نحو خارطة طريق لمستقبل القطاع في لبنان والمنطقة
تستضيف العاصمة اللبنانية بيروت فعاليات ملتقى وجوائز ربان السفينة للنقل البحري 2026، يومي 25-26 نوفمبر، بشراكة استراتيجية من المديرية العامة للنقل البري والبحري، وزارة الأشغال العامة والنقل، وبتنظيم من مجلة "ربان السفينة"، المنصة الإعلامية العربية المتخصصة في قطاع النقل البحري والسفن والأوفشور والتكنولوجيا البحرية.
سيلقي هذا الحدث البحري المهم الضوء على الإنجازات التي يشهدها لبنان في قطاعه البحري على وجه التحديد، والتحديات الراهنة لملاك السفن، إضافة إلى النظر في جهوزية موانئ شرق المتوسط البحري كموانئ محورية، ومستقبل قطاع الأوفشور في لبنان والمنطقة، والتطرق لواقع تدريب وتطوير كفاءات العنصر البشري في القطاع البحري.
وفي هذا الإطار، يشير لؤي شعبان، مدير الملتقى ورئيس تحرير مجلة ربان السفينة، أن هذا الحدث المرتقب، سيشهد حضوراً واسعاً ونوعياً لشخصيات رائدة محلياً وإقليمياً وعالمياً، تمثل كبرى خطوط الملاحة والموانئ والجهات الفاعلة في مختلف قطاعات الصناعة البحرية والخدمات اللوجستية، "من المنتظر أن يتيح الملتقى مساحة مهمة للتواصل المباشر وتبادل الخبرات والرؤى حول أبرز التطورات التي يشهدها القطاع البحري، إلى جانب مناقشة التحديات والفرص التي تفرضها المتغيرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والدولي."
يجمع الحدث بين حفل جوائز يكرّم شخصيات بحرية دولية وإقليمية رئيسية ساهمت بدورها الفعال وانجازاتها القيمة في تطوير صناعة النقل البحري والسفن والموانئ والأوفشور. بالإضافة إلى الملتقى، الذي يتناول من خلال جلساته الثلاث، أبرز التحولات التي يشهدها القطاع، بدءاً من واقع النقل البحري العالمي والإقليمي وآفاقه المستقبلية، مروراً بتحول الموانئ وتعزيز تنافسيتها، وصولاً إلى تطوير الكفاءات والتعليم البحري وبناء المهارات التي تتطلبها المرحلة المقبلة.
مرونة واستدامة القطاع
وفي قراءة لأهمية الملتقى، يرى سامي سلوم، رئيس مجلس ادارة شركة Sallaum Lines أن المرحلة المقبلة تتطلب ربط الحوار بمخرجات عملية وشراكات بين مختلف الأطراف، وقال، "نتطلع إلى أن يخرج الملتقى بتوصيات قابلة للتنفيذ وشراكات تعزّز تنافسية القطاع البحري في لبنان والمنطقة. وتكمن أهميته في جمع المعنيين من القطاعين العام والخاص لتحويل التحديات المشتركة إلى فرص للتعاون والاستثمار."
سامي سلوم، رئيس مجلس ادارة شركة Sallaum Lines
ويؤكد سلوم أن أولوية الحدث تكمن في تعزيز قدرة القطاع على الصمود والتكيّف مع الأزمات. فقد كشفت جائحة كورونا ثغرات في الجاهزية، فيما تؤكد التوترات الجيوسياسية واضطرابات التجارة وتقلبات أسعار الوقود وإمداداته ضرورة الاستعداد المبكر.
ويضيف، "يمتلك لبنان مقومات ليكون بوابة للتجارة والطاقة إلى البحر المتوسط، لكن تطوير بنيته التحتية وتوفير بيئة استثمارية مستقرة يظلان تحديين أساسيين. ونرحّب بالجهود الحكومية لبحث إحياء خط النفط بين العراق وطرابلس، لما قد يتيحه من فرص استراتيجية إذا نُفّذ. كما نهنّئ مجموعة CMA CGM ومرفأ بيروت على مشروع توسعة محطة الحاويات، الذي يعكس الثقة بمستقبل لبنان."
