تحية بحرية
عود على بدء، ومرة أخرى في أقل من عام تظهر قضية انحسار الدول التي تقبل بتغيير أطقم السفن إلى العلن، لتنقطع سبل ما يصل إلى 400 ألف بحار على متن السفن بسبب هذه الأزمة المستجدة، وما يصل إلى 400 ألف بحار مستعدين للإنضمام إلى السفن لتبديلهم.
قرارات الرفض هذه جاءت بعد ظهور ما يسمى بالسلالة الجديدة لكورونا والمتغيرات التي طرأت عليه، واستجابة للزيادة السريعة في الإصابات حول العالم، حيث يصبح خطر العدوى أكبر في حال إصابة أحد أفراد الطاقم وهو في طريقه إلى السفينة، ونقل العدوى إلى زملائه على متنها. هذا الأمر يعتبر مصدر قلق خاصة أثناء السفر الجوي، والذي يتطلب من الطاقم قضاء ساعات طويلة في مكان مغلق مع أعداد كبيرة من الأشخاص الآخرين.
بكلام آخر نحن مقبلون على بعض الأشهر الصعبة، خاصة مع قيام العديد من الدول بفرض قيود على تغيير أطقم السفن، رغم أن الكثير منها كان يروج نفسه سابقا كمركز عالمي لتغيير الطواقم أثناء الوباء.
تشير التقارير إلى أنه خلال الفترة بين شهري مارس وأغسطس من العام الماضي، كان هناك إمكانية لتغيير 25% فقط من الطواقم، وبالرغم من أن إجراءات تبديل الطواقم كانت خلال الفترة السابقة مكلفة ومعقدة نتيجة عدة متطلبات أبرزها اختبارات كورونا، التي قد لا تكون متاحة ضمن مهلة قصيرة إضافة إلى عدم توفر أماكن إقامة لعزل أفراد الطاقم أثناء انتظار النتائج، لكنها كانت تشكل متنفسا للبحارة للعودة إلى ذويهم أو عملهم على السفن وكذلك للشركات الملاحية لضمان انسيابية أعمالهم.
أما الآن ومع إغلاق ممرات السفر وفرض القيود الجديدة، تلزم الدول مطاراتها بالإقفال أو تقليل سعتها من الركاب المغادرين والواصلين، وبالتالي تقوم شركات الطيران مرة أخرى بإلغاء أو تقليل الرحلات الجوية مما يفاقم المشكلة.
ما يزيد الأمر سوءا انعكاس ذلك حتى على الحالات التي يكون بها أحد أفراد الطاقم في وضع صحي معين يتطلب تدخلا طبيا سريعا، حتى لو لم يكن المريض مصابا بـ #كورونا.
قد يؤدي التنفيذ الأكبر لبروتوكولات المنظمة البحرية الدولية لتغيير الأطقم، بدلا من القواعد الوطنية لكل بلد إلى تحسين الوضع، إلا أن قوانين الحكومات المحلية، وقواعد المطارات وشركات الطيران ستكون أكثر إنفاذا، وعليه الأمل بهذا الحل سيكون ضعيفا.
وبالرغم من اعتراف أكثر من 40 دولة بالبحارة كعمال رئيسيين، إلا أن الملفت في الأمر أن غالبية الدول التي لديها العدد الأكبر من البحارة لم تفعل ذلك، ما يعني أنه سيكون هناك طلب متزايد من داخل صناعة النقل البحري على حلول جديدة لقضية توزيع اللقاحات، قبل أن تزداد الأزمة الإنسانية التي تواجه البحارة سوءا.
وفق الإحصاءات وكمعدل عام، لدى كل سفينة طاقم مكوّن من ثلاث جنسيات على الأقل، وأحيانا يصل إلى أكثر من ذلك بكثير. وعليه فالسؤال الذي يطرح نفسه هل سيتم التلقيح وفقا للجنسية، أم سيكون هناك أولوية لجميع البحارة في أي دولة كانت سفينتهم ترسو بها، أم أن هناك حلولا أخرى؟
في الختام، يتوجب على من يمسك بمصير البحارة أن يطبق بروتوكولات «جواز السفر للقاح كورونا» بما يتماشى مع توصيات منظمة الصحة العالمية، في حال أراد الحفاظ على التجارة العالمية المستندة بجزئها الأكبر إلى النقل البحري، وعليه يجب عدم وضع البحارة في أسفل قائمة من سيتلقون اللقاحات.


