تحية بحرية
إنطلقنا في شهر يوليو الماضي في تنظيم ملتقى #الشرق_الأوسط البحري الإفتراضي، الذي سيقدم سلسلة من الندوات الإفتراضية، حيث كان موضوع الندوة الأولى "التكنولوجيا في خدمة الكشوفات البحرية"، على أن تستكمل بعدها وخلال الأشهر المقبلة بقية الندوات التي ستحمل كل منها عنوانا يحاكي واقع ما يمر به قطاع النقل البحري خلال هذه الفترة وتأثيرات ذلك على مستقبل كافة شرائح هذا القطاع.
الندوة الإفتراضية أو كما هي متداولة باللغة الإنكليزيةWebinar ، وهي مختصر Web Based Seminar ليست أمرا جديدا، فبداياته التجريبية كانت في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وأطلقت بشكل فعلي في منتصف عام 1995، وتطورت مع تطور #الإنترنت والهواتف الذكية لكن سوقها التجاري لم يكن واسعا ومنتشرا كما هو الآن فالفضل بانطلاقتها وانتشارها الواسع يعود للسيد #كورونا الذي طبق قول المتنبي "مصائب قوم عند قوم فوائد".
فقد جنت تطبيقات ومواقع استضافة الندوات الإفتراضية أرباحا جمة خلال هذا العام نتيجة لإلغاء الآلاف من الفعاليات حول العالم، ليصبح أسلوب تواصل رجال الأعمال عبر الفضاء الإفتراضي الذي له فوائد كثيرة كما أن جوانبه السلبية كثيرة أيضا.
وبالعودة لتجربة تنظيم ندوات افتراضية، من الضروري الإشارة إلى أهمية المشاركة المتاحة من العديد من الدول دون الحاجة لتكبد عناء السفر والتأشيرات والإقامة في الفنادق والتنقلات وما يعنيه ذلك من توفير كبير للوقت، إضافة إلى توفير نفقات استئجار قاعة أو مكان لانعقاد المؤتمر مع إيجابية فرصة الإتصال المباشر مع جميع المشاركين والتفاعل معهم، وإمكانية تسجيل الندوة وبثها بشكل مباشر على منصات التواصل الإجتماعي وتسجيلها لعرضها في وقت لاحق لمن يحب.
وبالحديث عن السلبيات، نجد أن الصعوبات التقنية لديها دور مؤثر من ناحية أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية التي يشاهد عليها المشارك الندوة، فلكل مشارك جهاز مختلف من ناحية نوعه ونظام تشغيله وسرعة الإنترنت ونوع متصفح الإنترنت، ويمكن لأنظمة الحماية الخاصة بالشركات حظر الإتصال بالندوة ومنع المشاركين من تنزيل المعلومات، ما يشعر المشاركين بالضيق والإحباط وقد يخرجون من الندوة الإفتراضية. وهناك عامل تفاوت وقت الندوة الذي قد يكون خلال ساعات المهار بالنسبة للمنظم، وفي منتصف الليل بالنسبة لأحد المتحدثين أو ممن يرغبون في المشاركة ويحجمون عنها بسبب هذا الأمر.
وهناك لغة الجسد التي لن يكون من السهل قراءتها خلال الندوات الإفتراضية وهي مؤشر هام خلال اللقاءات والإجتماعات وتوفر الكثير من الوقت لمن يحسن فهمها، مع الأخذ بعين الإعتبار عدم سيطرة المتحدث على الجمهور من ناحية التركيز والإهتمام والإستفادة مما يقوله، فقد يكون المشارك على الهاتف أو يتفقد بريده الإلكتروني أو في المنزل مع العائلة أو في مكان آخر تماما.
بالرغم من كل هذه الأمور الجيدة نسبيا والسلبية كذلك، تبقى المؤتمرات والمعارض والفعاليات الفعلية والتقليدية أشد وقعا وأكثر تفاعلا وتتيح مجالا أشمل لتطوير الأعمال والصداقات ومشاركة الأفكار بشكل حيوي.
رأي لن يكون صالحا مع الجيل الجديد الذي سنصبح فيه كلنا إفتراضيين.
القبطان هيثم شعبان


