تحية بحرية
هل لديك هاتف ذكي؟ وتلفاز ذكي؟ جواب هذا العصر قد يكون غالبًا نعم، فلهذه الأجهزة ميزات قيمة ومركزية لمعلومات هامة في جيبك! أما أن يكون لديك سفينة ذكية فهو أمر ممتع وشيق بالفعل، يدفع إلى التفكير بأفق رحب وتوفر إمكانيات ضخمة تتحقق بكبسة زر.
فوفق تقرير لحوض دايو الكوري لبناء السفن، سيتم تسليم أول 40 سفينة مصممة خصيصًا لعصر المعلومات، ومتضمنة مجموعة من التكنولوجيات القائمة على بروتوكول الإنترنت IP، في العام القادم.
هذه التكنولوجيا، التي يستغرق تثبيتها حوالي شهر خلال بناء السفينة، هي عبارة عن منظومة شبكية متكاملة تجمع معلومات مختلف أنواع معدات وأجهزة وآلات السفينة من خلال مجسات استشعار، لتبثها لاسلكيًا عبر الواي فاي إلى خادم Server مركزي ومن ثم إلى الإنترنت، لتستطيع رؤيتها على أي شاشة على السفينة وفي أي مكان في العالم من خلال أي متصفح للإنترنت.
فعلى سبيل المثال، سيكون لدينا القدرة على رؤية أداء جهاز ECDIS والمحركات وأجهزة الإنذار، والاستشعار، وصور كاميرات المراقبة وغيرها من مختلف المعدات الأخرى الموجودة على السفينة والمربوطة بالشبكة، وذلك من أي مكان على السفينة والعالم. وستتوفر للربان القدرة على رؤية المعلومات المتوفرة على شاشة ECDIS وهو في قمرته. كما يستطيع كبير المهندسين متابعة حالة محركات السفينة وطلب الدعم الخارجي من البر فورًا عند حدوث أي مشكلة مستعصية الحل على السفينة.
الأمر لا يتوقف عند ذلك فحسب، ستكون لدى أجهزة الواي فاي، المثبتة في مختلف طوابق السفينة، القدرة على استشعار وبث حالة سلامة السفينة من خلال مكتشفات الدخان والنار والغاز، فضلا عن درجة الحرارة والرطوبة داخل كل مقصورة!
ذلك يعني بالطبع كلفة مالية إضافية على المالك دون نتائج مالية مباشرة لها، لكن الأهمية تكمن بالنتائج غير المباشرة، فعلى سبيل المثال تعتبر الكلفة التقديرية للكابلات والأسلاك الممتدة بين الأجهزة على متن سفينة دعم المنصات البحرية حوالي 25 ألف دولار أمريكي. أمر آخر يظهر في كلفة الاتصالات من خلال المحادثات الهاتفية عبر بروتوكول الإنترنت VoIP والتي تتم عبر تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية كـ iPad.
ويعتقد الكثير من الخبراء أن هذه السفن ذات التقنية العالية ستوفر مجموعة من المزايا لشركات النقل البحري، وخاصة من حيث تحسين الكفاءة والسلامة في عملياتها، فالمراقبة والرصد المباشر للحالة التشغيلية على متن السفينة، من حالة بيانات المحركات إلى المعلومات الملاحية المعروضة على ECDIS، ستتيح لمكاتب تشغيل وإدارة السفن تقديم الدعم السريع الذي سيساعد على الحفاظ على تشغيل السفينة عند المستوى الأمثل.
إضافة هامة أيضًا ستكون من ناحية رفاهية الطاقم من خلال بقائهم على اتصال مع الأصدقاء والعائلة في أي بحر يتواجدون فيه، وبالتالي ستساهم في تقليص الإجهاد الناتج عن الغربة وتوفير مالي ناتج عن الاتصالات الهاتفية، مما سينعكس بالإجمال في تحسين أدائهم وزيادة مؤكدة في إنتاجية عملهم.
خطوة من هذا النوع تؤكد أهمية تكنولوجيا المعلومات بحريًا، والتي وإن كانت بعض الشركات الملاحية توليها حاليًا أهمية من الجانب البري فقط، من ناحية برامج وتطبيقات إدارة السفن ومراقبتها، إلا أنها انطلقت الآن لتصبح جزءًا مؤثرًا لا يتجزأ من تشغيل السفن من جانبها البحري، وتدفع لمزيد من التكامل بين السفينة والبر، وإغلاق الفجوة بينهم والسماح للخبراء في كل مجال بالتدخل عن بعد لدعم زملائهم في البحر.
وما نأمله فعلاً أن تكون "السفينة الذكية" بمثابة نقطة انطلاق لتطوير الجيل القادم من التقنيات المبتكرة لخدمة قطاع النقل البحري، بالتوازي مع تطوير الكوادر البحرية المشغلة لها، وإلا ستكون هذه السفن "للأذكياء فقط"!

