Translated by Robban Assafina
قد يبدو الوقود المتجدد الصفري أو شبه الصفري خياراً بعيد المنال ومكلفاً بالنسبة إلى العديد من مشغلي السفن. لكن تقرير أُعد بالتعاون مع شركة Envision، يوضح مدى سرعة تغير هذا الواقع، وفقاً لـFabio Cococcetta، مدير منتجات المحركات.
في ظل تقدم التشريعات العالمية وتطوير الوقود الأخضر والبنية التحتية المرتبطة به بوتيرة أبطأ من المتوقع، يحتاج مالكو السفن إلى وقود قادر على المنافسة اقتصادياً،
وليس مدفوعاً بالطموحات التنظيمية وحدها. وتوضح دراسة حديثة أجرتها شركة WinGD بالتعاون مع شركة Envision Energy المنتجة للهيدروجين الأخضر، كيف يمكن للأمونيا الخضراء أن تصبح أول وقود بحري خالٍ من جزيئات الكربون يتمتع بجدوى تجارية واقعية.
وحتى في ظل نظام معتدل نسبياً لتسعير الكربون، تُظهر الدراسة أن الأمونيا الخضراء المزوّدة بالأسعار الحالية في موانئ شرق الصين قادرة بالفعل على تقليص فجوة تكاليف التشغيل مقارنةً بالوقود التقليدي. وعلى امتداد العمر التشغيلي للسفينة، ومع انخفاض تكاليف الوقود الأخضر وتشديد المتطلبات التنظيمية، قد تتفوق الأمونيا الخضراء اقتصادياً على أنواع الوقود الأخرى.
مزايا تنافسية للأمونيا
تتمتع الأمونيا بمزايا عملية تفتقر إليها أنواع الوقود الأخضر المنافسة. فهي لا تنتج انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عند الاحتراق، كما تقضي تماماً على انبعاثات الكبريت والجسيمات الدقيقة. وعلى عكس العديد من أنواع الوقود البديل التي لا تزال تواجه ضعفاً في سلاسل الإمداد، تُعد الأمونيا سلعة متداولة عالمياً، وتتوفر لها بنية تحتية راسخة للتخزين والتوزيع في الموانئ حول العالم.
ولا تزال هناك تحديات قائمة، ولا سيما فيما يتعلق بتدريب أفراد الطواقم، وعمليات التزود بالوقود، ومعايير السلامة، إلا أن الأطر التشغيلية اللازمة لدعم اعتمادها على نطاق أوسع قيد التطوير بالفعل. والأهم من ذلك أن أولى السفن التجارية العاملة بالأمونيا تدخل الخدمة هذا العام، ما يتيح للقطاع اكتساب خبرات وبيانات تشغيلية من واقع الاستخدام الفعلي.
الإنتاج الواسع يخفض التكاليف
كما هي الحال مع جميع أنواع الوقود الجديدة، تصبح الجدوى الاقتصادية أكثر جاذبية مع توسع نطاق الإنتاج. ولا تزال الأمونيا الخضراء حالياً أعلى تكلفة بكثير من الوقود البحري التقليدي، إلا أن مشاريع الإنتاج الضخمة المعتمدة على الطاقة المتجددة بدأت بالفعل في تقليص هذه الفجوة.
ومن المتوقع أن تنتج شركة Envision Energy للهيدروجين والأمونيا الخضراء في صحراء غوبي، التي تعتمد على مشاريع واسعة النطاق لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، نحو 320 ألف طن سنوياً، قبل رفع طاقتها الإنتاجية إلى 1.5 مليون طن بحلول عام 2028. ووفقاً لتوقعات الشركة، قد تنخفض أسعار الأمونيا الخضراء من نحو 710 دولارات للطن لتقترب من أسعار الأمونيا الرمادية، التي تبلغ حالياً نحو 400 دولار للطن.
