تحية بحرية
نشرت الغرفة الدولية للنقل البحري مؤخرا جدول أداء أعلام دول صناعة النقل البحري للعامين 2015/2016 ، وهو يمثل تقييما للإدارات البحرية الحكومية والخاصة حول العالم وفق عدد من المعايير، أبرزها سجلات رقابة دولة الميناء، التصديق على إتفاقيات المنظمة البحرية الدولية ومنظمة العمل الدولية، المشاركة في اجتماعات المنظمة البحرية الدولية، عمر الأسطول، إضافة إلى تبادل المعلومات وتفويض الهيئات المفوضة )كهيئات التصنيف( وفق قرار المنظمة .A.739
ويقصد بهذا الجدول أن يكون أداة لمساعدة ملاك ومشغلي ومديري السفن على الدخول في نقاش مع الإدارات الحكومية البحرية لعلم سفنها حول مجالات الأداء، إضافة إلى أنه عنصرا مكملا لجهود المنظمة البحرية من خلال التدقيق الإلزامي للمساعدة على تحسين مستوى جميع الدول الأعضاء فيها.
أين نحن عربيا في هذا التقرير؟
يتحدث الجدول عن 14 دولة عربية فقط، واحدة منها على اللائحة السوداء في مذكرة تفاهم باريس لرقابة دولة الميناء، وأخرى على اللائحة السوداء في مذكرة تفاهم طوكيو لرقابة دولة الميناء وكذلك على لائحة QUALSHIP21 العائدة لخفر السواحل الأمريكية، وبالتالي الوضع هنا جيد جدا.
أما من ناحية الإتفاقيات الدولية فحدث ولا حرج!
إذ أن هناك ستة دول عربية غير موقعة على بروتوكول 1988 العائد لاتفاقية SOLAS ، وسبعة دول غير موقعة على المرفقين الثالث والسادس من اتفاقية MARPOL ، وسبعة أيضا على اتفاقية خطوط الشحن، وستة على إتفاقية المسئولية المدنية عن التلف الناتج من التلوث بالنفط. أما إتفاقية العمل البحري فلها الحصة الأكبر، حيث 13 دولة عربية غير موقعة عليها.
ويشير التقرير إلى دولتين عربيتين لا تبلغ عن الهيئات المفوضة من قبلها ) RO (، ودولة عمر أسطولها كبير جدا، فيما هناك 9 دول عربية لا تحضر اجتماعات المنظمة البحرية بشكل منتظم.
الملفت في الجدول تميّز الدول التي لديها سجلات مفتوحة، أي التي يُسمح فيها لأي جنسية أن ترفع علمها، حيث أن أكثر من ثلثي الأسطول العالمي مسجل في أكبر ثمانية دول ذات «السجلات المفتوحة »، وللمفارقة فهي تظهر مستويات رائعة من الأداء وفق هذا الجدول، بعيدا عن السمعة السيئة لهذا النوع من تسجيل السفن. فيما لا تزال بعض الدول، ومنها العربية، غير مقتنعة ب «السجلات المفتوحة »، على الرغم من نجاحها وفائدتها الضخمة اقتصاديا.
ونسأل هنا: كيف سينمو الأسطول العربي إذا كان التسجيل غير مفتوح ومحصور فقط بأبناء كل دولة؟ يضاف إلى ذلك عدم التزام الدول العربية بحضور اجتماعات المنظمة بشكل دائم، وعدم توقيع الإتفاقيات البحرية وحقوق البحارة وغيرها من الثغرات الكبيرة.
أمام هذا الواقع المؤسف، وفي انتظار صدمة توقظ مجتمع النقل البحري العربي من سباته، جاء وقع خبر بيع شركة ملاحية عربية واندماجها مع شركة ألمانية، صاعقا، في وقت بتنا فيه بأمس الحاجة للوحدة والتعاون أقله بحريا.

