ينتظر قطاع النقل البحري تحديات كبيرة في النصف الثاني من العام 2017. إلا أن الملفت هذا العام أن هذه التحديات لم تعد تقتصر على ما تفرضه المنظمة البحرية الدولية على السفن من نظم وقوانين موحدة.
نتحدث هنا عن استنساخ الاتحاد الأوروبي لمفهوم الولايات المتحدة الأمريكية في فرض لوائح أكثر صرامة وخاصة بها على السفن التي تزورها. فوفقًا للائحة 2015/757 الجديدة من الاتحاد الأوروبي الخاصة بمراقبة، إبلاغ، وتأكيد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من قطاع النقل البحري (MRV)، يتوجب على كل سفينة، مهما كان العلم الذي ترفعه وذات حمولة حجمية تساوي أو تزيد عن 5000 طن، وتزور أي ميناء دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، أن تقوم بمراقبة وإبلاغ البيانات اللازمة حول انبعاثاتها لغاز ثاني أكسيد الكربون.
ولا شك أن آلاف السفن ستتأثر بهذا القانون الأوروبي الأحادي، وعليه سيتوجب على كل منها إبلاغ بياناتها بشكل سنوي للمفوضية الأوروبية، بعد أن تقوم الشركات المعتمدة من الاتحاد، والتي يطلق عليها اسم "المؤكد Verifier"، بمراجعة هذه البيانات التي يجب أن تكون موثقة في خطة مراقبة Monitoring Plan (MP). تُقدّم هذه الخطة من الشركات الملاحية إلى الجهات المؤكدة بحد أقصى 31 أغسطس 2017، لتقوم بمراجعتها والتأكد من مطابقتها للوائح الإلزامية الأوروبية.
في الأول من يناير من العام المقبل، ستبدأ الشركات الملاحية بمراقبة انبعاثات سفنها لغاز ثاني أكسيد الكربون واحتساب قيمة هذه الانبعاثات وفق خططها الموافق عليها، لكل رحلة تبدأ أو تنتهي في ميناء أوروبي، على أن تستمر فترة الإبلاغ حتى 30 أبريل 2019. في حال كانت تقارير الانبعاثات غير مطابقة للمواصفات وتحتوي على أخطاء، على الشركة الملاحية معالجتها فورًا وتقديم تقرير بذلك للمؤكد، وإلا ستمنع السفينة المعنية من دخول أي ميناء تابع لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي.
أما في 30 يونيو 2019، ستنتهي فترة المراقبة والإبلاغ للانبعاثات، والتي ستتوج بتقرير توكيد من الجهة المؤكدة بمطابقة انبعاثات السفينة للمستوى المطلوب، إضافة إلى تقارير عن هذه الانبعاثات، وشهادة التزام Document of Compliance (DoC) صالحة لمدة 18 شهرًا. يُرسل تقرير التوكيد مع الشهادة إلى الاتحاد الأوروبي وسلطة علم السفينة، ليقوم الاتحاد بنشر بيانات الانبعاثات لكل سفينة على موقعه على شبكة الإنترنت.
نعتقد أن هذه الخطوة لن تتوقف مع انتهاء رقابة الاتحاد الأوروبي في منتصف 2019، إذ تتجه المنظمة البحرية نحو اتخاذ إجراءات تصب في نفس الاتجاه، من خلال النظام العالمي لجمع بيانات استهلاك وقود السفن، الذي سيرتبط بخطط إدارة كفاءة الطاقة على متن السفن SEEMP ومؤشر تشغيل كفاءة الطاقة EEOI. وبالتأكيد سيكون هناك طريقة قانونية لمزيد من تكبيد ملاك السفن مصاريف إضافية حول هذا الأمر في المستقبل.

