تستعد العاصمة القطرية لاستضافة مؤتمر خبراء التحكيم البحري الدولي يومي 11 و12 أكتوبر 2026، برعاية وزارة المواصلات في دولة قطر، وبمشاركة نخبة من المؤسسات والجهات الأكاديمية والقانونية والحكومية والمتخصصة في القطاع البحري.
وتُقام فعاليات اليوم الأول في فندق هيلتون الدوحة في 11 أكتوبر، فيما تستكمل أعمال المؤتمر في جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا في 12 أكتوبر. ويترأس المؤتمر القبطان الدكتور عبد الأمير الفرج، فيما تشارك ربان السفينة شريكاً إعلامياً للمؤتمر.
ويأتي تنظيم المؤتمر بتعاون مشترك بين الجمعية البحرية الكويتية، ومجموعة الفرج لمعاينة السفن وخدمات الاستشارات والتدريب البحري، وغرفة التحكيم البحري بباريس، وشركة هتان للخدمات البحرية في المملكة العربية السعودية، وبرعاية شرفية من وزارة المواصلات القطرية، وبمشاركة أكاديمية من جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا؛ حيث يجمع المؤتمر بين الخبرة القانونية، والخبرة البحرية الفنية، والجانب الأكاديمي، والتجارب الخليجية العملية.
منصة قانونية بحرية
ويجمع الحدث بين مؤتمر علمي متخصص وبرنامج تدريبي في القانون البحري من غرفة التحكيم البحري بباريس، بإشراف مجموعة الفرج والجمعية البحرية الكويتية، بما يجمع بين الخبرة القانونية والتطبيق العملي في القضايا التي تواجه القطاع البحري.
ويعد المؤتمر محطة مهنية لمناقشة مستقبل تسوية المنازعات البحرية في الخليج، في وقت تتزايد فيه أهمية التحكيم كآلية قادرة على التعامل مع عقود ذات طبيعة دولية، وأطراف متعددة، ووثائق فنية وقانونية متشابكة، مثل سندات الشحن، وعقود الإيجار البحري، والتأمين البحري، والتصنيف، والإنقاذ، والمطالبات الناتجة عن الحوادث البحرية.
وقال رئيس المؤتمر ورئيس الجمعية البحرية الكويتية القبطان د. عبد الأمير الفرج إن المؤتمر يهدف إلى مناقشة أحدث الاتجاهات في التحكيم وتسوية المنازعات البحرية من خلال استعراض الأطر القانونية والمؤسسية، والتجارب الخليجية والدولية ودور المراكز المتخصصة وغرف التحكيم في معالجة النزاعات الناشئة عن عقود الشحن، والنقل البحري، والتأمين، وتصنيف وتسجيل السفن، والعمليات البحرية.
وأوضح أن المؤتمر سيناقش 8 محاور أساسية، وهي الإطار القانوني والمؤسسي للتحكيم البحري، والتحكيم البحري في دول مجلس التعاون الخليجي، واتفاقيات التحكيم في العقود البحرية، والتأمين البحري وتسوية المنازعات التأمينية، والتسجيل والتصنيف والسلامة البحرية، واللوجستيات البحرية والتحول الرقمي، والعمليات البحرية والمخاطر الفنية، والتجارب المؤسسية الخليجية والدولية.
كما يأتي المؤتمر في ظل تسارع التحديات القانونية والتشغيلية في القطاع البحري، بما يؤكد أهمية المعرفة المتخصصة وتبادل الخبرات لرفع الكفاءة وتعزيز القدرة على اتخاذ قرارات أكثر دقة. ويناقش البرنامج أحدث الممارسات في مجالات النقل البحري والتأمين والحوادث وتسوية المنازعات البحرية.
خبرات تعزز الكفاءة
ويستهدف المؤتمر القباطنة والمهندسين البحريين وملاك السفن وشركات الملاحة والخدمات البحرية والتأمين، إلى جانب المحامين والمستشارين القانونيين والمحكمين والخبراء والجهات الحكومية والأكاديمية.
