تحية بحرية
عام جديد... قوانين جديدة تلزم السفن بوثائق جديدة إنطلقت منذ الأول من يناير لتكمل مسيرتها على مدار العام، وتشغل الإدارات البحرية الحكومية والمرافئ وملاك ومدراء السفن بها.
وبموجب الأسلوب المتبع في تطبيق الإتفاقيات البحرية الدولية، لا توجد كلمة "لا" في القاموس البحري، وحتى في حال عدم توقيع دولة معينة على الإتفاقية، فإن السفن التي ترفع علمها ملزمة بتطبيقها.
فمن إلزامية اللائحة الرابعة الجديدة في الفصل السادس من اتفاقية Marpol ومتطلباتها للحد من إنبعاثات غازات الإحتباس الحراري، من النقل البحري الدولي عبر مؤشر تصميم كفاءة الطاقة EEDI وخطة إدارة كفاءة الطاقة للسفن SEEMP واشتراط وجود شهادة جديدة للسفن تحت اسم الشهادة الدولية لكفاءة الطاقة IEEC، إلى الفصل الخامس من نفس الاتفاقية وتعديلاته حول خطة إدارة النفايات على متن السفن، والتغييرات التي طالت تصنيف هذه النفايات وكيفية التخلص منها.
الأمر لم ينته عند هذا الحد، فهناك اتفاقية جديدة أيضًا ستصبح نافذة هذا العام ابتداءً من 20 أغسطس، والتي ستكون الركيزة التشريعية الرابعة في قطاع النقل البحري بعد اتفاقية سلامة الأرواح في البحار، واتفاقية منع التلوث من السفن، إضافة إلى الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب ولإصدار الشهادات للملاحين.
نتكلم هنا عن اتفاقية العمل البحري 2006 الملزمة دوليًا والمتوقع أن تحدث نقلة نوعية في حياة أكثر من 1.6 مليون بحار حول العالم، من خلال تأمين شروط عمل عادلة وعيش كريم وحماية صحية ورعاية طبية واجتماعية، وكذلك الحق في الشكوى في أي ميناء للحصول على الحقوق، ووجوب وجود عقد عمل والحصول على الراتب شهريًا، وغيرها من الأمور التي ستطور وظيفة البحار وترتقي بها إلى الأفضل.
34 دولة صادقت على هذه الاتفاقية حتى الآن، منها دولة عربية واحدة هي المغرب، ولبنان في المرحلة النهائية للتصديق بعد موافقة مجلس الوزراء والنواب وإرسال وثائق التصديق إلى منظمة العمل الدولية، أما الباقون من الأشقاء فلا أدري ماذا تنتظر إداراتهم البحرية لتقول نعم، وبالأخص مصر التي تمثل مصدرًا هامًا وحيويًا في العمالة البحرية العربية، وقطاع التطقيم فيها بحاجة لمشروع قومي مشابه لما فعلته الفلبين، نتيجة عدم وجود إطار تنظيمي للبحارة يكفل لهم على الأقل حياة كريمة قبل وبعد بلوغ سن التقاعد، والحال مشابه في غالبية الدول العربية.
قد يكون الرقم 13 رمزًا لتشائم الكثيرين، إلا أنه بلا شك، سيكون عام حصول البحارة على حقوقهم المنسية منذ أن ركب الإنسان البحر.
وإنني شخصيًا، أحتفظ ببعض التشائم هنا، خوفًا من أن تصبح الاتفاقية عند التنفيذ حبرًا على ورق في درج سفينة.... فلننتظر ونرى!

