تحية بحرية
مع اقتراب إنطلاقة عام جديد، تسود العالم البحري توقعات تشغل المجتمع المعني بهذه الصناعة بشكل شبه يومي، وتثير مخاوف وقلق الكثيرين، في ظل تداول أنباء عن استمرار إرتفاع تكاليف تشغيل السفن خلال العام 2014.
وفيما يتنبأ البعض بتحسن أجور الشحن إبتداءا من منتصف العام المقبل مع بيئة إقتصادية عالمية تظهر علامات استمرار للإنتعاش، يرى المتشائمون عكس ذلك، في ظل قناعتهم بأن الوضع الحالي الصعب سيستمر حتى 2017.
وبحسب دراسة حديثة استندت إلى إستبيان شمل كل من ملاك البواخر، مدراء ومشغلي سفن من مناطق مختلفة من العالم، فإن الغالبية منهم توقعت مزيدا من الإرتفاع في تكاليف التشغيل بنسبة 3.2 % في عام 2014، مع ازدياد أجور الطاقم ومصاريف التأمين كنوادي الحماية والتعويض .P&I
وذكرت الدراسة أن أجور الطواقم سترتفع بنسبة 2.5 %، وأقساط نوادي الحماية والتعويض بنسبة 2.5 %، بالمقارنة مع 2.3 % على كلفة تأمين الهيكل والمحركات H&M. ومن المتوقع أيضا إرتفاع الإنفاق على قطع الغيار بنسبة 2.3 %، في حين توقعت الدراسة زيادة 2.2 % في كلفة زيوت التزييت، و 2.4 % في نفقات الإصلاح والصيانة، و 2.4 % في كلفة طلبيات باقي إحتياجات السفينة العامة.
وفيما يتعلق بتكاليف صعود السفن على الأحواض، فقد توقعت الدراسة إرتفاعها بمقدار 2.4 %، وكذلك رسوم إدارة السفن بشكل طفيف بحوالي 1.7 %، إضافة إلى الإزدياد الحتمي الملحوظ في أسعار هيئات التصنيف وأعلام المنفعة.
وتشغل تكلفة الوقود المجتمع البحري، كونها تمثل الحصة الأكبر من نفقات التشغيل نظرا لازدياد ارتفاع الأسعار، والإمتثال للقوانين المتعلقة بتلوث الهواء، مما سيدفع بعض الملاك للتحول إلى أنواع أخرى من الوقود كالغاز أو الأنظمة الهجينة، لتقليل هذه المصاريف الضخمة.
وعلى الرغم من انخفاض متوسط تكاليف تشغيل كافة أنواع السفن بمعدل 1.8 % في عام 2012، تسبب الزيادة القليلة هذا العام وتلك المتوقعة في التكاليف للعام القادم نوع من خيبة الأمل، حيث سيكون من الصعب على مالكي ومشغلي ومديري السفن إستيعاب وتقبل هذه الأعباء المتوقعة في التكاليف التشغيلية للسفن في الأعوام المقبلة.
بالطبع، الضحية الأولى لهذه النسب المرتفعة هم ملاك السفن القديمة التي لا تزال تعمل في السوق، فتكاليف تشغيل سفنهم هي الأعلى نسبة للسفن الأصغر سنا، بالرغم من محاولات الكثيرين منهم للتحايل على القوانين بأساليب مبتكرة دائما بغرض تقليص هامش الخسارة وزيادة الأرباح، دون النظر في سلامة السفينة ومن عليها. وعليه سيكون الحل الوحيد أمامهم إرسال هذه السفن المتهالكة إلى أحواض تفكّكها وتضع حدا لخسارتهم التجارية، ومأساة بحارة يخاطرون بحياتهم على متنها، وبضائع معرضة أن يكون مصيرها قعر البحار.

