تحية بحرية
"مليار طن حجمي" فقط لا غير، و 85 ألف سفينة مبحرة حاليا تقدر بما يقارب التريليون دولار أميركي...هي جمل رنّانة بلا شك، أصبحت واقعا بعد الأول من يوليو الماضي حين اجتاز الأسطول التجاري العالمي هذا الرقم الهائل، ومن حق أي مالك سفينة الإفتخار كونه جزء منه ومن هذه الصناعة الدولية.
لنعود إلى الوراء قليلا حتى عام 1955 عندما اجتاز الأسطول العالمي عتبة 100 مليون طن حجمي، وهو ما اعتبر إنجازا بشريا إستغرق آلاف من السنين للوصول إليه، والملفت قدرة هذا القطاع على ضربه بعشرة أضعاف خلال 56 عاما، لكن الوجه الآخر في هذه الأعوام التي مضت أن أسطول اليوم مختلف جدا.
فروّاد النقل البحري تلك الأيام هم السفن التي تعمل على خطوط منتظمة Liners والأخرى الحرة التي ليس لديها خط ملاحي وعرفت ب Tramps ، أما البضائع النفيسة فكانت على سفن الركاب، لكن الآن تغيّر كل شيء، حيث حلت الخطوط الجوية مكان سفن الركاب؛ وسفن الحاويات مكان تلك المنتظمة وناقلات البضائع السائبة مكان الحرّة، ولم ينج من هذا التغيير سوى ناقلات النفط التي أمست أكبر بكثير.
الميزة الوحيدة من كل هذا، هو أنه على الرغم من الطفرة الفوضوية والبيئة المرهقة في الفترة الماضية، إلا أن الصناعة كانت ناجحة جدا في تقديم التكنولوجيا الجديدة التي يحتاجها الإقتصاد العالمي، وأسطول متميز من ناقلات النفط وناقلات البضائع السائبة وسفن الحاويات، كلها متدرجة بدقة في الحجم لتلبية الإحتياجات المعقدة للتجارة العالمية الحديثة للنقل البحري.
أما المفارقة الأخرى، فهي أن معدل إنتاجية أسطول النقل لم يزداد كثيرا، ففي عام 1955 ، 100 مليون طن حجمي من السفن نقلت 820 مليون طن من البضائع، أما اليوم فمليار طن حجمي من السفن، ينقل حوالي 8.4 مليار طن من البضائع، بمتوسط قدره 8.4 طن بضائع لكل طن حجمي من السفن.
أمام ما ذكر من أرقام، لا بد أن نتساءل: ماذا سيكون الوضع عليه بعد 50 عاما؟، مع الأمل برؤية الكثير من النمو والطفرات وليس تكرار للثورات.

