تحية بحرية
شهد مطلع هذا العام دخول عدد من التعديلات الجوهرية على الإتفاقيات الدولية المؤثرة على صناعة النقل البحري العالمي، وكان أهمها على الإطلاق إلزامية برنامج تدقيق المنظمة البحرية الدولية على الدول الأعضاء والذي يعرف ب IMO Member State Audit Scheme.
هذا البرنامج الذي كان طوعيا في السنوات الماضية، أجريت أول عملية تدقيق فيه خلال عام 2006، وأصبح ملزما الآن حيث تتوقّع المنظمة إجراء ما يصل إلى 25 عملية تدقيق كل عام، ما يعني أنه سيصبح تحديا مسلطا على رقاب كل الإدارات البحرية الحكومية حول العالم.
ما هو هذا التدقيق وإلى ماذا يهدف؟
يقوم خبراء دوليون معتمدون من المنظمة بإجراء كشف وتدقيق على الإدارات البحرية الحكومية، وكل وزارة أو جهة لديها مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة في النقل البحري، ومعنية بتنفيذ متطلبات الإتفاقيات الدولية الموقعة عليها هذه الدولة.
وسيوفر هذا التدقيق آلية يُهدف من خلالها إلى تقييم أداء هذه الدول وتحديد مدى ما تقوم به من واجبات كدولة علم وكدولة ساحلية وعلى نطاق الموانئ، وتنفيذ وتطبيق كل منها وفق متطلبات إتفاقيات المنظمة البحرية الدولية المعمول بها حاليا، وخلال التدقيق تظهر المجالات والثغرات التي تحتاج إلي تحسين وتطوير، ليتم بعدها تقديم المساعدات الفنية الموجهة من المنظمة، وبناء القدرات للدول لتكون متوافقة مع المتطلبات الدولية.
بعد صدور تقرير المدققين وتحديد أوجه القصور، على الدولة تقديم خطة لمعالجة ما ظهر، وبعدها تقديم إثبات يظهر مصداقية التطبيق، لتصبح هذه الدولة متوافقة بالكامل مع متطلبات المنظمة.
في عام 2013، خلال الفترة الطوعية، قامت كل من المغرب وتونس بطلب التدقيق عليهما، الأمر الذي جعلهما البلدين العربيين الوحيدين الذين قطعا شوطا مهما في مرحلة التجهيز لهذا التحدي الدولي.
وعليه، يجب على الدول العربية الأخرى تجهيز نفسها للتدقيق من خلال إجراء تقييم داخلي تحدد على أثره احتياجاتها وثغراتها القانونية والعملية، لتضع بعدها خارطة طريق لمعالجة أوجه القصور المحددة في أسرع وقت، قبل أن تقع تحت ضغط الإمتثال الإلزامي.
ومن المقرر أن يجري التدقيق هذا العام على كل من مصر، قطر، والإمارات، وفي العام المقبل على البحرين حيث نتمنى عبورهم هذا الإستحقاق بسلام مع الأمل أن تغدو كل دولنا العربية ضمن لائحة الدول "البيضاء" المتممة له، خاصة أن أي تأخير أو تهرّب قد يعرض قطاع النقل البحري في أي دولة لتأثير وخطر جدي من زاوية عدم امتثالها لاتفاقيات السلامة ومنع التلوث والأمن البحري، حيث لن يطال هذا الأمر السفن والموانئ فحسب بل يعني بداية لعواقب اقتصادية وخيمة.


