومشكلات الجهاز الهضمي، والإجهاد العضلي الهيكلي، والضغوط النفسية، والتي غالباً ما تنتج عن ساعات العمل غير المنتظمة وظروف العمل الصعبة على متن السفن. كما يُعد أفراد الطاقم الأصغر سناً أكثرعرضة للمخاطر، ما يعزز الحاجة إلى أنظمة دعم استباقية.
دمج الرعاية الصحية ضمن مؤشرات الأداء
ويُسهم دمج مؤشرات الرعاية الصحية ضمن أطر مؤشرات الأداء الرئيسية في تمكين مالكي السفن والمشغلين من مراقبة صحة الطاقم وقياسها وتحسينها بشكل استباقي. ومن خلال تتبع مؤشرات الرفاه، يمكن للشركات توليد رؤى قابلة للتنفيذ تسهم في الحد من الأمراض، والإصابات، وعمليات الإنزال الطبي، والإعادة إلى الوطن، بما يعزز السلامة واستمرارية العمليات.
وكذلك، تتيح مؤشرات الأداء الصحية للمشغلين تحديد المخاطر في مراحل مبكرة والتدخل قبل تفاقمها. وتُظهر البيانات المستمدة بحسب شركة VIKAND العالمية، كيف يمكن لهذا النهج تحقيق تحسينات ملموسة على صعيد السلامة والأداء التشغيلي. فغياب القياس يعكس غياب الأساس المتين للتحسين. ومن هنا، تُعد المقاييس الصحية الواضحة والمتسقة ضرورية لتحديد المخاطر، وتتبع الاتجاهات، وتوجيه التدخلات المستهدفة التي تحقق نتائج قابلة للقياس.
وعلى سبيل المثال، أظهرت البيانات ضمن أحد برامج OneHealth التابعة لشركة VIKAND ارتفاع معدل إصابات العين واليدين وذلك على متن أسطول أحد المشغلين مقارنة بعمليات مماثلة، ما أشار إلى وجود ثغرات في الالتزام باستخدام معدات الوقاية الشخصية. واستجابة لذلك، عزز المشغل بروتوكولات معدات الوقاية الشخصية وأطلق جلسات توعية سلامة موجهة، ما أسهم في تقليل الإصابات القابلة للتجنب، والحد من الاضطرابات التشغيلية، وتقليص فترات تعطل الطاقم.
كما توصلت VIKAND إلى أن ارتفاع معدل الإصابات، حتى في حال انخفاض عمليات إنزال البحارة من على السفن، يؤثر سلباً على رفاه الطاقم ومعنوياته وإنتاجيته، ما يستدعي متابعة مستمرة لتحديد هذه المشكلات ومعالجتها في وقت مبكر.
رأس المال البشري كأصل استراتيجي
وفي هذا السياق، تدعم الدراسات العالمية القيمة التشغيلية للرفاه. فقد أظهرت دراسة شملت أكثر من 13,000 بحّار من 154 جنسية و44 شركة وجود علاقة وثيقة بين الرفاه والرضا وظروف العمل على متن السفن، وخلصت إلى أن إعطاء الأولوية للرفاه يسهم في تحسين معدلات الاحتفاظ بالكوادر وتعزيز السلامة.
وكذلك، يسلّط المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) وبالتعاون مع شركة WTW، الضوء على أهمية قياس رأس المال البشري كأصل استراتيجي، والانتقال من اعتباره تكلفة إلى الاعتراف بقيمته في تعزيز الأداء والمرونة، وهو نهج تدعو إليه VIKAND منذ فترة طويلة.
ومن جانبه، علق Ronald Spithout، المدير الإداري لبرنامج OneHealth لدى شركة VIKAND: "يمثل البحّارة محور العمليات البحرية، والاستثمار في صحتهم ورفاههم لا يقتصر على حماية الأرواح، بل يعزز أيضاً مرونة العمليات التشغيلية. إن رفاه الطاقم أصل استراتيجي قابل للقياس يؤثر مباشرة في سلامتهم، وأدائهم، ومعدلات الاحتفاظ بهم".
دعوة لاتخاذ إجراءات استراتيجية
وفي هذا الإطار، تحث VIKAND القطاع على الانتقال من نهج الرعاية التفاعلية إلى نهج استباقي قائم على التصميم، من خلال دمج الصحة ضمن العمليات، ومراقبة المؤشرات آنياً، وتفعيل خدمات الرعاية الصحية عن بُعد ودعم الصحة النفسية، وتمكين القيادات من إدارة المخاطر النفسية والاجتماعية.
وأضاف Spithout: "أفضل المشغلين هم من يستبقون المخاطر قبل أن تتحول إلى حوادث. فالأطر الاستباقية للرعاية الصحية تمكّن الشركات من إدارة الأداء البشري والتشغيلي بشكل متكامل".
وكذلك، تُسهم أطر الرعاية الصحية المتينة في تعزيز السلامة والتعاون والإبلاغ المبكر عن المشكلات، فيما يرتبط تحسن الرفاه بانخفاض عدد الحوادث وتقليل الاضطرابات وارتفاع معدلات الاستبقاء، بما يفضي إلى عمليات أكثر أماناً وكفاءة.
وبمناسبة يوم الصحة العالمي، تدعو VIKAND القطاع، إلى اعتماد صحة الطاقم كمؤشر أداء قابل للقياس، وتحليل ملاحظاته بشكل منهجي، ودمج الرفاه الوقائي ضمن أطر السلامة والتشغيل، مع الاعتراف بالرعاية الصحية كاستثمار استراتيجي.
واختتم Spithouse قائلاً: "لطالما ركز القطاع على قياس أداء السفن، وحان الوقت للتركيز على ما هو أهم: الأشخاص الذين يشغّلونها".
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







