احتفالا بمرور 50 عاما على انخراطها في قطاع القاطرات، تطورت Sanmar Shipyards من مشغل محلي لعمليات القطر إلى واحدة من الشركات الرائدة عالميا والمتخصصة في بناء القاطرات، حيث سلمت أكثر من 350 قاطرة إلى مشغلين في ست قارات.
في هذا الحوار، يتحدث Rüçhan Çıvgın، المدير التجاري في Sanmar، عن الفرص المتنامية في الشرق الأوسط، ودور الرقمنة والذكاء الاصطناعي في بناء السفن، واستراتيجية الشركة للحفاظ على نموها وقدرتها التنافسية عالميا. ومع تجاوز Sanmar الذكرى الخمسين لتأسيسها، تبدو طموحاتها واضحة: مساعدة المشغلين على تحقيق عمليات قطر أكثر سلامة وكفاءة واستدامة في مختلف أنحاء العالم.
مع احتفال Sanmar Shipyards بمرور 50 عاما على انخراطها في قطاع القاطرات، كيف تطورت الشركة على مدى عقود لتلبية المتطلبات المتغيرة لقطاع النقل البحري العالمي؟
على مدى العقود الخمسة الماضية، تطورت Sanmar من مشغل محلي لعمليات القطر إلى واحدة من الشركات الرائدة عالميا والمتخصصة في بناء القاطرات. وعلى الرغم من أن حجم أعمالنا وحضورنا الدولي قد توسعا بصورة كبيرة، فإن أمرا واحدا ظل ثابتا، وهو التزامنا بالجودة والسلامة والابتكار والشراكات طويلة الأمد.
واليوم، بنينا أكثر من 350 قاطرة للمشغلين في ست قارات، وأصبحنا واحدا من أكبر بناة القاطرات المصممة من قبل شركة Robert Allan Ltd. وطوال هذه المسيرة، واصلنا التكيف مع الاحتياجات المتغيرة لقطاع النقل البحري من خلال الاستثمار في قدرات متقدمة لبناء السفن، وتقنيات الدفع المستدامة، والهندسة التي تركز على احتياجات العملاء.
ومع احتفالنا بالذكرى الخمسين، نعتقد أن أعظم إنجازاتنا تتمثل في قدرتنا على استباق التغيير بدلا من الاكتفاء بالاستجابة له. وستواصل هذه العقلية توجيه Sanmar مع تسارع انتقال الموانئ والمشغلين حول العالم، بما في ذلك في الشرق الأوسط، نحو عمليات قطر أكثر ذكاء وسلامة واستدامة.
وقعت Sanmar Shipyards عقودا مع شركة HaiSea Marine لبناء وتسليم خمس قاطرات متطورة تقنيا لخدمة مشروع LNG Canada. كيف تسهم شراكات من هذا النوع في تشكيل نهجكم تجاه إزالة الكربون ومستقبل القاطرات الكهربائية؟
تمثل الشراكات طويلة الأمد مثل شراكتنا مع HaiSea Marine قيمة كبيرة، لأنها تتيح لنا الابتكار معا بدلا من الاكتفاء ببناء السفن.
ويتيح العمل إلى جانب المشغلين ذوي الرؤية المستقبلية اختبار التقنيات الجديدة في ظل ظروف تشغيلية تتطلب مستويات عالية من الكفاءة، واكتساب خبرات عملية في ظروف حقيقية تعود بالفائدة على المشروعات المستقبلية.
واليوم، بنت Sanmar 15 قاطرة كهربائية بالكامل تعمل في أوروبا والأمريكيتين، بما في ذلك أول قاطرات كهربائية بالكامل في كندا والنرويج والدنمارك وتشيلي. وقد أثبتت هذه المشروعات أن الدفع الكهربائي بالبطاريات لم يعد مفهوما تجريبيا، بل أصبح حلا تجاريا مثبتا للعديد من عمليات القطر داخل الموانئ.
وفي الوقت نفسه، لا يتعلق خفض الانبعاثات بتقنية واحدة. فلكل ميناء خصائص تشغيلية وبنية تحتية وأهداف بيئية مختلفة. ولذلك نواصل الاستثمار في الدفع الكهربائي بالبطاريات إلى جانب الغاز الطبيعي المسال والميثانول كحلول بديلة للوقود.
