تحية بحرية
في خطوة ذكية، في أيام كل ما نقتنيه فيها من أجهزة تحمل صفة «الذكاء»، قامت الإدارة الحكومية البحرية لليبيريا، والتي يمثل حجم أسطولها رقمًا هامًا على مستوى حمولات الأساطيل حول العالم عبر أكثر من 3900 سفينة اجتازت عتبة 131 مليون طن حجمي، ببرمجة تطبيق مميز للهواتف الذكية التي تعمل على أنظمة أندرويد وآيفون، حيث تستطيع بسهولة تحميله واستخدامه على هاتفك، وبالطبع هو مجاني.
قد تكون الخطوة اعتيادية للبعض في خضم عالم افتراضي يلازمك أينما ذهبت طالما هاتفك في جيبك، وتستطيع الولوج في أي وقت ومكان إلى ما شئت من تطبيقات جعلت من الحياة والتواصل والأعمال أسهل بالرغم من قتلها أوقات الراحة والفراغ، لكن ما أقدمت عليه ليبيريا يمثل إنجازًا جديدًا في سوق أعلام السفن العالي المنافسة أصلا.
فمن خلال هذا التطبيق تستطيع متابعة سفينتك وشهاداتها، والتفتيش على أقرب مكتب تمثيلي لليبيريا والاتصال به، ليس هذا فحسب بل يتيح التطبيق إمكانية التحقق من صحة مستندات البحارة العاملين على السفن الليبيرية، إضافة إلى قدرة أي بحار مستخدم للتطبيق بتقديم شكوى من خلاله، وعليه ضمان وصولها بعد أجزاء من الثواني إلى المعنيين للبدء بمعالجتها، وهو أمر يطبق أحكام اتفاقية العمل البحري بامتياز.
الملفت أيضًا أن التطبيق يتيح لك معرفة مواقع كل السفن التي ترفع العلم الليبيري في كل بحار العالم، ما يعني أن نظام متابعة السفن أصبح في جيبك إن كنت مالكًا للسفينة أو سلطة ما تريد التحقق من سفينة ليبيرية.
ويحتوي التطبيق كذلك على إمكانية تحميل صور سفينتك كنوع من استعراض السفن الأفضل في الأسطول، مع تحديث دائم للأخبار ونشاطات العلم الليبيري والأحداث البحرية التي يشارك بها حول العالم، ما يبقي ملاك السفن من زبائن هذا العلم على اطلاع دائم على آخر مستجداته.
باعتقادي سيشعل هذا الأمر المنافسة بين الأعلام، وسنشهد ظهور بعض التطبيقات الأخرى من سلطات الأعلام المنافسة، كون تطبيقات الهواتف الذكية ستكون الأسلوب المثالي للوصول إلى مالك السفينة والبحارة بالطريقة الأسرع، وهي تستحدث قناة مباشرة فيما بينهم دون الحاجة حتى للبريد الإلكتروني، وعليه قد نرى مع مرور الأيام إمكانية تسجيل أي سفينة تجارية ورفعها لعلم دولة ما ودفع المصاريف لذلك مباشرة من خلال الهاتف.
عالم جميل بحق! لكن هل كان مخترع الهاتف جراهام بل يعلم ذلك؟

