تتوجه الانظار الى مضيق هرمز، مع بدء الضربات الاميركية الاسرائيلية على ايران، اليوم السبت، حيث عاد المضيق الى الواجهة بوصفه نقطة عبور رئيسية ضمن احد اهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم. ويمثل احد الشرايين الاساسية للتجارة الدولية، وقد ارتبط تاريخيا بالصراعات الكبرى في المنطقة، وتحول منذ ثمانينيات القرن العشرين الى ساحة تتقاطع فيها المصالح والصراعات الاقليمية والدولية، وورقة ضغط مؤثرة في موازين القوى.
في هذا السياق، قال القبطان هيثم شعبان، الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية، والمسؤول التنفيذي لمجلة ربان السفينة، في مقابلة من بيروت مع تلفزيون العربية، ان ارتفاع كلفة التامين البحري بنسبة وصلت الى 500 بالمئة بعد بداية الحرب لا يشكل العامل الوحيد الذي يقلق شركات الشحن، رغم ثقله على كلفة النقل البحري.
واكد ان المخاوف لا تقتصر على التامين، بل تشمل العامل الامني، بعد ما شهده البحر الاحمر من ضربات خلال الفترة الماضية، والاعتداء الاخير على ثلاث سفن، من بينها سفينة تصنف ضمن ما يعرف باسطول الظل الذي ينقل شحنات نفطية بطرق غير شرعية. واشار الى ان سلامة الطواقم البحرية، وامن العمليات الملاحية، وحماية السفن والبضائع، تبقى في صلب القلق، اذ ان البحارة والقباطنة هم من يدفعون الثمن الاكبر في اي تصعيد عسكري.
وفي ما يتعلق باحتمال اغلاق مضيق هرمز، اوضح ان المسألة لا ترتبط فقط باعلان رسمي، بل بمدى المخاطرة الفعلية في العبور، مستشهدا بما حدث عند جنوح السفينة في قناة السويس، حيث تسبب التوقف لمدة ستة ايام بانتظار نحو 400 سفينة، وحدوث اضطراب كبير في سلاسل الامداد العالمية.
ولفت الى ان تداعيات اي اغلاق ستكون اكبر، نظرا لاعتماد دول الخليج عليه بشكل شبه كامل، خصوصا الكويت، وقطر، والبحرين، وجزء من الإمارات العربية المتحدة، مؤكدا ان نحو 34 بالمئة من الصادرات النفطية العالمية تمر عبر المضيق، فيما تؤمن محطة حاويات جبل علي نحو 60 بالمئة من سلاسل الامداد لمنطقة الخليج العربي.
واشار الى امكانية التفكير في بدائل لنقل النفط عبر الانابيب، كما كان سابقا، مثل خط Tapline من العراق الى طرابلس في لبنان، او من السعودية الى الزهراني جنوب لبنان، اضافة الى الاستفادة من موانئ خارج المضيق، مثل الفجيرة وبعض الموانئ العمانية.
وختم بالتأكيد ان المضيق قد يصبح شبه متوقف عمليا من دون اعلان رسمي، اذا اصبحت المخاطر مرتفعة الى حد يمنع السفن من العبور، مشددا على ان الموضوع لا يتعلق فقط بالتامين، بل بمجمل امن الملاحة وسلامة سلاسل الامداد، في مرحلة حساسة لا يعرف احد مداها.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







