في ظل مواجهة القطاع البحري مخاطر متزايدة التعقيد، ومتطلبات تنظيمية متطورة، وحالة متنامية من عدم اليقين الجيوسياسي، يتوسع دور نوادي التأمين البحري ليتجاوز نطاق التغطية التقليدية، ويشمل الخبرات المتخصصة، والدعم السريع في معالجة المطالبات، والتوجيه الاستراتيجي لإدارة المخاطر.
في هذا اللقاء، يتشارك أمير حسين مصدقي، الرئيس التنفيذي لنادي IPANDI ، مع ربان السفينة، رؤيته حول النمو الدولي للنادي، ونهجه في مجال الحماية والتعويض (P&I) وإدارة المخاطر البحرية، ودعم المطالبات على المستوى العالمي. بالإضافة إلى أسواق النمو الناشئة، والتحديات المتطورة التي تواجه ملاك السفن وقطاع النقل البحري بصورة عامة.
تطور نادي IPANDI من مبادرة أطلقتها منظمة المالكين الإسلاميين للسفن OISA عام 1996 إلى مزود عالمي لخدمات الحماية والتعويض (P&I). ما الاستراتيجيات الرئيسية التي قادت هذا التوسع الدولي؟
جاء نمو نادي IPANDI وفق مسار مدروس ومتدرج، بدلا من الاقتصار على التوسع الجغرافي وحده. فقد وفرت منظمة OISA والدول الأعضاء المشاركة وضع بنيته المؤسسية، وانطلاقا من ذلك، وبنينا مصداقيتنا من خلال الانتقاء المنضبط للمخاطر، والأداء المتسق في معالجة المطالبات، والخبرة الفنية، والعلاقات التشغيلية القوية في مختلف أنحاء القطاع البحري. وبعد ذلك، أنشأنا مكاتب في دبي ولندن وأثينا وجاكرتا، بهدف إبقاء عملية اتخاذ القرار قريبة من مراكز النقل البحري الرئيسة. ثم شكل تطوير المنتجات عنصرا أساسيا آخر، إذ وسع نطاق الحلول المتاحة لملاك السفن والمستأجرين مع ازدياد تعقيد عملياتهم. ومن خلال نادي IPANDI UK، تمكنّا من توفير تغطية تأمينية للهيكل والآلات (Hull & Machinery) تصل إلى 10,000,000 دولار أمريكي، بدعم من جهات تأمينية حاصلة على تصنيف A. وقد أتاح لنا هذا المزيج من القدرة المالية، والحضور الإقليمي، والخدمة العملية تحقيق نمو مدروس مع الحفاظ على معايير الاكتتاب. والأهم أن هدفنا ليس أن نكون حاضرين في كل مكان اسميا، بل أن نكون مصدر ثقة أينما احتاجت سفينة مسجلة لدينا إلى المساعدة.
كيف يصمم نادي IPANDI خدمات الحماية والتعويض (P&I)، والدفاع في قضايا الشحن والمنازعات (FD&D)، ومخاطر الحرب، ومنع الخسائر بما يلبي احتياجات ملاك السفن المتطورة في مجال المسؤوليات؟
يبدأ كل عرض بمراجعة تفصيلية لأعمال العضو، وليس بحزمة تأمينية معدة مسبقا. فنحن ندرس نوع السفينة، وعمرها، وهيئة التصنيف التابعة لها، والشحنات التي تنقلها، ونمط تجارتها، وجودة إدارتها، وسجل خسائرها، إلى جانب أي مخاطر تنظيمية أو أمنية مرتبطة بمسارات إبحارها. وتحدد نتائج هذه الدراسة الحدود المناسبة للتغطية، وقيم التحمل، والشروط، ونطاق الحماية. ويغطي تأمين الحماية والتعويض (P&I) المسؤوليات تجاه الأطراف الثالثة، بينما يوفر تأمين الدفاع في قضايا الشحن والمنازعات (FD&D) الدعم في المنازعات القانونية والتعاقدية، في حين تعكس تغطية مخاطر الحرب الظروف السائدة في المناطق التي ستعمل فيها السفينة. وتدعم خدمات منع الخسائر هذه المنظومة بأكملها من خلال المعاينات، والتوصيات الفنية، والمعالجة المبكرة لأوجه القصور. كما تتم مراجعة الترتيبات كلما طرأ تغيير على الأسطول أو النشاط التجاري أو ملف المخاطر. وبهذه الطريقة، نحقق الجدوى التجارية من دون المساس بالانضباط اللازم لحماية المحفظة التأمينية الأوسع.
