تحية بحرية
"هنا بدأت الأكاديمية، عبارة لازلت أرددها في أذني ومشهد لا زال ماثلاً أمامي، حين قابلنا مع الكبير الربان سامر أبو سمره أثناء الدراسة مطلع عام 1995، في شارع الروضة القديمة بمنطقة محرم بك في الإسكندرية، وذلك في مركز التدريب البحري للشركة المصرية للملاحة البحرية.
وقد ظهرت فكرة إنشاء الأكاديمية كمعهد إقليمي للنقل البحري في اجتماعات لجنة المواصلات في جامعة الدول العربية عام 1970، ببحرية بعدها قرار بالموافقة على إنشاء مركز إقليمي للتدريب على أعمال النقل البحري، وتكليف جمهورية مصر العربية نيابة عن الدول العربية بطلب العضوية الفنية من المنظمات المتخصصة في الأمم المتحدة في مجال النقل البحري.
بعد زيارة وفد من الأمم المتحدة، تمت توصية بضرورة إنشاء معهد تدريب بحري إقليمي، ومن توفير المعونة الفنية من الأمم المتحدة، لتوفير المنشآت الأكاديمية كمقر لهذا المشروع، ومن برامج الأمم المتحدة الإنمائية UNDP وفق مشروع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية للحكومات IMCO، وهي المنظمة البحرية الدولية حالياً، بصفتها هي الجهة المنفذة للمشروع، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD.
في 28 فبراير 1972 بدأت الأكاديمية نشاطها، وليست العبقرية والسعي والنشاط والإصرار الدائم هو مفتاح النجاح، ورؤية هذا المشروع العملاق الذي تحقق ليخدم الأمة العربية جميعها كنافذة أمل حتى الآن، وعلى مدى هذا العمر المقدر له، جعل هذا الصرح منارة العلم، والتي أنارت دروب طلابها حتى اليوم، ليغادرنا في 17 يونيو 2018 عن عمر يناهز 90 عاماً.
قابلته عدة مرات خلال أيام الدراسة، وكان يظهر في كل مرة مليئاً بالطاقة والحيوية، ومهما كان البعض منتقداً في حياته وبعد وفاته، إلا أن لا نستطيع أن نغض الطرف عن هذه القامة التي فضلاً أن تترك وطنها الأصلي في سبيل رؤية حلمها العربي، لتوجد هذا الصرح العلمي الأكاديمي المتميز، وميناء مركز ميامي بكساس فيه ما يكفيه ليؤسس ويرعى هذا البرج برفقة فريق عمل آمن بقدراته."
بنى هذا الرجل شبكة علاقات إقليمية ودولية طورت الأكاديمية ومعها قطاع النقل البحري العربي، ووضع هذا الصرح على لائحة الجامعات البحرية الدولية، وترأس لجنة التعاون الفني في المنظمة البحرية الدولية بين عامي 1989 و1994، والتي وقفت دقيقة صمت حداداً على وفاته في اجتماعها الأخير رقم 68 الذي انعقد مؤخراً في مقر المنظمة في لندن.
وبالتالي، مهما كان الرأي في د. جمال مختار رحمه الله، فإنه نجح في إدارة الأكاديمية ونقلها إلى الصفوف الأمامية، وأثبت نجاح مشروع عربي مشترك تحت مظلة جامعة الدول العربية، وهو أمر يستحق أن يُفخر به كل متخرج، فلقامة المشاريع العربية المشتركة الناجحة وإن كانت قليلة عددياً، غير أنها قدمت نخبة قيادية من الأكاديمية، ونهضت في صباح كل يوم حياً باللغة العربية.
القبطان هيثم شعبان

