لطالما حرص #قطاع_النقل_البحري على مواكبة التكنولوجيا والتطورات الجديدة بهدف تحديثه وتعزيز كفاءته، وعليه تأتي السفن السطحية المؤتمتة MASS Maritime Autonomous Surface Ships أو ما يعرف بالسفن ذاتية القيادة في طليعة الابتكار والتحول في عالم سريع التطور، إلا إنه من المهم فهم الآثار والتحديات المتوقعة مع استخدام هذا النوع من السفن. وهذا لا ينطبق على قطاع النقل البحري فحسب بل أيضًا على البنية التحتية الأساسية التي تضمن الملاحة السالمة والفعالة في البحار.
ومن هذا المنطلق، سنشهد في المستقبل القريب أساطيل مختلطة من السفن التقليدية وأنواع ودرجات مختلفة من الأتمتة مع زيادة في عدد السفن من فئة MASS. فما زالت التوقعات الحالية بشأن استخدام تكنولوجيا هذه السفن على ناقلات النفط وسفن الركاب الكبيرة ومتوسطة الحجم حذرة، مع وجود مخاوف بشأن تحديات التشغيل والسلامة الخاصة بهذه الأنواع من السفن. ولأن وقت اعتماد هذه بالكامل ما زال غير محدد، على قطاع النقل البحري استكمال استخدام مزيج من السفن التقليدية والسفن المؤتمتة لفترة طويلة من الوقت.
أما بالنسبة إلى السفن التي تعمل من دون طاقم، فإن التأقلم على اعتماد هذا النوع من السفن سيتطلب وقتا أطول بسبب القيود التكنولوجية والقانونية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. وبما أن السفن المبنية حديثا باتت تبنى اليوم بأمد حياة 20 إلى 25 عامًا، أي أن السفن الحديثة التي ستبدأ في التشغيل ستعمل لعدة عقود قادمة، أعربت أحواض بناء السفن البارزة في الصناعة البحرية عن عدم تطلعها لبناء سفن كبيرة تعمل من دون طاقم، خاصًة أن السفن التقليدية الحالية لا يمكن تعديلها بسهولة ليتم تشغيلها من دون طاقم.
ومع ذلك، فإن الاتجاه السائد ينطوي على تجهيز السفن بالعمليات الآلية وأنظمة دعم القرار، بهدف أن تعمل السفينة على التشغيل الآلي الجزئي مع إبقاء البحارة على متنها لتوفير التحكم عند الحاجة. ومن المتوقع أن يكون اعتماد السفن الكبيرة المؤتمتة، القادرة على اتخاذ القرارات المستقلة، بعد 20 عاما على الأقل من التنفيذ على نطاق واسع.
في حين أن تكنولوجيا السفن السطحية المؤتمتة MASS هي مجهزة للسفن الصغيرة والمتخصصة، مثل السفن البحثية والعبارات، فقد يقتصر انتشار هذه السفن في دول محددة بدلًا من اعتمادها في جميع الرحلات الدولية. ولا تشير التوقعات إلى اعتماد تكنولوجيا السفن المؤتمتة في السفن الكبيرة التي تبحر دوليًا في المدى القريب.
فما الذي يشجع مالكو السفن وأصحاب المصالح الآخرين على الاستثمار في السفن السطحية المؤتمتة MASS؟ فيما يلي بعض الأسباب:
زيادة الربح والإنتاج: يطمح المستثمرون ومالكي السفن وأحواض بناء السفن بالإضافة إلى البنوك عن فرص للربح وعوائد الاستثمار، وتطوير الأعمال والإنتاج.
إيجاد بدائل لنقص البحارة المؤهلين: يلجأ المعنيون إلى حلول التشغيل الآلي بسبب النقص في البحارة المؤهلين، خاصة إذا لم يتم اتخاذ خطوات لتحسين توظيف البحارة والاحتفاظ بهم.
التقليل من الأخطاء البشرية: على الرغم من اعتراف البعض بأن الأخطاء البشرية تساهم في التسبب بالحوادث البحرية، وأنه يمكن للسفن المؤتمتة أن تساعد في التقليل من الأخطاء البشرية، إلا أنه يرى آخرون أن التشغيل الذاتي للسفن ليس هو الحل المناسب، إذ أعرب البعض عن قلقهم من انتقال الأخطاء إلى المراكز الموجودة على البر بدلًا من التخلص منها في حال اعتماد التشغيل الآلي عن بعد. لذلك من الصعب تحديد الحل الأنسب لضمان السلامة التامة على متن السفينة، بسبب التعقيد المحيط بالخطأ البشري وحاجة الإنسان أحيانًا للتدخل الوقائي في بعض المشاكل التي قد تحصل في السفينة.
زيادة الكفاءة: تشكل المكاسب المحتملة في الكفاءة مثل تقليل استخدام الوقود واعتماد السفن المؤتمتة التي تعمل على الوقود النظيف عاملًا مقنعًا لهذا الاستثمار.
تعزيز مكانة الشركات المعنية: من الفوائد المحتملة الأخرى، أن تصبح الشركات التي تعتزم الاستثمار في السفن المؤتمتة سباقة في هذا المجال، مما سيجعلهم من الأوائل في اعتماد هذا النوع من السفن وبالتالي التسويق لاسمهم في السوق. ويمكن أن يؤثر جانب بناء السمعة هذا بشكل كبير على قرارات الاستثمار والمساهمة في بروز أصحاب المصلحة داخل قطاع النقل البحري.
تعزيز التعاون بين الدول: هناك استعداد من قبل بعض الدول لمواجهة التحديات التنظيمية وتعزيز التعاون بين البلدان من خلال الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، بما في ذلك مذكرة التفاهم بين بلجيكا والدنمارك والمملكة المتحدة وهولندا، لإثبات أطر العمليات الذاتية المحتملة على الصعيد الدولي.
ترجمة ربان السفينة