أمير حسين مصدقي
هل يمكنك أن تشرح المنهجية التي يطبقها نادي IPANDI لإدارة شبكته التي تضم أكثر من 480 مراسلا في 120 دولة، وضمان توفير دعم فعال للأعضاء في معالجة المطالبات؟
تجمع منهجيتنا بين الرقابة المركزية والتنفيذ المحلي. ويتم اختيار المراسلين بناء على خبراتهم البحرية، ومكانتهم المهنية، ومدى توافرهم، وقدرتهم على التنسيق مع المعاينين، والمحامين، والسلطات، والمقاولين المتخصصين. وعقب وقوع حادث، يعين فريق المطالبات في نادي IPANDI الممثل المناسب، ويحدد الأولويات الفورية، ويضع متطلبات إعداد التقارير والإنفاق وتصعيد المسائل عند الحاجة. ويتولى المراسل إدارة التطورات على أرض الواقع، بينما يحتفظ النادي بالإشراف على الاستراتيجية والضمانات والتسوية. ونشترط تأكيد الاستلام بصورة سريعة، وتقديم تحديثات خطية في الوقت المناسب، والتنبيه المبكر إلى أي تعقيدات قانونية أو تشغيلية أو مرتبطة بالاختصاص القضائي. ويتم تقييم الأداء من خلال التعامل الفعلي مع الحالات، بما يشمل أوقات الاستجابة، وجودة التقارير، وإدارة التكاليف، والنتائج المحققة. ويؤدي ذلك إلى إنشاء مسار موحد وواضح للمساءلة في معالجة المطالبات، مع إتاحة الدعم من أصحاب الخبرة للعضو في المكان الذي يحتاج إليه.
كيف أسهمت اعتمادات مثل موافقة بنما، واعتراف الاتحاد العام العربي للتأمين (GAIF)، وتصنيف BBB+ في تعزيز مصداقية IPANDI في السوق؟
تعكس هذه الاعتمادات جوانب مختلفة من قوة نادي التأمين ومصداقيته، إلا أنها تتساوى في الأهمية بالنسبة إلى مكانته في السوق. ويؤكد تجديد اعتماد هيئة بنما البحرية استمرار قبول شهادات الدخول الصادرة عن IPANDI للسفن التي تبحر تحت علم دولي رائد. وتحظى موافقتنا من المديرية العامة للنقل البحري التابعة لحكومة الهند (DG Shipping) بأهمية خاصة، لأنها تعزز الثقة في IPANDI ضمن واحدة من كبرى أسواق النقل البحري في العالم. ويعكس اعتراف الاتحاد العام العربي للتأمين مكانتنا المؤسسية ضمن مجتمع التأمين الإقليمي، في حين يقدم تصنيف BBB+ الصادر عن شركة Muhanna & Co تقييما مستقلا للقوة المالية والاستقرار التشغيلي. وتوفر هذه الاعتمادات مجتمعة لملاك السفن والوسطاء والجهات التنظيمية وشركاء الأعمال مستويات متعددة ومتميزة من الضمان والثقة. ونحن لا ننظر إلى هذه المحطات باعتبارها مجرد إنجازات ترويجية، بل نراها التزاما مستمرا بالحفاظ على المعايير التي أهلتنا لتحقيقها.
ما التغيرات التي يلاحظها IPANDI في احتياجات الأعضاء التأمينية في ظل ارتفاع المطالبات البحرية والتحديات التنظيمية؟
يتوقع الأعضاء اليوم شريكا فاعلا في إدارة المخاطر، بدلا من مجرد الحصول على تعويض بعد وقوع الحادث. فقد ينطوي حادث بحري واحد في الوقت نفسه على مسائل تتعلق بالتلوث، والبضائع، والطاقم، والتصادم، وإزالة الحطام، والعقوبات، إضافة إلى تطبيق قوانين عدة دول، ما يجعل التنسيق وسرعة الاستجابة أكثر أهمية من أي وقت مضى. كما تضيف المتطلبات البيئية الجديدة، وأنواع الوقود البديل، والتهديدات السيبرانية، والالتزامات المتعلقة برفاه البحارة، ومتطلبات الإبلاغ الأكثر صرامة، مستويات إضافية من التعرض للمخاطر. وقد تغير الاضطرابات الجيوسياسية أيضا ملف مخاطر السفينة في غضون ساعات. ونتيجة لذلك، يرغب ملاك السفن في الحصول على توجيهات في وقت مبكر، وقرارات أسرع بشأن التغطية، ونصائح تعاقدية أكثر وضوحا، ورؤية أفضل لمسار الحالة مع تطورها. ويتطلب تلبية هذه التوقعات من شركة التأمين الربط بسرعة بين الخبرات الفنية والقانونية وخبرات معالجة المطالبات. ويتكيف نادي IPANDI مع ذلك من خلال تقصير مسارات اتخاذ القرار، وتعزيز التنسيق بين التخصصات المختلفة، وتوفير إرشادات عملية أكثر قبل وقوع الحادث البحري وأثناء التعامل معه. ولذلك، أصبحت العلاقة تتجه بصورة أكبر نحو الوقاية والاستشارة والشفافية.
