تحية بحرية
أحداث بحرية متلاحقة طبعت هذا العام ولا تزال مستمرة، ونحن على مشارف نهايته.
حتما نحن في عين العاصفة التي بدأت ضرباتها منذ أواخر 2008، ولا تزال أمواجها العاتية تصلنا تباعا لتهز في عام 2016 عرش شركات ملاحية عريقة، لم نكن نتخيّل يوما أو نتوقع أن تكون على لوائح التصدّع والتغيّر والانهيار.
فقد بدأت بوادر هذه الأزمة، عند إقرار مجلس الدولة الصيني في 4 يناير 2016 دمج شركتي COSCO وChina Shipping، ليظهر بعدها عملاق جديد حمل اسم China COSCO Shipping Corporation، يشغّل 1114 سفينة متعددة الأنواع وضمنها قدرة شحن تصل إلى 1.58 مليون حاوية نمطية، وليتمركز رابعا بعد AP Moller Maersk التي تغيّرت هيكليتها، Mediterranean Shipping Co الصامدة حتى الآن، والمجموعة الفرنسية CMA CGM المتوسعة دوماً.
أما المشهد الثاني، فقد ظهر مع شراء CMA CGM لشركة NOL Neptune Orient Lines السنغافورية في منتصف العام الحالي، ومركزها 12 عالمياً، بعد وقوع الأخيرة في خسائر فادحة، ليصل على أثرها عدد السفن المشغلة من CMA CGM إلى 536 سفينة بقدرة شحن إجمالية تصل إلى 2.4 مليون حاوية نمطية، تمثل 11.7% من السوق العالمي.
وكان المشهد الثالث عربياً محزناً مع شركة الملاحة العربية المتحدة، التي أمست غير متحدة بعد بيعها لشركة Hapag Lloyd الألمانية، وليصبح كل ما يملكه المساهمون العرب فيها 28%، بما فيها 6 سفن سعة 18,800 حاوية نمطية تسلمتها شركة الملاحة العربية مؤخراً إضافة إلى 11 سفينة حديثة سعة 15 ألف حاوية، في إطار صفقة بلغت قيمتها أكثر من ملياري دولار أمريكي.
وعليه أصبحت الشركة الألمانية ضمن أكبر خمس شركات شحن حاويات في العالم مع أسطول حديث من 237 سفينة بقدرة شحن تقارب 1.6 مليون حاوية نمطية.
الملفت في الأمر أن شركة Hapag-Lloyd هي أحد الأعضاء الأساسيين في التحالف الجديد THE Alliance الذي أطلق في مايو الماضي والمكوّن من Hanjin Shipping، Mitsui O.S.K Lines، NYK Line، “K” Line و Yang Ming Line، ليغطي الخط التجاري آسيا، الشرق الأوسط، والبحر الأحمر ابتداءً من إبريل 2017.
لكن بعد المشهد الرابع المتمثل بانهيار العملاق الكوري Hanjin Shipping، المالك لحصة 2.9% من السوق والمتبوّء المركز السابع عالمياً والثاني في التحالف الجديد بقدرة 460 ألف حاوية على هذا الخط الملاحي، لن يستطيع حتى الإندماج الألماني العربي تغطية فقدان هذا الرقم الكبير من الحاويات، حيث ستبقى ثغرة قدرها 145 ألف حاوية تحتاج من يملؤها، وبالتأكيد المنافسين في التحالفات الأخرى على جهوزية لذلك.
على الرغم من أن الجميع مهدد بالدرجة عينها، بسبب الإشغال المفرط وضعف مستويات التبادل التجاري، إلا أن أجور شحن الحاويات من آسيا ارتفعت بنسبة 42% خلال الأيام التي أعلن فيها عن انهيار الشركة الكورية، فمصائب قوم عند قوم فوائد.
ختاماً، لن ننسى قطاع الأوفشور الذي انضم إلى الأزمة وبشراسة، بعد انخفاض أسعار النفط، لكن كل ما نملكه هو الرجاء من الله عز وجل أن يحمل العام المقبل بوادر أمل وإلا فالمشاهد مستمرة والمسلسل لم ينته بعد.

