أفاد ثلاثة مسؤولين تنفيذيين وشركات متخصصة في تتبع ناقلات النفط ووسيط بأن شركتين صينيتين عملاقتين في مجال الشحن أوقفتا إرسال ناقلات النفط عبر مضيقي هرمز وباب المندب في الشرق الأوسط بسبب الصراع المستمر، وتقومان بدلا من ذلك بتحميل شحنات النفط بعيدا عن الخليج.
ووفقا لشركة فورتكسا لتتبع الناقلات وأيضا الوسيط، أبقت شركتا كوسكو شيبينغ إنرجي ترانسبورت وتشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ، اللتان تخضعان لإدارة الحكومة الصينية، ناقلاتهما بعيدا عن مضيقي هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو تموز، إذ أدت المخاوف الأمنية إلى تقييد شحنات النفط المتجهة إلى أكبر مستورد في العالم.
وكان الحوثيون في اليمن قد أعلنوا حصارا بحريا على السعودية في 20 يوليو تموز، في حين لا يزال مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير بعد انهيار اتفاق تهدئة مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران تم التوصل إليه في يونيو حزيران.
وأفاد مسؤول تنفيذي في شركة تداول نفط حكومية ومسؤولون تنفيذيون صينيون في مجال الشحن على اطلاع مباشر بأن قرار شركتي الشحن تجنب المضيقين جاء بعد اتصالات مع السلطات المركزية، وطلبت هذه المصادر وغيرها عدم الكشف عن هوياتها بسبب سياسة الشركات.
وأبلغت شركة تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ المستثمرين في أواخر يوليو تموز بأن سفنها لن تدخل مضيق هرمز في الوقت الحالي. وأشارت إلى أن شركات شحن أخرى تجنبت مضيق باب المندب، دون أن تذكر سياستها الخاصة بشأن هذا الممر الضيق الواقع في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وفقا لما أظهرته وثيقة علنية.
وذكرت مصادر في قطاع الشحن أن الشركتين، اللتين تتحكمان معا في أكثر من 100 ناقلة نفط من الناقلات العملاقة التي تبلغ سعة كل منها مليوني برميل من النفط، كانتا مسؤولتين عن نقل ما يقرب من نصف واردات الصين من النفط الخام من الشرق الأوسط قبل اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير شباط.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أنه باستثناء النفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية فقد بلغ متوسط واردات الصين من الخام من الشرق الأوسط، التي يتم شحنها في الغالب على متن ناقلات عملاقة، 4.9 مليون برميل يوميا العام الماضي. ولا تقوم شركتا الشحن الحكوميتان بنقل النفط الإيراني بسبب العقوبات، وفقا لمتعاملين ومحللين.
وذكر مسؤول تنفيذي في إحدى شركات الشحن الحكومية أن معدل استخدام الناقلات العملاقة انخفض منذ اندلاع حرب إيران، إذ تم تحويل مسار عدد من السفن إلى طرق أطول باتجاه المحيط الأطلسي والأمريكتين.
وقال المسؤول التنفيذي "لا تزال الناقلات تعمل، لكنها تبحر في رحلات أطول، وتواجه فترات انتظار أطول وسط حالة ضبابية متزايدة".
ولم ترد شركة كوسكو على طلب للتعليق. ولم تعلق شركة تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ حتى الآن أيضا.
عمليات تحميل بعيدا عن الخليج
أظهرت بيانات من شركة تتبع السفن كبلر ارتفاعا حادا في عمليات النقل من سفينة إلى أخرى التي شاركت فيها سفن مملوكة للصين وهونج كونج في خليج عمان، حيث تجاوزت الأحجام 600 ألف برميل يوميا في شهري يونيو حزيران ويوليو تموز.
ولم يشهد أبريل نيسان ولا مايو أيار أي نشاط من هذا القبيل، كما قلت الكميات عن 30 ألف برميل يوميا في أول شهرين من عام 2026.
وقال مسؤول تنفيذي صيني ثان في قطاع الشحن البحري "إنهم يتجنبون المضيقين، لكنهم يرسلون سفنا إلى النقاط الجديدة للنقل بين السفن خارج الخليج -حيث المخاطر منخفضة والأرباح جيدة"، في إشارة إلى المياه قبالة الموانئ العمانية وميناء الفجيرة في الإمارات حيث تم في الأشهر القليلة الماضية شحن معظم صادرات النفط الخام من الخليج ونقلها إلى سفن متجهة إلى المشترين الآسيويين.
هوامش شحن عالية
قال المسؤول التنفيذي الثاني إن تكلفة الشحن اليومية لرحلة بين عُمان والصين قُدرت يوم الجمعة الماضي بمبلغ 140 ألف دولار، وهو ما يُترجم إلى هامش يومي لكل ناقلة يبلغ حوالي 110 آلاف دولار.
وأضاف المسؤول التنفيذي أنه قبل حرب إيران، كانت الناقلة العملاقة تحقق أرباحا يومية تتراوح بين 30 و40 ألف دولار على مسار مماثل، حيث أدى الصراع إلى زيادة حادة في عائدات شحن النفط من المنطقة.
ووفقا لشركة فورتكسا، قامت أربع ناقلات عملاقة تديرها شركة كوسكو وناقلة خامسة تديرها شركة تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ بتحميل النفط عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في الفجيرة في يوليو تموز.
وقال أحد وسطاء السفن إنه في الفترة من أغسطس آب حتى منتصف سبتمبر أيلول، من المقرر أن تقوم نحو 12 ناقلة عملاقة لكل من شركتي كوسكو وتشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ، بالتحميل خارج الخليج -في الغالب في الفجيرة وفي الموانئ العمانية أو بالقرب منها- وقد تم استئجارها بشكل أساسي من قبل شركات تكرير صينية.
وفي دلالة على الحذر غيرت السفينة كوسلاكي ليك، وهي واحدة من آخر ناقلات شركة كوسكو التي دخلت البحر الأحمر لتحميل النفط من مدينة ينبع السعودية قبل الحصار الذي فرضه الحوثيون، مسارها في أوائل أغسطس آب وأبحرت دون حمولة عبر قناة السويس لتحميل النفط السعودي من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، وفقا لما أظهرته بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع السفن.
المصدر: رويترز
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







