بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، تمضي مجموعة Grimaldi الإيطالية قدُما نحو المرحلة الثانية من برنامج تمّ تصميمه بهدف التطوير والتحقّق من نظام توجيه مساعد يعمل بتكنولوجيا الأقمار الصناعية من أجل عمليات رسو سفن نقل السيّارات الكبيرة. ووفقا للشركة، فإن هذه التكنولوجيا ستعزز كفاءة وسلامة واستدامة العمليات في الموانئ، فضلا عن تعزيز توجّهات الملاحة الذاتية.
وقد تمّ إطلاق المرحلة الأولى في عام 2022 ضمن برنامج الإبتكار والدعم الملاحي لوكالة الفضاء الأوروبية بالتعاون مع عدّة شركاء من بينهم شركة التكنولوجيا النرويجيّة Kongsberg وهيئة التصنيف الإيطاليّة RINA واتحاد Radiolabs الإيطالي المسؤول عن التصميم والتنفيذ والتحقق من النظام في ظروف التشغيل الفعلية.
كما ركّزت المرحلة الأولى من المشروع على تصميم المعدات، إلى جانب التجارب المخبرية والتثبيت المسبق للنظام لتتمّ تجربته على سفينة قيد الخدمة. وبناء على النتائج، تعتزم Grimaldi تطوير واختبار نظام استرشادي للوصول إلى عمليات رسو سالمة وفعّالة للسفن الكبيرة. ومن بين العناصر التي ستركز عليها تحديد موقع السفينة وتوقيت الإبحار الذاتي والتشغيل، إلى جانب التخطيط للرسوّ والإبحار داخل وخارج الموانئ، حيث سيقوم هذا النظام بتقديم المعلومات اللازمة من أجل الإبحار الأمثل في المناطق ذات الموانئ الضيّقة، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بمختلف المواقف وتطوير التفاعل لدى المستخدم.
وفي مساعي تطوير المشروع، يسعى العاملون على هذا النظام إلى تحقيق المستوى الثاني من القيادة الذاتية، حيث يمكن لأدوات دعم القرار تقديم الخيارات أو التأثير على الإجراءات التي يختارها مشغّل السفينة (البشري).
بالإضافة إلى ذلك، ستكشف الدراسة المتطلبات اللازمة للوصول إلى المستوى الثالث من القيادة الذاتيّة، حيث سيتم اتخاذ القرارات والإجراءات على السفينة بشكل ذاتي تحت الإشراف البشري. وسيقوم الفريق بدراسة المتطلبات للوصول إلى المستوى الثالث من القيادة الذاتيّة عن طريق إنشاء مجموعة شاملة من المتطلبات ومعايير التحقق، بما في ذلك دراسة وتحديد المخاطر لعملية الرسو الذاتي.
ويهدف المشروع إلى اعتماد أحدث الابتكارات في تقنيات الاستشعارات المتعددة التي تعتمد على الأقمار الصناعية لتحسين كفاءة العمليات في الموانئ. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم المشروع أيضا بتطوير خوارزميات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى واجهة لوظائف نظام أتمتة السفن.
ويعدّ هذا أحد المشاريع قيد التنفيذ حاليا لدراسة زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي وأنظمة الأتمتة لتحسين المهام الحيوية، بما في ذلك عمليات الرسو والاستعداد للإبحار. وقد قامت مشاريع في اليابان أيضا باختبار تطبيقات عمليات الرسو الذاتي، حيث يتم اختبار عمليات السفن ذاتية القيادة والسفن التي يتمّ تشغيلها عن بعد.
في النروج، تخضع أولى السفن ذاتية القيادة حاليا لاختبارات التحقق بهدف التحول من العمليات البشرية إلى السفن التي يتم تشغيلها عن بُعد. وتجدر الإشارة إلى أن الصين قد سبق وصرحت أنها أطلقت أولى سفنها ذاتية القيادة، وذلك بهدف معالجة النقص المتزايد في الملاحين وأفراد الطاقم المهرة.
مجلة ربان السفينة، العدد 92، يوليو/ أغسطس 2024، تكنولوجيا بحرية، ص. 39






