تحية بحرية،
يشير الكثير من الخبراء والتقارير إلى أن أحد الأسباب الجوهرية للكساد الحاد في قطاعي النقل البحري والأوفشور هو الضخامة في الأسطول المتوفر والمعروض في السوق، إضافة إلى اندماج عدد من الشركات الكبرى المهيمنة على السوق العالمي، والتغير الكبير في المشهد المالي، مع الحد من الاستثمارات، يواكبه مزيد من التشريعات، والتكنولوجيا والابتكار المتعلقين بالتجارة والبيانات.
لقد طالت هذه العوامل قطاع النقل البحري بأكمله، مع بعض الاستثناءات في فئات معينة من السفن، التي لم تتأثر بشكل كبير مثل الرحلات البحرية والعبارات وسفن الدحرجة.
وبما أن ارتفاع نسبة المعروض من السفن قد تعدى حجم الطلب، فهذا يعني توقف الكثير من السفن عن العمل بانتظار الفرصة المناسبة، وبالتالي تباطؤ الطلب على بناء السفن في الثلاثة أعوام المنصرمة، حيث تفيد التقارير عن طلب 245 سفينة في النصف الأول من 2017، مقارنة بـ300 سفينة في 2016، و1500 في 2015 بأكمله، و3000 في 2014 وأكثر من 5000 طلب حين كان السوق في ذروته.
فاليوم، هناك 358 حوضًا ناشطًا في مشاريع بناء السفن، بالمقارنة مع 934 في 2009!
وحسب الخبراء أيضًا، يشابه عام 2017 وكذلك 2016، مع عام 1980، الذي يعتبر العام الأضعف في بناء السفن. أما العام المقبل 2018، فيتوقعه الخبراء بأن يكون مشابهًا كذلك، من خلال التأخير في التسليم نتيجة الصعوبات في التمويل والقصور في الدفع، مع بعض طلبات إلغاء بناء سفن.
وحول قطاع الطاقة، أنتج قطاع الأوفشور في 2015، 26 مليون برميل من النفط يوميًا، وهو ما يمثل مساهمة بنسبة 17% من مزيج الطاقة العالمي، فيما انخفضت التنقيب والإنتاج البحري بنسبة 20% في عام 2015، و25% في 2016، وقد سجل انخفاض بنسبة 20% في النفقات التشغيلية لتكاليف تشغيل منصات الحفر والرافعات البحرية. وفي عام 2016، تم طلب بناء 170 وحدة بحرية لاستخدامها في قطاع الأوفشور.
الجدير ذكره أن 30% من الأحواض النشطة حاليًا ستسلم السفن المبنية لديها بحلول نهاية هذا العام. وفي ظل هذه الأوضاع، يحاط مستقبل أحواض البناء بمزيد من الغموض.
أما الأسطول العالمي من السفن التجارية فقد وصل إلى 90 ألف سفينة بحمولة تقريبية تصل إلى 1.2 مليار طن حملي، وبقيمة تقديرية تصل إلى 650 مليار دولار. وقد توسع الأسطول بشكل كبير منذ الأزمة المالية، ولكن النمو أخذ في التباطؤ بانخفاض 2.3%.
لا بد من الإشارة إلى أن الدول التي تحوي الحيز الأكبر من السفن، هي اليونان، اليابان، الصين، ألمانيا، والولايات المتحدة على التوالي.
وبالنسبة لأكبر المدن المالكة للسفن، فهي أثينا مع 4554 سفينة محملة حمولة تصل إلى 171 مليون طن حملي، وطوكيو مع 97 مليون طن حملي، تليها هامبورغ مع 48 مليون طن حملي، حيث انخفضت حصة ألمانيا في السوق بشكل كبير في السنوات الخمس الماضية.
رغم حالات الإحباط، قام قطاع النقل البحري خلال 2016، بشحن 11 مليار طن من البضائع (بمعدل طن ونصف لكل شخص على كوكب الأرض)، بنسبة بلغت 85% من التجارة العالمية، إضافة إلى 2 مليار طن من النفط الخام. وبالرغم من الأزمة المالية في 2008، لا يزال هناك نمو أساسي في صناعة النقل البحري، على الرغم من كل شيء.
الربان هيثم شعبان

