تحية بحرية
تطرقنا مرارا لموضوع التطقيم البحري العربي، حيث نحرص عبر مجلة "ربان السفينة"، على إعطاء هذه القضية أولوية، إلى حين الوصول لبر الأمان، وإزاحة هذا الهم عن كاهل كل متخرج بحري إختار هذه المهنة العريقة، رغما عن العوائق غير المفهومة.
نعم هي ليست مسؤولية الأكاديميات والجامعات والمعاهد البحرية في العالم العربي إيجاد فرص عمل لخريجيها، لكن على الأقل يوجد مسؤولية غير مباشرة تحتم عليهم التواصل مع المعنيين في مختلف الأقطار العربية للخروج بصيغة تمكّن وتسهل الإجراءات، التي تخول هؤلاء الخريجين العمل أقله على السفن المملوكة والمشغلة من قبل الشركات الملاحية العربية.
وبحسب آخر التقارير، فإن قطاع النقل البحري سيحتاج في عام 2019 لأكثر من 42 ألف ضابط بحري ملاحي وهندسي.
وانطلاقا من هذه الإحصائيات، بدأت نيوزيلندا التي تبعد عنا آلاف الأميال، بوضع استراتيجية لتسويق عمالتها البحرية الحالية حول العالم، وتشجيع الجيل الجديد من الشباب للدراسة والعمل في هذا المجال عبر استخدام كافة وسائل الإعلام التقليدية والحديثة.
ولا ننسى الفيليبين، المثل الدائم القائم لتبني دولة بأكملها تقوم على صناعة العمالة البحرية، وهي الصناعة التي تدر ملايين الدولارات، وكذلك الأمر بالنسبة للهند والصين وأوكرانيا التي تتكاثر وتزدهر فيها شركات التطقيم لتسوق خبراتها البحرية في مختلف أنحاء العالم.
كثير من المؤتمرات وورش العمل التي عقدت، وستنعقد، ووضعت، وستضع الخطط والسبل لحل هذه القضية العربية الملحة، إلا أننا يجب أن نعترف جميعا بأن قرار الحل في هذا الموضوع يقبع في مكانين لا ثالث لهما، الأول له معاييره الأمنية الخاصة، والثاني بالرغبة الصادقة للشركات العربية في دعم مثل هذا القرار، وكلاهما وبطريقة غير مباشرة يتسببان بضرر قد يكون غير مقصود لشريحة واسعة من الكفاءات البحرية العربية.
لقد حان الوقت فعلا، أن نضع إصبعنا على الجرح، وأن يتم طرق هذه الأبواب وتعريف المعنيين بأن الملاحين العرب ليسوا أناسا مشبوهين إرهابيين، أو ضعيفي المهارات والكفاءات، فلهذه الصناعة منفعة تحرك دورة إقتصادية بأكملها وتساهم في العيش الكريم لآلاف العائلات التي بذلك الكثير كي ترى أبنائها في اللباس البحري.
وليكن هناك من معاملة خاصة وتأشيرات محددة للبحارة تخولهم العمل على السفن فقط، وليتحمل أي مخالف من البحارة نتيجة عمله، وفي ظل قرار ملزم للشركات البحرية العربية للتقيد بنسب محددة من الضباط والبحارة العرب، وعليه سيكون ذلك حلا مثاليا يساهم في توظيف وتطوير عدد كبير من هذه الكفاءات العربية الضائعة والتائهة.
ختاما، يوافق 24 سبتمبر 2015 اليوم البحري العالمي التي تنظمه المنظمة البحرية هذا العام تحت شعار: "التعليم والتدريب البحري"، وهي فرصة مناسبة لكل دولة كي تتحدث وتسوق وتروج وتبرز عمالتها البحرية، فأين نحن من ذلك الأمر؟


