غيرت ناقلتا نفط تحملان نفطا خاما سعوديا إلى الصين والهند مسارهما في البحر الأحمر اليوم الثلاثاء وتحركتا نحو قناة السويس بدلا من العبور بمحاذاة الساحل اليمني عند مدخل البحر، وذلك بعد أن تلقتا تحذيرات من جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.
ويشير تغيير مسار السفينتين (شين لونج يانج) و(رودوس) إلى احتمال حدوث اضطراب آخر في ممر ملاحي رئيسي، مما قد يفاقم النقص في أسواق الطاقة العالمية الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.
وأعلن الحوثيون أمس الاثنين فرض حظر على الملاحة البحرية على السعودية، مما قد يفتح جبهة جديدة ضد الولايات المتحدة في حربها مع إيران ويفاقم التهديد الذي يواجه إمدادات الطاقة العالمية والتجارة خارج الخليج.
وحذرت الجماعة، في رسالة بريد إلكتروني أرسلتها إلى شركات الشحن، من تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية، وقالت إن مثل هذه الأنشطة قد تؤدي إلى استهدافها "في أي مكان".
ويسيطر الحوثيون على شمال اليمن، بما في ذلك ساحل مضيق باب المندب الواقع عند مدخل البحر الأحمر. ويمثل ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر الطريق الرئيسي البديل لملايين البراميل يوميا من نفط الشرق الأوسط لتجنب مضيق هرمز المحاصر عند مدخل الخليج.
وذكرت مصادر في قطاع التأمين اليوم الثلاثاء أن علاوات التأمين ضد مخاطر الحروب ارتفعت بالفعل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وسط إعادة تقييم المخاطر في الموانئ السعودية.
وقالت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري "ننصح السفن الراسية في الموانئ السعودية بإعادة النظر في عبور البحر الأحمر، ودراسة تطبيق إجراءات وقائية معززة"، مضيفة أنها قيمت السفن الراسية في موانئ المملكة بأنها "معرضة لمخاطر عالية".
عودة السفن
أظهرت بيانات شحن أن ناقلة النفط الخام الضخمة (شين لونج يانج)، التي أكملت تحميل مليوني برميل من النفط الخام السعودي في ينبع أمس، كانت في الأصل متجهة للخروج من البحر الأحمر إلى الصين، لكنها غيرت مسارها وتوجهت إلى قناة السويس بدلا من ذلك.
وتشير البيانات إلى أن ناقلة النفط (رودوس) من طراز (أفراماكس) غيرت مسارها اليوم لتتجه إلى قناة السويس وعلى متنها نحو 700 ألف برميل من النفط الخام السعودي إلى الهند.
ولم ترد شركة (دايناكوم تانكرز مانيجمينت)، التي تدير السفينة (رودوس)، ولا شركة (كوسكو شيبينج)، التي تدير السفينة شين لونج يانج، على طلبات للتعليق حتى الآن.
وعادت ناقلة نفط عملاقة أخرى، وهي (نيو برايم)، التي كان من المقرر أن تصل إلى ينبع في وقت لاحق هذا الأسبوع لتحميل النفط الخام، أدراجها قبالة سواحل عُمان قبل الدخول إلى البحر الأحمر. ولم ترد الشركة التي تديرها، وهي (أسوشيتد ماريتيم إتش.كيه)، على طلب للتعليق.
وأفادت ثلاثة مصادر في قطاع الشحن بأن عمليات تحميل النفط من ميناء ينبع مستمرة للسفن الموجودة بالفعل في البحر الأحمر أو تلك القادمة عبر قناة السويس.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة النفط "أولمبيك لاك"، التي دخلت البحر الأحمر عبر قناة السويس، لا تزال متجهة إلى الميناء شأنها شأن العديد من السفن الأخرى التي كانت على مقربة منها.
ومن شأن إجبار الناقلات على استخدام قناة السويس بدلا من الخروج من البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب أن يضيف أسابيع إلى مدة الشحنات المتجهة إلى آسيا، إذ سيتعين عليها الإبحار عبر البحر المتوسط وحول أفريقيا.
وقالت شركة كلاركسونز لوساطة السفن في مذكرة اليوم الثلاثاء "رغم أن فرض حصار فعلي يبدو مستبعدا نظرا لحجم الموارد اللازمة لمثل هذه العملية، فإن تصعيد الأعمال القتالية ربما يدفع جماعة الحوثي إلى استهداف السفن المرتبطة بالسعودية المارة من خلال مضيق باب المندب".
وعبرت 10 ناقلات نفط خام يوميا في المتوسط من خلال مضيق باب المندب خلال الأشهر القليلة الماضية.
وقالت الشركة "رغم ذلك، إذا أثرت جماعة الحوثي على حركة الملاحة في المنطقة، فقد نشهد إعادة توزيع شحنات النفط الخام، إذ ستخصص شحنات ميناء ينبع بشكل متزايد لأوروبا".
ويمكن لناقلات النفط العملاقة عبور القناة لكن يجب أن تفرغ جزءا من حمولتها أولا، وهو ما يمكن تجاوزه عن طريق ضخ النفط عبر خط أنابيب "سوميد" إلى البحر المتوسط.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







