تحية بحرية
خطا لبنان مؤخرا خطوة جبارة، يمكن اعتبارها نقلة نوعية في دعم قطاع النقل البحري وتأهيل كوادره البحرية. بعد أن افتتحت المديرية العامة للنقل البري والبحري في لبنان معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا "مرساتي" في مدينة بيروت، وذلك بعد نيلها موافقة المنظمة البحرية الدولية على الشهادة الأهلية اللبنانية.
يقوم المعهد حالياً باستقبال الضباط والبحارة لتجديد وتعديل شهاداتهم البحرية، إضافة إلى الطلبة الجدد الراغبين في الانضمام إلى السفن التي سيعملون فيها لاستكشاف أغوار البحار، في خطوة ستساهم بالتأكيد في ضخ دماء جديدة في هذا القطاع الحيوي العالمي. كما سيثبت هذا المشروع التزام لبنان بتوجيهات حملة المشروع القطري الحيوي العالمي. المشروع يدعو «اذهبوا إلى البحار» وهي منظمة بحرية تدعو إلى العمل في البحر، لدرء النقص العالمي الحاد والمتزايد في الضباط والبحارة.
ويتزامن ذلك مع إنجاز من نوع مماثل، حيث أطلقت جامعة المنار في مدينة طرابلس اختصاصين جديدين في العلوم البحرية والبحرية مع مهندس وقبطان بحري في كليتهما للهندسة وتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في الإسكندرية.
ويعتبر هذان التخصصان الجديدان متوفرين حالياً لحاملي شهادات الثانوية العامة، للانضمام عقب تخرجهم إلى من سيعملون في البحر، كمخرجي أكاديميات بحرية، ما يمثل رؤية بعيدة المدى من القيمين على جامعة المنار بالدخول إلى اختصاصات بحرية مفقودة في الجامعات اللبنانية.
وبهذا، يحقق لبنان إنجازاً شديد الأهمية، وذات أثر كبير على مستقبل قطاع النقل البحري في لبنان فحسب، بل في الشرق الأوسط حيث ستفتح من خلاله آفاقاً أخرى حيوية للتطوير والتحديث والتحسين.
وفيما يوفر كل من معهد العلوم البحرية والتكنولوجيا "مرساتي" وجامعة المنار طرابلس التعليم والتدريب للعاملين والراغبين في العمل في الملاحة البحرية، والمهندسين البحريين، والبحارة على متن السفن التجارية، بالتوافق مع المتطلبات والاستمرار في التقدم والنجاح المؤسستين التعليمية، هناك أمل حقيقي لنا.
ويدرك جيل جديد من البحارة، من كافة الرتب، على علم ودراية تامة بعمله بعيداً عن الجهل والتزوير في الشهادات، التي أودت بمستوى قطاع النقل البحري إلى عصر الجاهلية في القرن الواحد والعشرين.