وتوفر المعرفة التشغيلية المكتسبة من خلال مشروعات مثل HaiSea Marine خبرات قيمة يمكن أن تستفيد منها الموانئ في مختلف أنحاء العالم. ومع بدء المزيد من الموانئ في تقييم حلول القطر منخفضة الانبعاثات، نعتقد أن هذه الدروس ستصبح ذات أهمية متزايدة بالنسبة إلى الشرق الأوسط أيضا.
يواصل الشرق الأوسط الاستثمار بكثافة في الموانئ والخدمات اللوجستية والبنية التحتية البحرية. كيف تقيّمون إمكانات المنطقة، وما الفرص التي توفرها لحلول القاطرات وخبرات Sanmar في بناء السفن؟
لم يعد الشرق الأوسط مجرد سوق إقليمية مهمة، بل يتحول إلى واحد من المراكز الرائدة عالميا في الاستثمار البحري.
وتؤدي الاستثمارات الكبرى في الموانئ، وممرات الخدمات اللوجستية، والبنية التحتية للغاز الطبيعي المسال، والطاقة البحرية في المنشآت البحرية، والمشروعات الصناعية إلى زيادة الطلب على قاطرات عالية الأداء وموثوقة ومسؤولة بيئيا.
Rüçhan Çıvgın، المدير التجاري في Sanmar
ونعتقد أن المنطقة تتمتع أيضا بمكانة تؤهلها لتكون من أوائل المتبنين لتقنيات الدفع من الجيل المقبل، مع تحول الاستدامة إلى عنصر أساسي في استراتيجيات التنمية الوطنية في عدد من الدول.
وبالنسبة إلى Sanmar، لطالما كان الشرق الأوسط سوقا مهمة، نرى فرصا كبيرة للمساهمة في المنطقة ليس فقط من خلال بناء السفن، بل أيضا عبر خبراتنا الهندسية، ودعم ما بعد البيع، ونهجنا القائم على الشراكات طويلة الأمد.
وسواء كان العملاء بحاجة إلى قاطرات مدمجة للموانئ، أو قاطرات للمرافقة عالية الأداء، أو قاطرات كهربائية بالكامل، أو قاطرات تعمل بالغاز الطبيعي المسال كوقود، أو سفن متوافقة مع متطلبات المستوى الثالث من المنظمة البحرية الدولية (IMO Tier III)، فإننا نعتقد أن Sanmar تتمتع بمكانة قوية تمكنها من دعم النمو البحري المستمر في المنطقة.
يواصل قطاع بناء السفن العالمي مواجهة تحديات مثل اضطرابات سلاسل الإمداد، وتطور اللوائح البيئية، وتغير متطلبات العملاء. ما أبرز التحديات التي واجهتها Sanmar في السنوات الأخيرة، وكيف تكيفت الشركة للحفاظ على قدرتها التنافسية؟
أصبحت التحديات التي يواجهها بناة السفن أكثر تعقيدا بصورة متزايدة خلال السنوات القليلة الماضية.
فقد استدعت اضطرابات سلاسل الإمداد، وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، والتضخم، وتطور اللوائح البيئية، والتغير السريع في توقعات العملاء من بناة السفن أن يصبحوا أكثر مرونة وقدرة على التكيف من أي وقت مضى.
وباعتبارنا شركة لبناء السفن تعمل في تركيا، اضطررنا للتعامل أيضًا مع تقلبات أسعار العملات، لكننا حافظنا في الوقت نفسه على التزامنا بالجودة، وبمواعيد التسليم، وكسبنا العملاء.
وبدلا من إبطاء وتيرة الاستثمار خلال فترات عدم اليقين، واصلنا تعزيز شبكة موردينا، والاستثمار في البحث والتطوير، وتوسيع قدراتنا الرقمية، وتحسين تخطيط الإنتاج.
وفي نهاية المطاف، لا يتعلق الحفاظ على القدرة التنافسية اليوم ببناء سفن عالية الجودة فحسب، بل يتعلق أيضا بسرعة الاستجابة، والحفاظ على المرونة، ومواصلة الابتكار بما يسبق تغير توقعات السوق.
تعمل الرقمنة على إحداث تحول في قطاع بناء السفن. كيف تستفيد Sanmar من تقنيات مثل الأتمتة والذكاء الاصطناعي وأدوات التصميم الذكية لتعزيز الكفاءة والابتكار وأداء السفن؟
أصبحت الرقمنة جزءا أساسيا من عمليات بناء السفن وتشغيلها على حد سواء.
وفي Sanmar، لا ننظر إلى الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية على أنها بدائل للخبرات الهندسية، بل باعتبارها أدوات تمكن مهندسينا من اتخاذ قرارات أسرع وأفضل، استنادا إلى المعلومات.
