تحية بحرية
الشرق الأوسط.. نقطة إلتقاء خطوط النقل البحري من كل صوب، رغم كل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف في هذه المنطقة من العالم. نقول ذلك، ونحن نراجع بيانات وإحصائيات دولية إيجابية تفيد عن حركة فاعلة للنقل البحري تبشر بمستقبل مشرف.
فقد أعلنت شركة ميرسك مؤخرًا أن موانئ الدمام والجبيل في السعودية وميناء خليفة في الإمارات ستضاف إلى خط سير سفنها المبحرة من الشرق الأوسط إلى البحر الأبيض المتوسط، في تأكيد على أهمية البضائع المتزايدة للمنطقة، إضافة إلى خطوط ملاحية أخرى كثيرة لديها خدمات مباشرة إلى الموانئ الصغيرة، وخاصة من آسيا، مما يعني وجود إمكانية لانحسار المسافنة والترانزيت من وإلى محاور إقليمية كدبي وخورفكان.
فقد نمت حركة الحاويات في الدمام بنسبة 8.5 % في العام الماضي، ووصلت إلى 1.6 مليون حاوية نمطية، بالرغم من كونها بنسبة أفضل في العام 2010 حيث وصلت إلى 21 %. أما أرقام ميناء الجبيل النهائي لعام 2012 فلم تظهر بعد، ولكن نموها بين عامي 2010 و2011 كان أكثر وضوحًا بنسبة 34 %، بما يعادل 166212 حاوية نمطية، كانت نسبة الصادرات منها 18 % بما يعادل 105479 حاوية نمطية.
وما شجع الخطوط الملاحية العالمية أيضًا على إرسال سفنهم مباشرة إلى الخليج العربي هو التطور المثير وميزة المياه العميقة ومرافق مناولة الحاويات الحديثة في أبو ظبي على سبيل المثال من خلال ميناء خليفة، محطة الحاويات الشبه آلية التي افتتحت أواخر العام الماضي في ديسمبر بسعة 2.5 مليون حاوية نمطية، وهو ميناء يطمح لمزيد من الخدمات المباشرة إليه، حيث وصل حجم المناولة فيه في العام الماضي 787048 حاوية نمطية.
وعند النظر برؤية أكبر، نجد حركة الحاويات في منطقة الشرق الأوسط قد نمت بمعدل سنوي مركب نسبته 11 % بين عامي 2000 و2011، مقارنة مع المتوسط العالمي البالغ 8.8 %، وفقًا لأحدث البيانات المتاحة حتى الآن.
ومن المؤكد أن التوسع لم يكن موحدًا بين دول المنطقة، فالإمارات العربية المتحدة لا تزال مركزًا محوريا يتعامل وحده مع ما يقارب نصف عدد الحاويات المتداولة في الشرق الأوسط، تليها المملكة العربية السعودية مع ما يقرب من 15 إلى 16 % وفق أرقام العام الماضي. وقد زادت حركة مناولة الحاويات في الإمارات بنسبة 11 %، ووصلت إلى 17 مليون حاوية نمطية، لكن الاستقطاب لم يكن في دبي هذه المرة، بل ذهب لثاني أكبر ميناء في الإمارات، خورفكان، الذي لامس إنتاجيته السنوي نسبة 28 % بما يوازي 3.3 مليون حاوية نمطية، ليصبح مركز الترانزيت الرئيسي في المنطقة، وما يميزه هو موقعه خارج مضيق هرمز الاستراتيجي، لتشكل حوالي 95 % من أعماله بضائع الترانزيت.
ونظرًا إلى أن مياهه عميقة، استقبلت خورفكان مؤخرًا أكبر سفينة حاويات في العالم، CMA CGM Marco Polo ذات حمولة 16000 حاوية نمطية، المملوكة من الناقل الفرنسي المعروف CMA CGM والتي أسسها اللبناني جاك سعادة.
أما دبي فقد زادت حركة الحاويات فيها بنسبة 1.9 % فقط في عام 2012، ما يعادل 13.3 مليون حاوية نمطية، وفي السعودية سجل أكبر ميناء فيها، جدة، نموًا ملحوظًا بنسبة 18 % نتيجة التطورات التي حدثت فيه.
أما موانئ سلطنة عمان، صلالة وصحار، فقد سجلت كذلك نموًا مرتفعًا في عام 2012، حيث تتنافس صلالة بشكل ملفت مع خورفكان، وشهدت حركة المناولة فيها نسبة 15 %، بما يعادل 3.6 مليون حاوية نمطية، وميرسك هو عميلها الأكبر. وتخطط عمان في هذا الجانب لتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية التي تربط صلالة كمركز نقل للبضائع بحرًا وجوًا وأرضًا إلى ميناء الدقم وميناء صحار، حيث نمت أحجام الحاويات في صحار بنسبة 83 % في العام الماضي نتيجة تحويل الحركة من ميناء السلطان قابوس في مسقط الذي سيتحول إلى ميناء سياحي.

