تحية بحرية
يحتضن مكتبي غيضا من فيض من تقارير أجنبية تتحدث عن النقص الفادح في العمالة البحرية الأوروبية من مختلف الرتب على متن السفن، حيث يخلص الكثير منها إلى حقيقة عزوف عنصر الشباب عن العمل في البحر، ما يدفع ملاك ومشغلي السفن هناك إلى التوجه نحو الملاحين الشرق آسيويين وخصوصا من الفلبين، الهند وبنغلاديش.
ليس الأمر كذلك فحسب، فهذه الدول تعاني أيضا من النقص في العمالة البحرية لديها، نتيجة تزايد الطلب العالمي عليها، لكفاءتها ومهنيتها والتزامها ببنود عقود العمل خلال فترة عملها على متن السفن.
ربما يتساءل البعض عن أسباب التطرق لهذا الموضوع الآن؟ السبب مزعج في حقيقة الأمر، فرغم أننا كعرب نملك وندير العديد من المعاهد والأكاديميات البحرية العالمية، التي تخرّج الآلاف من الملاحين سنويا، نجد الكثيرين منهم يقبعون في دارهم ينتظرون ردّا من شركة أو مساعدة من صديق للحصول على وظيفة، بينما لديهم في شرق آسيا تشريعات وقوانين تنظم عمل شركات تطقيم متخصصة تتابع الملاحين كلا على حدة وتحميهم إضافة إلى امتلاكهم قاعدة بيانات لخريجي المعاهد والأكاديميات البحرية، جاهزة دوما لتأمين الملاحين عند الطلب.
لا أنكر بالطبع بعض المحاولات لاستحداث مكاتب من هذا النوع في منطقتنا، إلا أنها تبقى كنور هالك في ظلام حالك، نتيجة غياب إطار قانوني ينظم عمل هذا النوع من الشركات، ويمنحها القدرة على محاسبة أي قصور من الملاحين وملاك السفن.
من هنا، تبرز ضرورة إستحداث هذا القانون الذي يؤمن ومن خلال شركات التطقيم، الوظيفة للملاح ويكفل حصوله على راتبه، بل ويمنحه ضمانة متبادلة له ولمالك السفينة الذي يعاني مشاكل عدم الإلتزام بالعقود ونقص الكفاءة في بعض الأحيان نتيجة للشهادات التأهيلية المشكوك في أمرها.
كما أن هذه الخطوة ستؤدي في المحصلة إلى تنظيم أمور العمالة التي تحمل شهادات معترف بها وتتمتع بكفاءة جيدة، وتدفع ملاحينا إلى التوجه نحو الأساطيل العالمية الحديثة إضافة إلى تحسن آدائهم على السفن العربية مما يقلل من إحتمالية حجزها وتأخيرها وتكبد مالكها خسائر فادحة جراء خطأ تافه ارتكبه ملاح برتبة وهمية كشهادته بالضبط.