تشريعات وبنية مرفئية
وإذا كانت القدرة التنافسية تتطلب بيئة استثمارية أكثر استقراراً وبنية تحتية قادرة على مواكبة تطورات الصناعة، فإن الإطار التشريعي والتنظيمي والإجرائي يشكل بدوره أحد المفاتيح الأساسية لتطوير أداء القطاع. ومن هذه الزاوية، يطرح مروان اليمن، رئيس نقابة الوكلاء البحريين في لبنان، الحاجة إلى تحديث المنظومة القانونية بما يواكب التحولات في صناعة النقل البحري والنقل متعدد الوسائط، أي يحتاج قانون التجارة اللبناني وقانون الجمارك إلى تحديث لمواكبة تطورات صناعة النقل البحري والنقل متعدد الوسائط. مثلا، اعتماد التوقيع الإلكتروني وإصدار البوليصة الإلكترونية eBL، تيسير التكامل بين المرافئ، الفصل في نزاعات البضاعة عبر الحاويات FCL, LCL والنقل متعدد الوسائط، وتحديد إطار المسؤولية للوكيل البحري عن سفن تضررت أو غرقت في مرفأ لبناني وسط تراكم الرسوم لسنوات، في حالات إفلاس أو تواري الملاك أو مشغلي السفن".
مروان اليمن، رئيس نقابة الوكلاء البحريين في لبنان
ويضيف اليمن: "في الجانب الجمركي، تتجه المقترحات إلى معالجة تحديات مرتبطة بالأنظمة والأتمتة والربط الإلكتروني وآليات الرقابة والتخليص، مثل شراء نظام جمركي جديد ودعم مستلزمات الأتمتة والتدريب لتلافي التأخير من جراء الأعطال المتكررة، الحد من التماس البشري في تخليص البضائع عبر تطوير آلية الكشف الحسي على البضائع، تطوير آلية النظر في المخالفات الجمركية، تفعيل إقامة المزادات العلنية وتبسيط إجراءات التلف."
أما على المستوى المرفئي، فتتصل المقترحات بحسب اليمن، بمعالجة الأعطال المتكررة، وإعادة تنظيم استخدام المساحات، وتعزيز حركة البضائع، وتحسين ظروف استقبال الشاحنات، مثل تلافي الأعطال المتكررة للنظام المرفئي (شراء نظام جديد ودعم مستلزمات الأتمتة والتدريب)، التخلص من الخردة والمتروكات وإتاحة الساحات التجارية للاستعمال، تعزيز دوامات العمل البوابات دخولا وخروجا أمام حركة البضائع، تعزيز المساحات المخصصة لمواقف الشاحنات."
ستيفاني إلياس عيد، رئيسة مجلس إدارة شركة Blue Wave
رؤية مستقبلية للقطاع
وفي موازاة الملفات المرتبطة بالبنية التحتية والتشريعات والبيئة التشغيلية، تبرز أهمية العامل البشري والهوية البحرية للبنان. وفي هذا السياق، تشير ستيفاني إلياس عيد، رئيسة مجلس إدارة شركة Blue Wave، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مساحة تجمع مختلف أطراف القطاع حول حوار يتجاوز حدود المناسبات التكريمية.
وتؤكد عيد ضرورة إعادة إبراز موقع لبنان البحري والاستفادة من رصيده التاريخي والبشري، ولا سيما الكفاءات اللبنانية المنتشرة في أنحاء العالم.
وتضيف:" نولي أهمية خاصة إلى تعزيز دور المرأة في القطاع البحري، وإبراز حضورها وكفاءتها في مختلف المجالات البحرية، لأن مستقبل القطاع يحتاج إلى الاستفادة من جميع الطاقات والكفاءات دون استثناء."
أما بالنسبة إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه الملتقى، فتضع عيد معياراً يتجاوز الحضور والتكريم إلى ما يمكن أن ينتج عنه من حراك فعلي، "بالنسبة لنا، نجاح الملتقى لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو الجوائز التي سيتم توزيعها، وإنما بما يمكن أن يتركه من أثر حقيقي: أن نعيد الاهتمام بالقطاع البحري، نربط الكفاءات ببعضها، نسلّط الضوء على إنجازاتها، ونفتح الطريق أمام مرحلة جديدة يكون للبنان فيها حضور فاعل على الخريطة البحرية الإقليمية والدولية."
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.






