هي صناعة تتحرك فيها الأموال في الحسابات المصرفية بشكل كبير، لكن مصاريفها ونفقاتها عالية، صامدة، وقليلة التأثر بالأوضاع الاقتصادية. فصلاحية السفينة للإبحار هي الأولوية أبداً، وإلا فإن العمل بشكل ملتوٍ يحدد مناطق الإبحار والربح أو الخروج من هذا القطاع.
يدخل هذا العام مع توقعات عالمية بازدياد نفقات تشغيل السفن، نتيجة لازدياد العديد من المصاريف أبرزها الإصلاحات والصيانة وقطع الغيار، وذلك بنسبة إجمالية قدرت بـ 2.4% حيث ستزداد مصاريف الإصلاح والصيانة بنسبة 1%، قطع الغيار 1.9%، والصعود على الحوض الجاف 1.8%. إضافة إلى رواتب الطاقم 1.7% وزيوت التزييت التي يتوقع أن تزيد بنسبة 0.8%.
حتى النفقات على تأمين هيكل ومحركات السفينة ستزداد بنسبة 1%، وتأمين الحماية والتعويض سيزداد بنسبة 1.1%.
أما النسبة الأعلى في زيادة الإنفاق فستطال سوق قطاع الأوفشور التي ستصل إلى 3.8%. على النقيض من ذلك ستزداد المصاريف المتوقعة في سوق سفن الحاويات بنسبة أقل من قطاع الأوفشور وهي 0.8%. أما ناقلات السوائب فستصل إلى 2.4% وهي ناقلات النفط ستكون النسبة 2.7%.
تظهر الأرقام أن الزيادة المتوقعة (2.4%) في تكاليف التشغيل هذا العام، هي أكبر من تلك التي حدثت في 2017 والتي كانت 2.1%. فازدياد النفقات التشغيلية هي مصدر قلق بالنسبة لأي صناعة، ولا سيما قطاع النقل البحري الذي اقترن في السنوات الأخيرة بمجموعة من العوامل أثرت على هوامش الربح فيه بشكل مخيف.
وتتربع تكاليف الطاقم ووقود السفن على رأس قائمة هذه النفقات التشغيلية، وبالطبع فإن أجور الطاقم تختلف حسب أنواع السفن لما تتطلبه من تكاليف متخصصة، أما نفقات وقود السفن فستصل إلى ازدياد مع ارتفاع أسعار النفط، وتتراوح الوقود المطلوب من عالي الكبريت إلى المنخفض منه.
بالطبع لن ننسى نفقات الامتثال للمتطلبات الدولية الناجمة عن اللوائح والاتفاقيات الجديدة التي سيكون لها تأثير كبير على تكاليف التشغيل، خاصة موضوع أجهزة معالجة مياه التوازن التي تعتبر الأكثر كلفة في تاريخ الصناعة البحرية وغيرها من الأمور الإلزامية القادمة خلال السنوات المقبلة.
وقد يكون عامل زيادة الإنفاق في الإصلاحات والصيانة وقطع الغيار أمر غير مستغرب، كون بعض المالكين والمشغلين تأخروا أو قاموا بتأجيل هذه العمليات في السنوات السابقة لحصر وتقليل النفقات، وهو أمر غير قابل للاستمرار للمحافظة على دورة حياة السفينة وسلامتها.
وفي هذا الإطار، يساور مجتمع النقل البحري الشك إزاء ارتفاع تكاليف التشغيل واحتمالية انخفاض فرص كسب الإيرادات. إلا أن النقل البحري عاد إلى نموه ولا يزال انكماشاً مطولاً. إنها صناعة دورية الحركة صعوداً وهبوطاً مع التنبؤ للتقلبات في أسعار استئجار السفن وقيمتها التي تؤثر سلباً على الأرباح.
وبالرغم من أن الأرباح تتراجع تدريجياً مقابل الزيادة التصاعدية في النفقات، وإذا صحت التوقعات بأن تكاليف التشغيل قد ارتفعت بنسبة 2.4% في عام 2018، على سبيل المثال، سيشكل ذلك أقل من خمس الزيادات الصعبة التي حدثت خلال عشر سنوات عليه، فالأمر ليس سيئاً، لكن قبل ذلك كان الوضع أسوأ بكثير، ويبقى الأمل والنور المنتظر في نفق بحري مظلم.
الرّبان هيثم شعبان

