سلطت الندوة التي عقدتها Inmarsat تحت عنوان "الازدهار في العصر الرقمي: خريطة الطريق نحو النجاح"، الضوء على التحول السريع الذي يشهده قطاع الأوفشور بفضل تعزيز الاتصالات والرقمنة والأتمتة، مع التركيز على أهمية وجود قوى عاملة مدربة ومحفزة.
تحولات قطاع الأوفشور
يمر قطاع الأوفشور بمرحلة تحول جذري، في ظل التحديات المستمرة المتعلقة بتطقيم السفن، والتغيرات المتسارعة في المشهد التنظيمي، بالإضافة إلى التطور السريع للتقنيات الحديثة.
بفضل الاتصالات التي تُعد عاملا محوريا، أصبح مشغلو سفن الإمداد البحري (OSV) قادرين على نقل كميات غير مسبوقة من البيانات من السفن إلى البر، مما يتيح للكوادر العاملة من البر مراقبة العمليات والأجهزة على متن السفن، وتقديم الدعم، وحتى تنفيذ بعض المهام عن بُعد.
تساهم الأتمتة في تقليل عبء العمل عن طواقم سفن الإمداد البحري، حيث تتيح الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة تنفيذ المهام بشكل شبه فوري، بعد أن كانت سابقا تتطلب عدة ساعات لتنفيذها عند القيام بذلك بشكل يدوي.
أتمتة العمليات البحرية
من خلال تركيزه على التحول الرقمي وزيادة الترابط والأتمتة في عملياته، يهدف قطاع الأوفشور إلى جني الثمار الناتجة عن تحسين الكفاءة وتعزيز السلامة والامتثال التنظيمي.
وكان هذا ما اتفقت عليه مجموعة من كبار ملاك سفن الإمداد البحري خلال ندوة Inmarsat التي عقدت تحت عنوان: "الازدهار في العصر الرقمي: خريطة الطريق نحو النجاح"، التي تم تنظيمها بالتزامن مع المعرض الدولي لسفن العمليات 2024 في ولاية نيو أورلينز الأميركية.
وفقا لـRon Welles، مدير الاتصالات في شركة Marine Technologies التابعة لشركة Edison Chouest Offshore (ECO)، فإن شركة ECO باتت قادرة على تطبيق التحديثات على مستوى الأسطول بسرعة كبيرة عبر العمليات السحابية. وقال Welles: "ما كان يستغرق شهورا بات يحدث في يوم واحد، وهذا ما يبرز لنا بوضح مدى الإيجابيات التي تقدمها لنا عمليات الرقمنة".
وأضاف Welles أن شركة ECO تسعى لتعزيز الكفاءة التشغيلية من خلال تقليل عدد العاملين المطلوب تواجدهم على متن السفن، وذلك عن طريق الاستعانة بفرق على البر لتقديم المساعدة عن بُعد.
وأوضح قائلا: "بدلا من الحاجة إلى 10 من كبار المهندسين، يمكن أن يكون هناك مهندس واحد يستطيع الوصول إلى بيانات 10 سفن لتقديم الدعم للطواقم التي على متنها. هذا هو الاتجاه العام الذي نسعى لتعزيزه لتحسين الكفاءة وجعل السفن المزودة بأنظمتنا تعمل بشكل أفضل".
تقليل عدد الطواقم البحرية
إنّ اعتماد قطاع الأوفشور على عدد أقل من الطواقم البحرية يعِد بتعزيز مستوى السلامة، وهي فرصة تسعى شركة SEACOR Marine إلى استغلالها، حيث تقوم الشركة حاليا بإجراء مناقشات داخلية بشأن مشروع لتنفيذ عمليات السفن الرافعة (Jack-Up Vessels) عن بُعد.
وفي هذا الإطار، قال Kyle Pemberton، نائب رئيس قسم الهندسة في شركة SEACOR: "تُعد سفننا الرافعة أصولا ذات قيمة عالية، والعمل في خليج المكسيك ينطوي على مخاطر كبيرة. نحن الآن نستخدم الرقمنة لتشغيل هذه القوارب بشكل سالم. ولتقليل المخاطر البشرية، نبحث الخيارات المتاحة لتقليل عدد الأشخاص على متن هذا النوع من السفن عبر استخدام الاتصالات لتنفيذ بعض مهام الرفع عن بُعد".
رغم الحماسة التي سببها التسارع في رقمنة الصناعة البحرية، شدد المتحدثون على الدور المستمر للعامل البشري في تشغيل سفن الإمداد البحرية (OSV) والحاجة الملحة إلى التعليم لضمان تزويد الطواقم بالمؤهلات التي تساعدهم على الازدهار في العصر الرقمي.
كما أوضح Bo Jardine، الشريك الاستشاري في شركة 1852 Solutions Ltd، أن "الذكاء الاصطناعي موجود لجعل حياتك أفضل قليلا ولمساعدتك على اتخاذ قرارات أفضل، وليس للسيطرة على العالم"، بحسب تعبيره.
ومع ذلك، أقرّJardine بمدى تأثير التكنولوجيا والرقمنة بشكل عام، على إعادة تشكيل المشهد في قطاع الأوفشور، مما يفرض متطلبات جديدة للتدريب والتعليم. وأضاف: "في السابق، كانت السفن تُدار من قبل المهندسين الميكانيكيين، أما الآن فهي تُدار من قبل المهندسين الكهربائيين، فالأمور تتغير، والمهارات التي يتم تعليمها للناس يجب أن تتغير أيضا".
بدوره، أيدDain Detillier ، نائب الرئيس التنفيذي لعمليات الغاز الطبيعي المسال في شركةHarvey Gulf International Marine، وجهة نظر Jardine، داعيا إلى تعزيز التركيز على تعليم الطواقم وتدريبها مع الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي.
وقال: "إن الذكاء الاصطناعي أمر موجود، وهناك طرق كثيرة لتحسين أداء الشركات عبر استخدام الذكاء الاصطناعي". وأضاف: "نحن نتابع التطورات المتعلقة بهذا المجال، لكن إذا لم يتم تعليم الموظفين كيف تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي ولماذا تستخدم، فلن يكون هناك أي فائدة لاستخدامها". وأشار إلى أن شركة Harvey Gulf تستثمر الكثير من الوقت والموارد في تعليم موظفيها عن تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
كما اتفق المتحدثون أيضا على أهمية ضمان تأمين الاتصالات للطواقم، حيث وصف Detillier الإنترنت عالي السرعة على متن السفن بأنه ضرورة لا غنى عنها، بينما أشار Welles إلى أن توفير الوسائل اللازمة لتواصل أفراد الطواقم مع عائلاتهم بغض النظر عن وجهة السفن، أصبح مطلبا ضروريا عند توظيف الأفراد على متن السفن.
وفي ظل توافق الآراء على أن الإنسان سيظل جزءا أساسيا في العملية التشغيلية في المستقبل المنظور، أوضح Kyle Pemberton أن الأتمتة، في مراحلها الأولى، ستُطبق على مستوى المعدات الموجودة على متن السفن بدلا من تطبيقها على السفن ككل.
واختتم قائلا: "إذا تمكنا من جعل المعدات تتخذ قرارات أفضل بمفردها وتتفاعل مع المعدات الأخرى، فحينها يمكننا بدء مناقشة إمكانية الاستغناء عن وجود الأفراد على متن السفن، لكن الخطوة الأهم حاليا هي تحقيق الأتمتة على مستوى المعدات أولا".
ترجمة ربان السفينة