ما الأسواق وقطاعات النقل البحري التي توفر أقوى فرص النمو لنادي IPANDI خلال السنوات المقبلة؟
تبرز أقوى الفرص في الأسواق التي يتطور فيها النشاط البحري والبنية التحتية للتأمين بالتوازي. وتعد منطقة جنوب شرق آسيا أولوية واضحة، ولا سيما فيتنام، حيث يؤدي نمو الأساطيل والاستثمار في الموانئ والتجارة البينية الآسيوية إلى زيادة الطلب على حماية موثوقة من المسؤوليات البحرية. ويمنحنا التمثيل من خلال VIMC-ARIES قاعدة عملية يمكننا من خلالها خدمة هذه السوق. كما تتمتع الهند بأهمية استراتيجية نظرا إلى حجم قطاع النقل البحري فيها، وتوسع موانئها، وشبكة علاقاتها التجارية الواسعة. ونواصل أيضا رؤية إمكانات للنمو في مختلف أنحاء الخليج والشرق الأوسط بصورة أوسع، إلى جانب مناطق معينة في إفريقيا وأوروبا. وعلى مستوى المحفظة التأمينية، يشمل تركيزنا سفن البضائع السائبة، والناقلات، وسفن البضائع العامة، وسفن الدعم البحري، والمستأجرين. ومع ذلك، لا تقاس الفرص بعدد السفن وحده. فنحن نسعى إلى التعامل مع الملاك والمشغلين الذين يقدرون الإدارة السليمة للمخاطر، والتواصل المباشر، والعلاقة المستدامة مع شركة التأمين.
من وجهة نظر IPANDI، ما أبرز تداعيات الوضع الجيوسياسي الراهن في الشرق الأوسط على مسارات النقل البحري، واستمرارية العمليات، والتجارة البحرية الإقليمية؟
تؤثر التوترات الجيوسياسية في النقل البحري حتى قبل وقوع أي حادث فعلي. فهي تؤثر في اختيار المسارات، واستعداد أفراد الطاقم للإبحار، وموثوقية الجداول الزمنية، وتكاليف التأمين، وتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في عقود إيجار السفن. ويمكن للتطورات في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عمان ومضيق هرمز أن تفرض اتخاذ قرارات خلال مهلة قصيرة للغاية.
ويؤدي تغيير مسار الرحلة أو تأخيرها إلى زيادة استهلاك وقود السفن، ومدة العبور، وتكاليف الشحن، بينما قد يتطلب مواصلة الرحلة اتخاذ تدابير أمنية إضافية وزيادة تغطية مخاطر الحرب. كما يشكل التشويش الإلكتروني، والتغير المستمر في الإرشادات الرسمية، وإجراءات التحقق من الامتثال للعقوبات ضغوطا إضافية على فرق برج القيادة والإدارة على البر. وإذا استمرت الاضطرابات، فإن تداعياتها ستمتد إلى عمليات التوقف في الموانئ، وتدفقات الطاقة والسلع، وسلاسل الإمداد خارج المنطقة المتأثرة بشكل مباشر. في الختام، يحافظ نادي IPANDI على حياده التشغيلي، ومراقبة التطورات، وتقييم كل رحلة بناءا على ظروفها الخاصة، والتشجيع على وضع خطط طوارئ موثقة. ويجب ألا تتحول سفن النقل البحري التجارية والبحارة إلى أدوات أو ضحايا للصراعات الجيوسياسية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.
| لقراءة المحتوى كاملا إضغط على الرابط التالي : مجلة ربان السفينة، العدد 103،يوليو/ سبتمبر2026 ، لقاء بحري، ص. 10 |







