دفعت الاضطرابات الملاحية في مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب تصاعد مخاطر الحرب البحرية، إلى تكثيف البحث عن مسارات بديلة تضمن استمرار تدفق الإمدادات بعيدًا عن مناطق الخطر، في ظل اعتماد نحو 80 إلى 90% من حجم التجارة العالمية على النقل البحري.
على هذا الأساس، أطلقت تزايد التوترات والحرب بين أمريكا وإيران، موجة شراء لناقلات النفط العملاقة عُدّت الأكبر منذ ما لا يقل عن 25 عاماً، إذ تجاوزت قيمة الطلبات الجديدة 20 مليار دولار خلال 2026.
وكشفت بيانات "سيغنال غروب"، وهي منصة لتحليلات الشحن البحري، أنه جرى طلب 217 ناقلة نفط عملاقة جداً حتى الآن خلال عام 2026، مقابل 93 ناقلة في العام الماضي، مع إعادة رسم مسارات تجارة النفط العالمية وزيادة الطلب على الشحنات طويلة المسافة، بحسب "رويترز".
وسجلت شركة "ألايد شيب بروكينج" 164 طلباً لشراء ناقلات تستوعب الواحدة منها حوالي مليوني برميل من النفط، وهو ما يعكس توقعات أكثر انتشاراً بين مالكي السفن بأن تجارة النفط لمسافات طويلة ستظل قوية، على الرغم من التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري.
تداول النفط في مواقع بديلة
كما تشير هذه الموجة الشرائية إلى تزايد القبول بفكرة أن النفط سيستمر في الإبحار لمسافات أطول انطلاقاً من حوض المحيط الأطلسي، مع تنويع المشترين لمصادرهم بعيداً عن الشرق الأوسط.
أشار محللون إلى أن زيادة الطلب على الناقلات العملاقة والناقلات الأصغر المرتبطة بحركة النفط عبر الخليج تعود أيضاً إلى الحاجة لنقل الشحنات وإعادة تحميلها في مواقع بديلة مثل خليج عمان.
كبيرة المحللين في شركة فيسون نوتيكال (Veson Nautical) ريبيكا جالانوبولوس قالت إن "الرهان على زيادة الشحنات طويلة المسافة من المحيط الأطلسي إلى آسيا يمثل عاملاً رئيسياً وراء تجدد الإقبال على طلبات شراء الناقلات العملاقة".
وارتفع الطلب على الناقلات العملاقة والناقلات الأصغر المصممة لعبور قناة السويس نتيجة الحاجة المتنامية لنقل النفط من الخليج عبر مضيق هرمز ثم إعادة تحميله على ناقلات أكبر في الخليج.
دعوة لانخراط السعودية نحو النقل بالسفن
ووجد منتجو النفط في الشرق الأوسط أن مالكي السفن يتجنبون المخاطر المرتبطة بإمكانية التعرض لهجمات إيرانية أثناء العبور عبر المضيق، ما دفعهم إلى الاقتناع بضرورة امتلاك سفنهم الخاصة لتأمين عمليات النقل.
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة فرونتلاين (Frontline) لارس بارستاد، خلال مؤتمر في النرويج، أن السعودية ستحتاج إلى الانخراط بشكل أكبر في نشاط نقل النفط، على الأقل بصورة مؤقتة، بعد تعرض خط الأنابيب السعودي شرق-غرب لأضرار.
تجديد أساطيل السفن المتهالكة
تعكس موجة الطلبات الحاجة المتزايدة إلى تجديد الأسطول العالمي، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 20 بالمئة من أسطول الناقلات العملاقة الحالي يتجاوز عمره 20 عاماً، وفقاً لشركة "فيسون نوتيكال".
وتقول شركة "ألايد شيب بروكينج" إن تكلفة صنع ناقلة النفط العملاقة جداً تبلغ حوالي 130 مليون دولار، وتوضح شركة "كبلر" المتخصصة في تحليل البيانات أن حتى ناقلات النفط العملاقة القديمة تجد من يشتريها بدلاً من أن يتم تفكيكها.
كما أن العقود الجديدة تمتد إلى تسليم سفن في عامي 2029 و2030، ما يعكس ثقة ملاك السفن باستمرار الطلب على المدى المتوسط، مع سعي المشترين إلى تنويع مصادر الإمدادات بعيداً عن الشرق الأوسط.
ناقلات النفط تحقق أرباحاً تصل إلى مليون دولار يومياً
وساهمت الاضطرابات في ارتفاع أسعار الشحن إلى مستويات قياسية، إذ قفزت أسعار تشغيل الناقلات العملاقة في السوق الفورية إلى أكثر من 500 ألف دولار يومياً مقارنة بنحو 132 ألف دولار يومياً قبل الحرب.
ومع زيادة الطلب على السفن المتاحة في السوق، تجاوزت تكلفة استئجار ناقلة نفط على طريق التجارة الرئيسي نحو مليون دولار أمريكي في اليوم لأول مرة، حيث إن الحرب الإيرانية تركت عدداً قليلاً جداً من السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز لتحميل الشحنات.
أظهرت بيانات من بورصة البلطيق في لندن الاثنين الماضي، أن السفن التي تنقل النفط من داخل الخليج إلى الصين يتم استئجارها مقابل 1.035 مليون دولار أمريكي في اليوم.
وأصبح المسار المرجعي أقل أهمية خلال الحرب؛ لأن الوسيلة الرئيسية لتصدير نفط الخليج تحولت إلى نقل البراميل عبر مضيق هرمز ليتم جمعها خارج المضيق بواسطة ناقلات لا ترغب في الإبحار في هذا الممر المائي.
العالم لا ينتج ما يكفي من الوقود.
ومع ذلك، فإن نقل النفط الخام إلى الصين من خليج عمان، والذي لا يتطلب المرور عبر نقطة الاختناق، يكلف ما يعادل حوالي 644000 دولار أمريكي في اليوم.
كما تعكس الأرباح الضخمة جزئياً هوامش تكرير النفط التي خرجت عن السيطرة؛ لأن الحروب في إيران وأوكرانيا تعني أن العالم لا ينتج ما يكفي من الوقود لتلبية الطلب.
وهذا ما يدفع شركات التكرير إلى مواصلة شراء وشحن أي براميل يمكنها الحصول عليها؛ لأنه لا يزال من المربح لها معالجة النفط وتحويله إلى وقود نهائي مثل الديزل والبنزين.
وفي الوقت نفسه، فإن عدد السفن التي تنقل البضائع من مضيق هرمز يضيف وقتاً إلى كل رحلة ناقلة، مما يستنزف إمدادات السفن.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







