تحية بحرية،
استكمالاً للأرقام والإحصائيات التي ذكرناها في العدد الماضي، سنستعرض اليوم قائمة الدول الرائدة حول العالم في تسجيل السفن، والذي يمثل عاملاً إضافياً مهماً في خلق الفرص مع تعدد ما يقدمه قطاع النقل البحري من دخل كبير لكثير من الدول بدءاً من بناء وإصلاح السفن، ملكيتها وتسجيلها، إدارة عملياتها التشغيلية، قطع الغيار على مختلف أنواعها، تفكيك السفن، وغيرها من الخدمات البحرية.
ووفقاً لتقرير استعراض النقل البحري «2017» الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، احتلت مصر وهايتي قائمة الدول التي رفعت علمها ضمن الخمسة الأولى عالمياً من حيث إجمالي الأسطول المسجل فيها من حيث السفن. لتأتي بعدهما ليبيريا، جزر المارشال، هونغ كونغ، وسنغافورة، بحصة سوقية إجمالية بنسبة 57.8% فقط لا غير!
فالأسطول الذي يرفع العلم اليمني وصل إلى 8052 سفينة، أما الليبيري 3296، وجزر المارشال 3199، وهونغ كونغ 2576، وسنغافورة 3558 سفينة.
الملفت أن أكثر من 70% من السفن مسجلة في دول من غير جنسية مالكيها، وهو مؤشر واضح يدل على أمرين، الأول منها أن مالك أي سفينة يفتش دوماً عن علم ذي سمعة جيدة وسعر منافس وخدمة سريعة. أما الأمر الثاني فهو عدم قيام الكثير من دول العالم على الاستثمار في هذا المجال إما عن عدم دراية أو لأسباب أخرى، والدليل على ذلك أن 5 دول فقط تسيطر على أكثر من نصف الأسطول العالمي.
الجدير ذكره أيضاً أن السفن التي ترفع أعلام الدول المتقدمة أكبر سناً بمعدل 10 سنوات من السفن المسجلة في الدول النامية، التي تصل نسبة السفن المسجلة فيها إلى 76.2%، ما يبرز أهمية السجل المفتوح الذي تتبعه هذه الدول لاستقطاب ملاك السفن الأجانب، وذلك عبر السرعة في البت في طلبات التسجيل وإصدار الشهادات وتوفير الأسعار المنافسة.
وفي المقارنة بين أنواع السفن، نجد أن الأكبر سناً هي سفن البضائع العامة (أكثر من 25 عاماً)، أما الأصغر سناً فهي ناقلات السوائب (أقل من 9 أعوام).
عربياً حلت الكويت في المركز الأول، ودولياً في المركز 35، حيث يصل عدد السفن المسجلة فيها إلى 161. أما بقية الدول العربية غير المذكورة في هذا التقرير، لكن من خلال بعض المصادر والمواقع الإلكترونية نجد أن 149 سفينة ترفع العلم المصري، و83 العلم البحريني، و30 الأردني، و29 اللبناني.
بالنسبة للدول العربية الأخرى لا يوجد فيها للأسف سجلات ملاحة حديثة، والكثير منها يعود إلى أعوام خلت، وهو دليل قاطع أن هذا القطاع الصغير في القطاع البحري الكبير لا يزال في أدنى سلم الأولويات في غالبية دول عالمنا العربي العزيز.
الرّبان هيثم شعبان