كما يهدف البرنامج إلى تزويد المشاركين بمعرفة تطبيقية متكاملة في القانون البحري، وتعزيز تبادل الخبرات ورفع الكفاءة وتطوير آليات تسوية المنازعات، بما يدعم الريادة الإقليمية في مجالات القانون والتحكيم البحري.
وأضاف د. الفرج أن المؤتمر سيشارك فيه عدد من الخبراء والأكاديميين والقانونيين من دول عدة، منهم البروفيسور فيليب ديلبيك، رئيس غرفة التحكيم البحري في باريس، والدكتورة عايدة أونيسي، المحامية في نقابة باريس وعضو داعم في جمعية لندن للتحكيم البحري LMAA، كما يشارك من البيئة الأكاديمية والقانونية كل من د. محمود مغربي ود. طارق علاونة من كلية القانون الكويتية العالمية، ود. نادر إبراهيم من كلية القانون بجامعة قطر، ود. منى المرزوقي، نائب رئيس الجامعة للإستراتيجية والفاعلية المؤسسية بجامعة قطر وأستاذ مساعد في القانون الخاص – قانون بحري.
كما يشارك مدير إدارة الإطفاء والإنقاذ البحري بدولة الكويت العميد بدر فالح الكدم، والقبطان أنور بوفتين من شركة ناقلات النفط الكويتية، والمدير التنفيذي لشركة maritime lux رنيم إبراهيم، والمستشار الإعلامي يوسف كاظم، المتحدث الرسمي باسم تطبيق سهل الحكومي في دولة الكويت، وكل من رئيس قسم الهندسة البحرية البروفيسور لامبروس كاكيتسيس، والدكتور عبدالرحمن نورول من جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، والدكتورة مريم الكواري من وزارة العدل القطرية، والدكتور إبراهيم الملا، والدكتور أسامة عليان.
قطر والكويت في المشهد البحري
وأكد د. الفرج أن انعقاد المؤتمر في دولة قطر يحمل دلالة مهمة؛ فقطر تعمل منذ سنوات على تطوير بنيتها المينائية واللوجستية، ويُعد ميناء حمد أحد المرافق البحرية المحورية في الدولة؛ إذ تشير وزارة المواصلات القطرية إلى أن الميناء صُمم ليستوعب 6 ملايين حاوية سنوياً عند اكتمال التشغيل، إلى جانب مرافق للبضائع العامة والحبوب والسيارات والخدمات البحرية.
وفي المقابل، تمثل الكويت بحكم موقعها وموانئها وتاريخها البحري طرفاً طبيعياً في أي نقاش خليجي يتعلق بتطوير البيئة القانونية للنقل البحري؛ إذ تشرف مؤسسة الموانئ الكويتية على موانئ الشويخ والشعيبة والدوحة باعتبارها بوابات رئيسية لحركة التجارة البحرية في الكويت.
واختتم د. الفرج تصريحه قائلاً: إن العلاقة بين الكويت وقطر في هذا السياق ليست علاقة مشاركة في مؤتمر فحسب، بل علاقة بين دولتين خليجيتين تملكان مصلحة مشتركة في تطوير البنية القانونية واللوجستية للقطاع البحري؛ فكل تقدم في الموانئ أو النقل أو الخدمات البحرية يحتاج إلى بيئة قانونية تواكب هذا التقدم، وإلا بقي الاستثمار في البنية التحتية منفصلاً عن آليات الحماية القانونية وحل النزاعات.
وبين أن المنطقة التي تطمح إلى أن تكون مركزاً للتجارة واللوجستيات والطاقة تحتاج أيضاً إلى أن تكون مركزاً لفهم النزاعات التي تنشأ عن هذه الحركة؛ ومن هنا، فإن الدوحة في أكتوبر 2026 لا تستضيف مؤتمراً بحرياً فحسب، بل تفتح نقاشاً ضرورياً حول مستقبل العدالة البحرية المتخصصة في الخليج، وحول قدرة دول المنطقة على بناء نموذج تحكيم بحري يستند إلى التجربة الدولية، ويعبّر في الوقت نفسه عن احتياجاتها ومصالحها وسيادتها القانونية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.








