تحية بحرية
يعلم غالبية العاملين في قطاع النقل البحري أن الأنظمة على متن السفن يكون عددها دائما مضاعف، وذلك درعا لأي عطل قد يؤدي إلى توقف السفينة عن الإبحار، ومع العصر الحالي الذي يستمر بالتطور والتقدم تكنولوجيا بسرعة مذهلة، تبرز إحدى الإشكاليات البارزة وهي اعتماد كبير على أجهزة تحديد الموقع على النظام العالمي GPS لتحديد الموقع الأمريكي، لمعرفة موقع السفينة اللازم ليس بهدف تحديد مكانها في عرض البحر فقط، بل هو مدخل في كثير من الأنظمة الملاحية الإلكترونية وأجهزة السلامة على متن السفينة. وعليه فإن أي توقف للأنظمة على متن السفينة، يشكل كارثة.
وخلال هذا العام، أصدرت الإدارة البحرية الأمريكية ثلاث تنبيهات لتقارير حول أعطال في تلقي إشارة القمار الصناعية العائدة لمنظومة GPS في منطقة البحر الأبيض المتوسط، لتبين أن الأمر مرتبط بمستويات عالية جدا من التشويش بسبب الأوضاع الراهنة في المنطقة.
وفي العام الماضي، ظهرت حوالي 20 سفينة في البحر الأسود على البر الأسود في مطارات على البر، واكتشف أكثر من 600 نقطة مقلقة من البر الطبقي والبحري، والأسود على مدى العامين الماضيين. الأوضاع التي تقوم بعمليات التشويش، نسوق وتشجع ملك السفن وغيرها من قطاعات النقل كأسباب على سبيل المثال لاستخدام نظام ملاحي آخر لتحديد الموقع، أي وهو نظام GLONASS الروسي، الذي يعمل من خلال 24 قمرا صناعيا، أما نظام GPS فيعمل من خلال 31 قمرا صناعيا، 26 منها من نظام النقل العسكري بشكل طبيعي.
هناك أيضا نظام Galileo العائد للاتحاد الأوروبي، الذي بدأ تطويره منذ 15 ديسمبر 2016، بكلفة 20 مليار يورو ومن المتوقع أن ينتهي المشروع في عام 2020 ليعمل بشكل كامل من خلال 24 قمرا صناعيا.
والعملاق الصيني هو من خلال نظام Beidou الذي بدأ تطويره منذ 1994، ليصل في عام 2012 إلى التغطية الكاملة للقارة الآسيوية والمحيط الهادئ، ومتوفر خدمة عالمية بحلول عام 2020، عبر أسطول من 35 قمرا صناعيا.
يضاف على ما تقدم بعض المشاريع الإقليمية الأخرى لأنظمة تحديد الموقع في الهند واليابان، ما يزيد ويبرز الهدف الواضح من كل هذه الأنظمة التي ظهرت بعد منظومة GPS الأمريكية، ألا وهي توفير نظام لتحديد الموقع على الدقة وعدم الاعتماد عليه، وعدم الاتكال على منظومة واحدة يمكن تعطيلها لأي سبب من الأسباب في، مما يبدل توقعها من العمل.
مع فقدان إشارة منظومة GPS، وفي حال كان جهاز تحديد الموقع على السفينة يعمل فقط فور تلقي هذه الإشارة، فإن مصير هذه السفينة سيكون في يد أحد ضباط الملاحة القادر على الملاحة بالساحلية إذا توقفت، وإذا توقفت، فإن السفينة تغادر من أقرب الموانئ العالمية إذا توقفت أثناء، خاصة أن الجيل الحالي من طاب الملاحة يعتمد اعتمادا شبه كلي على إشارات الأقمار الصناعية لتحديد الموقع.
وبالتالي من الضرورة عند شراء هذه الأجهزة التأكد من أنها قابلة لاستقبال إشارات العديد من أنظمة تحديد الموقع عبر الأقمار الصناعية، وبمواصفات دقة أكثر موثوقية وراحة أكثر للياب في حال توقف أي من هذه الأنظمة فجأة عن العمل.
القبطان هيثم شعبان