وفي أحواض بناء السفن التابعة لنا، نواصل الاستثمار في الإدارة الرقمية للإنتاج، وأنظمة تخطيط موارد المؤسسات الذكية، وعمليات الهندسة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحسين الكفاءة، وجدولة الإنتاج، ومراقبة الجودة، وإدارة سلاسل الإمداد.
وعلى متن سفننا، تساعد تقنيات مثل الصيانة التنبؤية، والتشخيص عن بعد، ومراقبة الأداء، وتحسين استهلاك الطاقة للمشغلين، على تحقيق أقصى قدر من جاهزية السفن، مع خفض تكاليف التشغيل والانبعاثات.
ومع ازدياد تطور القاطرات، ستؤدي التقنيات الرقمية دورا أكبر في تحسين الأداء التشغيلي وكفاءة السفن طوال دورة حياتها.
هل هناك أسواق أو مناطق جديدة تركز عليها Sanmar بصورة خاصة لتحقيق النمو في المستقبل؟
بدلا من التوسع لمجرد دخول أسواق جديدة، تتمثل استراتيجيتنا في النمو في المناطق التي يستثمر فيها المشغلون في أساطيل حديثة ومستدامة وعالية الأداء.
ولا تزال أمريكا الشمالية سوقا مهمة، لا سيما مع استمرار نمو الطلب على عمليات القطر منخفضة الانبعاثات داخل الموانئ.
وفي الوقت نفسه، نرى فرصا كبيرة طويلة الأمد في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، حيث تواصل الاستثمارات الكبرى في الموانئ والبنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية دفع الطلب على حلول متقدمة للقاطرات.
كما نواصل تعزيز حضورنا في أوروبا وأسواق مختارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع التركيز دائما على العملاء الذين يقدرون التميز الهندسي والابتكار والشراكات طويلة الأمد.
كيف تقيمون أداء الشركة في العام الماضي؟ وما هي أولوياتكم وخططكم للنمو وما هي وتوقعاتكم للعام المقبل؟
كانت الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 من بين أهم الحقبات في تاريخ Sanmar.
ويعكس احتفالنا بالذكرى الخمسين، إلى جانب توقيع عقود جديدة مع مشغلين دوليين رائدين مثل Boluda Towage وSAAM Towage وMarine HaiSea وFairplay Towage Group، ثقة عملائنا بنا وقوة استراتيجيتنا طويلة الأمد.
وخلال هذه المدة، واصلنا تعزيز ريادتنا في تقنيات القاطرات المستدامة من خلال مشروعات جديدة للقاطرات الكهربائية وتلك العاملة بالوقود البديل. كما بدأنا قطع الحديد الصلب لبناء القاطرة رقم 100 من فئة Bogaçay، وهو من تصميم RAmparts 2400SX-MKII، ما يمثل محطة مهمة أخرى في مسيرة Sanmar.
وبعيدا عن الإنجازات التجارية، أكدت الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام مجددا قيمة الشراكات الطويلة الأمد. ولعل استمرارنا في تلقي طلبات متكررة من العملاء الذين تربطنا بهم علاقات طويلة الأمد، إلى جانب انضمام مشغلين جدد إلى عائلة Sanmar، يمثل أقوى دليل على الثقة والسمعة الطيّبة اللتين بنيناهما على مدى العقود الخمسة الماضية.
وبالنظر إلى المستقبل، تظل أولوياتنا واضحة: مواصلة الاستثمار في الابتكار، وتعزيز شراكاتنا العالمية، وتطوير تقنيات الدفع المستدامة، والحفاظ على الجودة الهندسية والتركيز على العملاء الذين شكلوا هوية Sanmar على مدى السنوات الخمسين الماضية.
بالنسبة لنا، فإن الذكرى الخمسين ليست خط نهاية، بل هي الأساس لكل ما نطمح إلى تحقيقه خلال السنوات الخمسين المقبلة. ولا يقتصر طموحنا على بناء المزيد من القاطرات، بل يتمثل في مساعدة عملائنا على تشغيل سفنهم بمستويات أعلى من السلامة والكفاءة والاستدامة، أينما كانوا في العالم.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.
| لقراءة المحتوى كاملا إضغط على الرابط التالي : مجلة ربان السفينة، العدد 103، يوليو/ سبتمبر 2026، لقاء بحري، ص. 12 |







