سجلت الموانئ الصينية أكثر أسابيعها ازدحاماً في التاريخ قبيل القمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جين بينغ، لتواصل طفرة الشحنات المتجهة إلى الخارج، في إشارة محتملة إلى أن المصدرين كانوا يسارعون إلى إخراج البضائع من البلاد وسط استمرار عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية.
ومرّ عدد قياسي بلغ 7.3 مليون حاوية عبر محطات الموانئ الصينية خلال الأيام السبعة المنتهية في 20 سبتمبر، بزيادة 9% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات أصدرتها وزارة النقل.
ويضيف هذا الارتفاع إلى الأدلة على تسجيل شهر آخر من الزيادات السريعة في الصادرات والواردات، مع ارتفاع أحجام التجارة بنحو 6% في أول أسبوعين من سبتمبر.
ويعزز الزخم المتنامي في تدفق السلع آفاق أكبر دولة صناعية في العالم، ما يساعد على تعويض ضعف الطلب المحلي، في وقت يدفع التوسع العالمي في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التجارة في أنحاء آسيا.
ورفع اقتصاديون شملهم استطلاع أجرته "بلومبرغ" هذا الشهر توقعاتهم لعام 2026، ويتوقعون الآن أن يصل نمو الصادرات والواردات إلى 17% و22% على التوالي.
قمة ترمب وشي وتمديد الهدنة التجارية
سبق هذا المستوى القياسي الأخير زيارة الدولة التي يجريها شي إلى واشنطن، وهي الأولى له منذ 2015، مع توقعات بأن تؤجل الولايات المتحدة الإعلان عن رسوم جمركية جديدة على الصين وشركاء تجاريين آخرين إلى ما بعد قمة هذا الأسبوع.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأربعاء إن أكبر اقتصادين في العالم اتفقا على تمديد هدنة الحرب التجارية بينهما شهرين حتى 10 يناير، فيما يواصلان العمل على اتفاق أوسع محتمل.
وكانت إدارة ترمب تعتزم إصدار تقرير قبل الاجتماع بشأن مزاعم وجود طاقة إنتاجية فائضة، يوصي بفرض رسوم جمركية بنسبة 7.5% على السلع الصينية، وفقاً لما أوردته "بلومبرغ نيوز".وقفزت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية بعض الرسوم التي فرضها ترمب، ما خفّض المستوى الإجمالي للرسوم الجمركية على الصين بعد إبرام الهدنة التجارية أواخر العام الماضي.
لكن "عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية" كان بالفعل في أغسطس عاملاً في تعجيل الطلب الأميركي على الواردات، مع مواجهة الشركات الصينية خطر ارتفاع الحواجز، وفقاً لتشاو بنغ شينغ، كبير استراتيجيي شؤون الصين في "مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية" (Australia & New Zealand Banking Group).
طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم الصادرات
قفزت الصادرات الصينية إلى مستويات تفوق بكثير المستويات القياسية المسجلة العام الماضي، محققة نمواً بمعدلات من خانتين خلال معظم عام 2026، بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي جزئياً، التي دفعت تكلفة الرقائق إلى الارتفاع الحاد.
ورغم أن ارتفاع أسعار منتجات مثل أشباه الموصلات ضخّم قيمة التجارة، فإن التدفق المتزايد بقوة للحاويات يُظهر أن النمو قوي أيضاً من حيث الكميات.
تثير هيمنة الصين على الصادرات قلق الاتحاد الأوروبي، وتدفع مسؤوليه إلى النظر في تدابير حمائية لحماية صناعاته.ويتفاقم هذا الاختلال. وبلغت حصة الصين من صادرات الحاويات العالمية نحو 40% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، وفقاً لينس إسكيلوند، رئيس غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين.
وقال إسكيلوند يوم الثلاثاء: "قبل خمس سنوات، كانت الصين تصدّر 2.5 حاوية إلى أوروبا مقابل كل حاوية تصدّرها أوروبا إلى الصين". وأضاف: "أصبحت هذه النسبة الآن ست حاويات إلى أوروبا مقابل كل حاوية تصدّرها أوروبا إلى الصين".
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.
المصدر: بلومبرغ






