تحية بحرية
ثلاثة ممرات بحرية عربية فقط لا غير، تمثل شريان قلب الإقتصاد العالمي، وأية قيود قد تفرض على هذه الممرات، عند الملاحة فيها ستشكل كارثة عالمية.
الممر الأول، وهو مضيق هرمز، الذي اعتبر خلال الأعوام الماضية ولازال أهم ممر نفطي، إلا أنه مع تعرض إحدى ناقلات النفط خلال المرور في هذا المضيق، إلى صاروخ دمّر مقدمتها، أصبحت هذه القناة حديث كل وسائل الإعلام، وبات مضيق هرمز بين قبضة التهديد بإقفاله والوعيد بجولات لمدمرات حربية مختلفة الهوى تكوّن توازن لرعب مخيف.
أما باب المندب، المضيق الثاني، فقد لمع نجمه مع نمو أعمال القرصنة في الصومال، وأصبحت الموانئ المحيطة به مركزا لصعود قوات عسكرية خاصة تحوّل السفن التجارية إلى ثكنات عسكرية عائمة، إضافة إلى الكثير من القوات العسكرية المرابطة في الجزر المنتشرة قبله، بعضها معروف والآخر معروف للبعض ومجهول للآخرين.
المضيق الثالث والأخير، قناة السويس، حيث يشكك اليوم كثير من رواد صناعة النقل البحري في العالم بقدرة الجيش المصري على حماية هذه القناة، وهو بالطبع أمر مستهجن من قبلنا، لكن القلق الأكبر يتمثل بما حصل في آخر يوم من شهر أغسطس حين أفشل الجيش هجوما إرهابيا إستهدف سفينة حاويات في مياه القناة. وهو دليل على تفاقم الوضع والخوف من ميليشيات مسلحة، منتشرة ليس في صحراء سيناء فحسب، بل في مدن القناة كبورسعيد والإسماعيلية والسويس.
وقد تنجح هذه الميليشيات في استهداف أي سفينة عابرة في القناة للضغط على الحكومة والجيش لتنفيذ أجندة داخلية وخارجية متعلقة بالأزمة المصرية، لكن نتائجها ستكون فادحة دوليا من ناحية الإقتصاد والتجارة والأمن.
قد يكون البعض في الغرب بانتظار هذه اللحظة لوضع اليد على القناة أو أقلّه وضعها تحت الحماية الدولية، وهو أمر كان قائما قبل التأميم، وهكذا تنضم القناة إلى المظلة الدولية التي يخضع لهما الممرين الشقيقين، هرمز وباب المندب، وعليه فإن قدرة الفراعنة على عدم خسارة هذا المعبر على المحك مرة أخرى.
سؤال تلقاه مني على مضض، الأمين العام السابق للمنظمة البحرية الدولية Efthimios Mitropoulos منذ ثلاثة أعوام حول جدوى مدونة أمن السفن ومرافق المرافق ISPS Code على السفن العابرة في مناطق القرصنة، فكان جوابه أن المدونة وضعت لدرء العمليات الإرهابية وليست للقرصنة!
لم أقتنع حينها بالجواب ولازلت، وأعود وأطرحه الآن مرة أخرى، لكن ليس حول أمن السفن، بل أمن مرافق الموانئ ومن ضمنها الممرات المائية. فهل تحمي هذه المدونة ممراتنا البحرية؟ أم تشرعِن تدخلا دوليا لتصبح ممراتنا وموانئنا تحت سيادة سادة العالم الأول؟

