تحية بحرية
ماذا يحدث في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في الإسكندرية؟ هذا الصرح التعليمي البحري العربي الرائد الذي يعتز به كل ملاح عربي حتى لو لم يكن من طلبته، منذ التأسيس عام 1972 على يد الدكتور جمال مختار الذي سعى إلى إيصال الأكاديمية إلى المحافل الدولية حتى باتت في مكانة عالمية مرموقة يشهد لها الجميع.
إلا أنه في منتصف شهر مارس الماضي اعتصم بعض الطلاب اعتراضًا على ما سموه بممارسات الإدارة "المتعنتة" تجاههم، وطالبوا بعزل رئيس الأكاديمية د. محمد فرغلي. كما سارعوا إلى إنشاء صفحات على موقع Facebook أدرجوا فيها مطالبهم. يأتي ذلك بعد مرور عام على افتتاحه فرع الأكاديمية في بورسعيد، الخطوة التي رحب بها الكثيرون لما تساهم في تعزيز الكوادر البحرية في مدينة محورية تشكل منفذًا لقناة السويس على البحر المتوسط.
وفي الشهر نفسه، نفاجأ ببيان إعلامي يعلّق "العمل بفرع بورسعيد، بحجة الحفاظ على ممتلكات الدول العربية الممثلة في أصول الأكاديمية، وعلى سمعة مصر في ظل الظروف الجارية، خاصة أن مبنى الأكاديمية يقع في منطقة نائية"، ليتبيّن أن هذه الحجج واهية، وأن محافظ بورسعيد سحب قطعة الأرض المخصصة للأكاديمية ما يعني زوال هذا الفرع الجديد.
وتستمر المفاجآت خلال الاجتماع الأخير للجمعية العامة لوزراء النقل العرب، وذلك حين أعلن وزير النقل المصري الدكتور عاطف عبد الحميد، ومندوب وزارة النقل اللبنانية، اعتراضهما على تزكية الدكتور فرغلي رئيسًا للأكاديمية، رغم أنه منذ أقل من 5 أشهر وافق وزير النقل السابق على تزكية ترشيحه لفترة ثانية، "نظرًا للإنجازات التي حققها مثل زيادة موازنة الهيئة إلى 83 مليون دولار مقابل 50 مليونًا في العام المالي 2008/2007 كما ورد في محضر الجمعية العامة لوزراء النقل العرب".
ويكتمل المشهد غموضًا، مع رفض المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي انعقد في الخامس من مايو بمقر جامعة الدول العربية التجديد للدكتور فرغلي لفترة أخرى، وأصدر المجلس قراره بفتح باب الترشيح لاختيار رئيس جديد بالتزامن مع تشكيل لجنة من الأجهزة الرقابية في 5 دول هي مصر والمغرب والسعودية وقطر وسوريا للتحقيق في المخالفات المنسوبة للدكتور فرغلي والتي تتضمن الاستيلاء والإضرار بالمال العام بما يتعدى 100 مليون جنيه وإهدار أموال الأكاديمية في منشآت لا تخدم الأغراض التعليمية.
كل هذا دفع بإحدى الدول العربية إلى منع طلابها من الالتحاق بالأكاديمية لمدة 4 سنوات لتدهور المستوى التعليمي وقيام الأكاديمية ببيع شهادات لدرجات علمية غير معترف بها!
في النهاية، أقولها صراحة، أنني لست سعيدًا بهذه الأخبار التي هزت وأساءت لهذا الصرح البحري الذي أنشأ كوادر بحرية عربية ساهمت ولا تزال في تطوير البنية البحرية كل في دولته. وأتمنى أن تكون هذه القضايا سحابة صيف تزول، لأن لدى الأكاديمية كفاءات قادرة على إدارة دفتها بطريقة مهنية بعيدة عن المشاكل والتورط في قضايا تضر ولا تنفع لتعود الأكاديمية لمركزها الطبيعي كواحدة من أنجح مؤسسات الجامعة العربية.

