تحية بحرية
الوزن الكلي المؤكد Verified Gross Mass واختصارا VGM...عبارة ستنضم إلى اللائحة الطويلة من العبارات والمصطلحات المستخدمة في صناعة النقل البحري واللوجستيات وسلاسل الإمداد.
فبدءا من الأول من يوليو هذا العام لن يسمح بشحن أي حاوية على أي سفينة إلا اذا كانت حاصلة على شهادة تثبت وزنها الكلي المؤكد.
قد يستغرب البعض هذا الكلام، وهل يعني ذلك أن الحاويات المشحونة قبل هذا التاريخ كانت مجهولة الوزن؟ فعليا..نعم!
فالوزن الحقيقي للحاوية الممتلئة كليا أو جزئيا بالبضائع لم يكن معلوما أبدا، فهو وزن معلن لها ومذكور على وثائق الشحن لكنه لا يعكس قيمتها الوزنية الحقيقية، ومن هنا تبدأ المشكلة حين تجتمع هذه الأطنان الإضافية الغير معلنة والغير موثقة لتشكل رقما كبيرا صعبا مؤثرا في اتزان السفينة.
قد لا تشكل هذه الأطنان فرقا وأثرا خطيرا على سفن الحاويات الصغيرة نسبيا، أما على الكبيرة منها والعملاقة فالحكاية مختلفة والمخاطر جمة.
قرار المنظمة البحرية الدولية ملزم لكل الدول الموقعة على إتفاقية سلامة الأرواح في البحار (سولاس)، وعليه تسعى الإدارات البحرية الحكومية وسلطات الموانئ ومشغلي محطات الحاويات ومالكي الخطوط الملاحية، بجهد للوصول إلى الجهوزية قبل هذا التاريخ، فالبعض منها جاهز وغيرها شبه أو غير جاهز، وهو أحد محاور النقاش الذي ظهر هذا الشهر خلال اجتماع لجنة السلامة البحرية.
وعليه إتفق على الطلب من الإدارات البحرية الحكومية وسلطات الرقابة في الموانئ إتباع نهج عملي وبراغماتي في تطبيق هذا المطلب الجديد، خلال الثلاثة أشهر الأولى التي تلي دخول هذا القانون حيز التنفيذ.
ومن هنا لا بد السؤال عما إذا كانت المنظمة تحاول من خلال هذا القرار إحتواء المخاوف والإلتباس الكبير عند المصدرين وصناعة الشحن والنقل البحري حول كيفية التنفيذ الصحيح، وتغيير الإعتقاد القوي لديهم بأن إمكانية التأخير والإعاقة في الموانئ، في ظروف اقتصادية أصلا صعبة، تحصيل حاصل.
من المعلوم طبعا أنها ليست المرة الأولى التي يقترب فيها قانون أو اتفاقية من الدخول حيز التنفيذ، حتى تهب الصناعة وتطالب بالتأجيل بسبب عدم الجهوزية والوضوح في ما تطلبه المنظمة البحرية. وهنا لا بد تحميل الصناعة المسؤولية من جهة، نتيجة عدم اطلاعها على قوانين واتفاقيات المنظمة البحرية الدولية، أو عدم الإستعداد المبكر لها، وكذلك هناك مسؤولية على المنظمة من جهة أخرى لإجراء تقييم صحيح حول صحة التاريخ الملزم الذي تفرضه على كل قانون أو اتفاقية من حيث موعد التنفيذ.
وفي الحالتين، يبقى المطلب الأساسي هو تفعيل قنوات الإتصال بين الصناعة البحرية والمنظمة.
ختاما، صحيح أن لقب المنظمة هو "مطبخ القوانين البحرية"، لكن كثرة الطباخين فيها كثيرا ما يفسد الطبخة!