التشريعات تعزز الجدوى الاقتصادية
على خلاف زيت الوقود منخفض الكبريت، تتوافق الأمونيا الخضراء مع متطلبات الأنظمة التنظيمية. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة، إذ تظل التشريعات، حتى مع التوسع في إنتاج الوقود الأخضر، محركاً رئيسياً للانتقال بعيداً عن الوقود التقليدي.
وفي الاتحاد الأوروبي، تفرض اللائحة البحرية الأوروبية للوقود البحري FuelEU Maritime هذا الضغط بالفعل من خلال زيادة الأعباء المالية تدريجياً على السفن ذات الانبعاثات المرتفعة. وخارج أوروبا، يجري أيضاً بحث آليات إقليمية إضافية لتسعير الكربون. وبينما لا يزال الإطار المقترح للمنظمة البحرية الدولية بشأن الحياد الصفري من دون حسم، يُرجح اعتماد هذه الأنظمة الإقليمية، بما سيترك أثراً ملموساً في صافي تكاليف الوقود والتعقيدات الإدارية التي يواجهها المشغلون.
وفورات تشغيلية متزايدة
حتى في ظل الافتراضات الحالية، بدأت المعادلة الاقتصادية تميل لمصلحة الأمونيا الخضراء. ويشير تحليل أجرته WinGD وEnvision إلى أن ناقلة بضائع سائبة وسفينة حاويات نموذجيتين تعملان بالأمونيا، بسعر 710 دولارات للطن، قد تحققان وفورات تبلغ نحو 6 ملايين دولار و7 ملايين دولار على التوالي، مقارنةً بسفينتين مماثلتين تعملان بالوقود منخفض الكبريت، خلال مرحلة السنوات الثماني الأولى من إطار المنظمة البحرية الدولية.
وتزداد الجدوى الاقتصادية جاذبيةً على المدى الطويل. فبعد انتهاء فترة الامتثال الأولى، ومع التطلع إلى هدف المنظمة البحرية الدولية لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050، تتعزز وفورات الأمونيا الخضراء على امتداد العمر التشغيلي الكامل للسفينة. ووفقاً لتحليل WinDG، يمكن لسفن الحاويات العاملة بالأمونيا خفض نفقاتها التشغيلية بأكثر من 50 مليون دولار خلال عمرها التشغيلي مقارنةً بالسفن العاملة بزيت الوقود منخفض الكبريت، فيما قد تحقق ناقلات البضائع السائبة وفورات تقارب 28 مليون دولار.
ولا تشمل هذه الحسابات أي آلية حوافز مستقبلية للوقود الصفري أو شبه الصفري، والتي من شأنها أن تعزز الجدوى التجارية بصورة أكبر.
قيمة استراتيجية واعدة
من المرجح تحقيق المزيد من المكاسب في كفاءة التشغيل. فقد يسهم الاستخدام الواسع للوقود الأخضر في المحركات المساعدة، إلى جانب تقنيات مثل أنظمة مأخذ القدرة التي تلبي احتياجات السفينة من الطاقة الكهربائية، في خفض تكاليف الكربون بصورة كبيرة طوال دورة حياتها. ومن شأن هذه الابتكارات ترسيخ الجدوى الاقتصادية للأمونيا الخضراء بوصفها وقوداً بحرياً.
وفي الوقت الراهن، يتعين على مالكي السفن الذين يخططون لمزيج الوقود المستقبلي لأساطيلهم العالمية الموازنة بين عوامل كثيرة يكتنفها الغموض. ومع دخول أولى السفن العاملة بالأمونيا الخدمة هذا العام، ستبدأ الإجابة عن بعض هذه التساؤلات. وفي ظل توسع الإنتاج وانتشار آليات تسعير الكربون وتوجه مالكي السفن إلى النظر لما يتجاوز تكاليف الوقود قصيرة الأجل نحو تكاليف الامتثال طوال العمر التشغيلي، بدأت الأمونيا الخضراء بالفعل تتحول من وقود مستقبلي نظري إلى خيار يتمتع بجدوى تجارية واقعية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







