تحية بحرية
15 ديسمبر 1991
غرقت العبارة «سالم إكسبرس» التي ترفع العلم البانامي وتصنيف Lloyds Register في ربع ساعة وعلى متنها 624 راكبًا قبالة مدينة سفاجا المصرية المطلة على البحر الأحمر. حادثة الغرق وقعت خلال رحلتها بين جدة والسويس، بعد اصطدامها بالشعاب المرجانية، ما أسفر عن مصرع 476 شخصًا، ونجاة الباقين بعد تسع ساعات قضوها في الماء بين ساعة إطلاق إشارة الاستغاثة وساعة الإنقاذ.
17 أكتوبر 2005
اصطدمت العبارة «فخر السلام 95»، التي ترفع العلم البانامي وتصنيف RINA، بسفينة قبرصية في خليج السويس في البحر الأحمر بعد مغادرتها لميناء جدة، وعلى متنها 1466 راكبًا، حيث قتل 11 وأصيب 40، بعضهم في التدافع لمغادرة العبارة، لتنجو بعدها القبرصية وتغرق «فخر السلام 95».
2 فبراير 2006
غرقت العبارة «السلام 98»، الرافعة العلم المصري وتصنيف RINA، في البحر الأحمر بعد مغادرتها ميناء ضبا السعودي إلى سفاجا على بعد 57 ميلاً من مدينة الغردقة، لتصل الكارثة إلى وفاة 1033 شخصًا من إجمالي عدد الركاب البالغ 1416، حيث تم إنقاذ 383 منهم صارعوا الموت لأكثر من 14 ساعة قبل إنقاذهم، مع الإشارة إلى عدم وصول الاستغاثة للسلطات المصرية إلا بعد 6 ساعات من صدورها من السفينة.
5 يوليو 2015
غرقت العبارة «طابا» التي ترفع العلم المصري وتصنيف DNV GL، وذلك على بعد 17 ميلاً من ميناء سفاجا بعد ساعة ونصف من مغادرتها متوجهة إلى ميناء ضبا السعودي، وعلى متنها 37 شخصًا و43 شاحنة، لتتمكن القوات البحرية المصرية من إنقاذ الطاقم والركاب، وقد استغرق غرق «طابا 3» ثلاث ساعات لترقد على قاع بعمق 600 متر.
في المحصلة، تنوعت الأخطاء بين ملاحية في «سالم إكسبرس»، وتصادم في «فخر السلام 95»، وعدم القدرة على الإدارة والتعامل والتجهيز لمكافحة الحريق في «السلام 98»، وآخرها «طابا» التي لا يزال التحقيق حول أسباب غرقها في بداياته.
بالطبع هناك بعض حوادث الغرق والجنوح وغيرها في البحر الأحمر، ولن أحصيها جميعًا، إلا أن أربعة حوادث لأربع عبارات في أربع وعشرين سنة ذهب ضحيتها أكثر من 1500 شخص، في منطقة بحرية محددة ولنوع محدد من السفن بين السعودية ومصر، أمر ملفت، مخيف، ومريب.
ألا يحتم ذلك اتخاذ إجراءات ملاحية صارمة بين الدولتين الشقيقتين بشكل خاص، وعلى المستوى الدولي بشكل عام من المنظمة البحرية الدولية؟
هذا كلام ليس للإنشاء، بل يجب التنبه له في بحر له دور اقتصادي هام كممر تجاري عالمي للسفن، وكموقع له مكانته السياحية. بالتأكيد هناك جزء من المسؤولية على علم السفينة وهيئة تصنيفها، لكن النسبة الكبيرة تقع على الشركات الملاحية من ناحية تحديث أسطولها واختيار الطاقم المناسب لهذا النوع الخاص من السفن، وكذلك على الدول المسؤولة عن البحر الأحمر، الذي اكتفى من لون الدم الأحمر الغارق فيه، مع سفن أصبحت مواقع يهوى ارتيادها الغطاسون بدل أن تكون مورد رزق للكثيرين.
ختامًا، أتمنى ممن يقوم بتغطية الحوادث البحرية في الصحافة العربية الاستعانة بخبراء بحريين أكفاء قبل نشرهم لخبر وقوع الحوادث البحرية، أو الاكتفاء بذكر وقائع الحادث فقط دون الخوض في تحليلات أقل ما يقال عنها إنها لا تمت بصلة للواقع وتغوص في أمور بعيدة كل البعد عن الحقيقة.

