تحية بحرية
من قلب المعقل والمطبخ التنظيمي للنقل البحري حول العالم، من المنظمة البحرية الدولية، كُتبت كلمة هذا العدد المئة من مجلة ربان السفينة، ولله الحمد، بعد رحلة بحرية صحفية انطلقت منذ في العام 2009، حيث قمنا بخلالها بإعداد مئات المواضيع وإجراء العديد من المقابلات الصحفية مع شخصيات عربية ودولية بأسلوب بحري تحريري متخصص واكبت مراحل وتطورات كثيرة في الصناعة البحرية التي تمر حاليا في ظروف انتقالية نحو مزيد من التحوّل الرقمي والأتمتة.
كُتب وأنا أرى المسؤولين الحكوميين والغير حكوميين من مختلف أقطار العالم يتحركون كخلية نحل لتقديم نشاطات دولهم وانجازاتها على الصعيد البحري حيث تشعر أن الجميع يتحدثون بلغة واحدة ويتسابقون لإبراز دور دولهم في السلامة وحماية البيئة البحرية والأمن البحري.
جوّ جميل مشرق بالشكل، لكنه في المضمون، وكبرد لندن القارس، يعكس صورة أخرى من داخل القاعة التي تحدث بها وزراء وسفراء ومندوبين دائمين عن دولهم، وأرسلوا من خلالها رسائل دعم تارة مباشرة وتارة غير مباشرة، مع سهام سياسية حددت بوصلتهم خاصة وأن للأحداث البحرية دور هام في هذه الفترة على حلبات الصراع الدولية من حرب روسيا وأوكرانيا، إلى بحر الصين ومشاكل البحر الأحمر والمضائق والممرات المائية حول العالم.
فالتحديات الجمة لهذا القطاع كانت بارزة أمام الحضور من ناحية الأمن البحري والسيبراني والرقمنة وتأمين سلاسل الإمداد إضافة إلى التحدي البيئي خاصة بعد الضغط السياسي التي قادته الولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر الماضي لعدم التصويت على اعتماد تعديلات الملحق السادس لاتفاقية منع التلوث البحري من السفن MARPOL، وهي التعديلات التي كانت ستُنشئ أول آلية عالمية حقيقية لتسعير الكربون في قطاع النقل البحري، ما أدى إلى نكسة بيئية وتراجعا في الجهود الدولية لإزالة الكربون، لصالح بقاء الوضع القائم كما هو عليه الآن.
إن التأجيل الذي فُرض على المنظمة يوضح حجم التحدي في تحقيق توافق عالمي، لكن وبالرغم من التعثر، تتزايد الضغوط للامتثال لمعايير الانبعاثات المتشددة وتتسارع التشريعات الإقليمية ويزداد المشهد تفرقة. فللاتحاد الأوروبي نظامه القائم لتداول الانبعاثاتETS وجنى محصوله من ملاك السفن في سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى نظامه الآخر الخاص بنوع الوقود المستخدم FuelEU. كما تستعد المملكة المتحدة لدمج القطاع البحري في نظام ETS الخاص بها، وربما نرى أنظمة إقليمية أخرى في حال استمر تعثر إقرار المنظمة لآلية عالمية لتسعير الكربون خاصة خلال ولاية الرئيس الأمريكي الذي يعارض كل ما له علاقة بتصفير الكربون في كل الصناعات.
ليس ذلك فحسب بل قد يفتح هذا التأخير أيضا المجال أمام مزيد من الابتكارات حيث يمكن للدول والموانئ والأساطيل أن تقود الطريق من خلال تطوير مسارات للطاقة النظيفة، مع مشاريع تخفض الانبعاثات وتستحدث في الوقت نفسه نموا صناعيا واقتصاديا، خاصة مع القرار المتخذ من اللاعبين الكبار والمشغلين الأكثر ابتكارا بالتحول الأخضر لأنه، وبوجهة نظرهم، ميزة استراتيجية وخيار لخفض التكاليف خلال السنوات القادمة.
فمخترع الطائرة والسيارة وكل التقنيات الحديثة لم ينتظر المشرّع لإقرار قانون حول ما اخترعه لا بل العكس هو الصحيح، وبالتالي سيواصل المبتكرين التقدم وطرح حلول متقدمة خلال هذه الفترة من التأجيل.
أما نحن في ربان السفينة، فسنبقى متابعين دوما لهذه التطورات عبر الموقع الإخباري الإلكتروني الجديد للمجلة وتطبيقها على الهواتف الذكية بالإضافة إلى انطلاقنا بشكل أشمل نحو تنظيم الفعاليات البحرية في منطقة الشرق الأوسط ، شمال أفريقيا وأوروبا، وتوفيرنا لخدمة Assafina Podcast التي تخطت مشاهداتها الربع مليون في حلقة واحدة فقط وهو رقم لم يكن متاح الوصول إليه ورقيا من قبل، لتكون كل هذه الخدمات الإعلامية الإعلانية التسويقية في خدمة الجميع لتساهم، كما ذي قبل، في الإضاءة على إنجازات العديد من الشركات وتطوير أعمالها.
أما النسخة الورقية من المجلة فهي مستمرة من خلال أربع إصدارات فصلية بدلا من ستة في السنة، فالتحول التدريجي نحو الرقمنة هو قدرنا أيضا.
| لقراءة المحتوى كاملا إضغط على الرابط التالي :مجلة ربان السفينة، العدد 100، نوفمبر/ ديسمبر 2025، ص. 7 |


