تحية بحرية
تناول العدد 60 من مجلة ربان السفينة مقالا مطولا عن أهم الحوادث البحرية بنهاية الربع الأول من هذا العام، وقـد أشير فيه صراحة إلى أن بدايته غير مبشرة، ومتابعة لما تقدم، وكمؤشر متوقع لما سنراه من نتائج للعام الحالي في العام المقبل، تظهر نتائج شركات التأمين ومراكز الأبحاث أن إجمالي قيمة المطالبات المالية لحوادث العام 2018 قد بلغت 2.5 مليار دولار أمريكي، وقد كان نصيب ملاك السفن الذين تعرضت سفنهم للغرق أو التصادم أو الحريق أو الانفجار منها 1.5 مليار دولار، فيما ذهب المليار المتبقي كتعويضات عن الأرواح التي فقدت وعن الحوادث في غرف المحركات.
ما يلفت هنا أن إجمالي عدد المطالبات بين العامين 2014 و2018 قد بلغت 230000 مطالبة، وبقيمة إجمالية 10 مليار دولار أمريكي.
تؤكد هذه الإحصائيات أن المطالبات تتزايد، وقد عـزت جميع التقارير والنتائج المذكورة إلى أن الخطأ البشري يبقى العامل الأكثر شيوعا والمسبب الرئيسي لمعظم الحوادث البحرية، فهو مسبب لأكثر من ثلثي الحوادث. وبلغة الأرقام، فـإن إجمالي قيمة المطالبات قد بلغت بسببه خلال العام 2018 وحده أكثر من 1.6 مليار دولار، وخلصت أغلب التقارير والنتائج إلى أن الأخطار المتربصة بصناعة النقل البحري العالمية من منظور السلامة البحرية هي: الأخطاء البشرية، العوامل الجوية، والهجمات السبرانية، كما نوهت إلى أن دخول السفن ذاتية القيادة للخدمة من شـأنه أن يقلل من أعداد الحوادث البحرية، وأكيد هذا هو هدف صناعة التأمين المبيت والمطلوب.
تاريخيا، تبقى حادثة سفينة الركاب Dona Paz، والتي وقعت في 20 ديسمبر 1987 هي الحادث البحري الأسوأ على الإطلاق والتي خلفت أكثر من 4341 قتيلا. وقد أظهرت الإحصائيات أن إجمالي من قضوا من طواقم السفن في السنوات 38 الأخيرة قد وصل إلى ما يقارب 10000 فرد.
يعد العام 1981 الأكثر مأساويا حتى الآن، بفقدان 599 فردا من الطواقم البحرية، تلاه العام 2000 بفقدان ومقتل 207 أفراد. أما العام 1980 فهو عام الخسارة القياسية المادية للسفن، حيث غرقت أو فقدت كليا 369 سفينة، تلاه العامين 1992 و1993 بفقدان 301 و307 سفن على التوالي. وعلى النقيض من ذلك، فقد انخفضت أعداد الوفيات والمفقودين بين الطواقم البحرية في العام 2018 إلى 46 بحارا. وقد بلغ عدد السفن الغارقة أو المفقودة كليا Total loss في العام نفسه 30 سفينة فقط، تلاه العام 2014 بفقدان ومقتل 89 بحارا، ثم الأعوام 2011، 2014 و2017 بفقدان 99 بحارا في كل عام.
إضافة إلى ما تقدم من أرقام، شهدت الأعوام الــــ 18 الأولى من القرن الحالي فقدان أكثر من 1036 سفينة، وكانت ولا زالت منطقة جنوب البحر الأصفر وهونغ كونغ من أكثر الأماكن التي شهدت وتشهد حوادث بحرية، حيث إنها تستأثر وحدها بما نسبته بين 25 و30% من إجمالي نسبة الحوادث البحرية حول العالم.
يتربع العام 2018 على عرش الأعوام الأفضل في سجلات السلامة البحرية العالمية لكن حوادث العام 2019 الكثيرة، التي نتمنى أن تكون قد انتهت، ستدفع الصناعة نحو مزيد من القوانين التنظيمية والتشريعية وبالمقابل سيزداد ضغط لوبي شركات التأمين نحو سفن بغير طاقم لتقليل أرقام المطالبات العالية، وللأسف من أفضل من الملاحين والبحارة في تعزيز ما تطالب به شركات التأمين، فمزيد من الخطأ البشري يعني مزيدا من السفن من دون طواقم.


