أعلنت إدارة ترامب يوم الجمعة عن إطلاق آلية لإعادة التأمين البحري بقيمة 20 مليار دولار، تهدف إلى استعادة الثقة في حركة النقل البحري عبر الخليج العربي، وذلك في خطوة لتفعيل مظلة تأمين اتحادية طُرحت في وقت سابق من هذا الأسبوع، بعد أن تسببت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب انسحاب شركات التأمين، في انهيار حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وتقضي الخطة، التي أعلنتها المؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية، بتوفير تغطية لإعادة التأمين، بما في ذلك مخاطر الحرب، للسفن العاملة في منطقة الخليج خلال تصاعد النزاع مع إيران.
وبحسب المسؤولين، ستغطي هذه الآلية الخسائر بما يصل إلى نحو 20 مليار دولار على أساس متجدد، وستركز في مرحلتها الأولى على تغطية بدن السفينة وآلاتها، إضافة إلى البضائع.
وتأتي هذه المبادرة عقب توجيه أصدره دونالد ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع، أمر فيه الحكومة بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية العابرة للخليج، بعد أن سارعت شركات التأمين إلى تقليص تغطياتها في المنطقة على خلفية تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت السفن التجارية.
وفي بيان أعلن فيه عن الخطة، قال الرئيس التنفيذي للمؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية، بن بلاك، إن البرنامج صُمم للمساعدة في استعادة تدفق شحنات الطاقة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.
وقال بلاك:
"من خلال العمل إلى جانب القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، ستوفر تغطية المؤسسة مستوى من الأمان لا يمكن لأي وثيقة تأمين أخرى أن توفره. ونحن واثقون بأن خطة إعادة التأمين التي أعددناها ستعيد مرور النفط، والبنزين، والغاز الطبيعي المسال، ووقود الطائرات، والأسمدة عبر مضيق هرمز إلى العالم من جديد."
وأوضح المسؤولون أن التغطية ستُطبق فقط على السفن التي تستوفي معايير أهلية محددة، وسيتم تقديمها من خلال شركاء تأمين أمريكيين مفضلين تحددهم الوكالة. كما تنسق المؤسسة ووزارة الخزانة بشكل وثيق مع القيادة المركزية الأمريكية أثناء تنفيذ البرنامج.
ويبرز ذكر القيادة المركزية الأمريكية احتمال وجود دعم عسكري موازٍ لمبادرة التأمين. وكان ترامب قد قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إن البحرية الأمريكية قد تبدأ بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "في أقرب وقت ممكن" إذا استدعت الظروف ذلك.
ويمثل هذا الإعلان أكبر تدخل حكومي حتى الآن في أسواق التأمين البحري منذ اندلاع النزاع في الشرق الأوسط في عطلة نهاية الأسبوع الماضية.
وقد أدى التدهور السريع في البيئة الأمنية إلى رفع مستوى التهديد البحري الإقليمي إلى درجة "حرج" وفقًا لمركز المعلومات البحرية المشترك، في وقت أعادت فيه شركات التأمين تقييم حجم تعرضها لمخاطر مياه الخليج بعد إصابة عدة سفن تجارية بمقذوفات أو طائرات مسيّرة خلال الأيام الأخيرة.
وكان أعضاء المجموعة الدولية لأندية الحماية والتعويض (P&I)، التي تؤمن مجتمعة نحو 90% من الحمولة البحرية العالمية العابرة للمحيطات، قد أصدروا في وقت سابق من هذا الأسبوع إشعارات إلغاء مدتها 72 ساعة لبعض تغطيات مخاطر الحرب المرتبطة بالمياه الإيرانية والمناطق الخليجية المجاورة، بعد انسحاب شركات إعادة التأمين من السوق.
ورغم أن شركات التأمين تؤكد أن تغطية مخاطر الحرب لا تزال متاحة على أساس كل رحلة على حدة ووفق اتفاقات خاصة، فإن تشدد بيئة التأمين أصبح عاملًا رئيسيًا في تشكيل القرارات التشغيلية لملاك السفن.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن نحو 1,000 سفينة لا تزال راسية أو تلجأ إلى الاحتماء في الخليج العربي والمياه القريبة منه، بينما يوازن المشغلون بين المخاطر الأمنية، وكلفة التأمين، والالتزامات التعاقدية.
ونتيجة لذلك، تباطأت حركة المرور عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن الطاقة في العالم، بشكل حاد، مع تراجع حركة السفن بشكل كبير مقارنة بالمتوسطات التاريخية.
ومن خلال تدخلها في سوق التأمين عبر آلية إعادة تأمين اتحادية، تحاول واشنطن معالجة ما يراه محللو القطاع بصورة متزايدة على أنه عنق الزجاجة الرئيسي الذي يمنع السفن من العودة إلى المنطقة.
ويبقى نجاح البرنامج في استعادة حركة السفن مرهونًا بسرعة تفعيل التغطية، وما إذا كان ملاك السفن سيعتبرون أن بيئة الأمن والتأمين مجتمعة أصبحت مقبولة لعبور المضيق.
وفي الوقت الراهن، يقول المسؤولون إن مزيدًا من التفاصيل سيُعلن عنها مع بدء تنفيذ البرنامج. كما طُلب من الشركات والمؤسسات المالية الراغبة في الاستفادة من آلية إعادة التأمين التواصل مباشرة مع المؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية مع تقدم عملية التنفيذ.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







