Translated by Robban Assafina
بات الحصول على تغطية تأمينية لعبور مضيق هرمز أكثر كلفة، كما أصبحت شروط استمرار سريان هذه التغطية أكثر صرامة. وقد وضع مكتتبو التأمين في رابطة سوق لويدز بنداً إضافياً اختيارياً يمكن إدراجه ضمن وثائق التأمين الخاصة بالمرور عبر المضيق، ويتيح لشركة التأمين إلغاء وثيقة التأمين إذا تبيّن أن مالك السفينة دفع رسوماً لإيران مقابل العبور. ويهدف هذا البند إلى حماية شركات التأمين من مخاطر عدم الامتثال، إلا أنه قد يحول مستقبلاً دون استخدام ملاك السفن المحايدين للمسار المار عبر المياه الإيرانية، حيث لا تستهدف إيران حركة النقل البحري.
ومن منظور شركات التأمين، تبدو المخاطر واضحة؛ إذ تتولى القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي الإشراف على الجزء الإيراني من المضيق، في حين تصنّف الولايات المتحدة الحرس الثوري منظمةً إرهابية أجنبية. أما المعاملات الإدارية المتعلقة بمرور السفن، فتُدار من خلال ما يُعرف بـ"هيئة مضيق الخليج الفارسي" الإيرانية (PGSA)، التي لا تتبع الحرس الثوري مباشرة، لكنها تظل جهة تابعة للحكومة الإيرانية.
ولا تفرض إيران حالياً رسوماً على عبور المضيق، غير أن قادتها أبدوا اهتماماً واضحاً بتحويل حركة الملاحة في هذا الممر المائي إلى مصدر للإيرادات على المدى الطويل. ونظراً إلى الشكوك القانونية المحيطة بفرض رسوم عبور في مضيق دولي، فقد تُقدَّم هذه الرسوم ضمن هيكل "بدلات مالية" مرتبطة بخدمات يُزعم تقديمها لضمان العبور السالم.
وقد تُسدَّد المدفوعات إلى "هيئة مضيق الخليج الفارسي" بعملة البيتكوين أو اليوان بهدف تجنّب لفت الأنظار، إلا أن هذه الأموال ستؤول في نهاية المطاف إلى النظام المصرفي الإيراني والحكومة الإيرانية، وربما إلى الحرس الثوري أيضاً. ومن شأن أي مدفوعات من هذا النوع أن تشكّل انتهاكاً للعقوبات الأميركية، وقد تترتب عليها كذلك تداعيات أخرى مرتبطة بالامتثال.
وبالنسبة إلى شركات التأمين، ينطوي ذلك على مخاطر قانونية ومخاطر تمس بالسمعة. وأوضح متحدث باسم جمعية LMA لموقع Insurance Business أن البند الجديد المتعلق برسوم العبور يحدّد موقفاً تعاقدياً واضحاً لشركات التأمين والمؤمَّن لهم بشأن مدى قبول هذه المدفوعات. وفي حال اكتشاف سدادها، تُلغى التغطية التأمينية للسفينة.
وأفاد البيان الصادر عن الجمعية: "وضعت LMA هذا البند استجابةً للمخاوف المرتبطة بالعقوبات السارية وتشريعات مكافحة الإرهاب، وذلك في الحالات التي تعلم فيها شركات التأمين، أو يُفترض بصورة معقولة أن تعلم من خلال إجراءات العناية الواجبة المناسبة، أن المؤمَّن له قد قدّم أي مدفوعات مالية أو غير مالية. وبموجب هذا البند، لن تغطي شركات التأمين أي مدفوعات من هذا النوع. كما ستتوقف التغطية التأمينية للسفينة المعنية عند سداد أي مدفوعات، نظراً إلى مخاطر انتهاك العقوبات و/أو تشريعات مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، أو المملكة المتحدة، أو الاتحاد الأوروبي".
ارتفاع متسارع في تكاليف التأمين
في غضون ذلك، تواصل تكاليف التغطية التأمينية ارتفاعها. وأفادت وكالة رويترز بأن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لتغطية السفن في منطقة الخليج بلغت في أوائل يوليو 3% من قيمة هيكل السفينة. وبعد الهجمات الأخيرة، أشارت بعض المصادر إلى أن الأسعار قد تصل إلى 5% أو أكثر. وتشكّل الأسعار ضمن هذه المستويات عاملاً مثبطاً للتجارة، إذ ترفع تكاليف النقل البحري وقد تجعل بعض صفقات تجارة السلع غير مجدية اقتصادياً وتُخرجها فعلياً من السوق.
ووفقاً لموقع Insurance Business، ارتفعت أقساط التأمين في القطاع الجنوبي من البحر الأحمر، حيث أطلق الحوثيون حملة ضد حركة النقل البحري السعودية، إلى 1% من قيمة هيكل السفينة. ويعني ذلك تجاوز كلفة التأمين مليون دولار لكل رحلة عبور بالنسبة إلى ناقلة نفط خام عملاقة حديثة نسبياً.
البحّارة يدفعون الثمن أيضاً
ولا تقتصر التداعيات على التكاليف المالية، بل تشمل كلفة بشرية أيضاً. فقد دعا الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، Arsenio Dominguez، مشغّلي السفن إلى وضع سلامة أفراد الطواقم في صدارة أولوياتهم عند تقييم قرار العبور التجاري عبر مناطق النزاع.
وفي هذ السياق، أفاد Dominguez: "البحّارة مدنيون يؤدون عملاً أساسياً يدعم الاقتصادات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم. ويتعين على مشغّلي السفن إجراء تقييم شامل للمخاطر قبل عبور المنطقة. ويجب ألا يُعرَّض البحّارة للخطر أو يُستهدفوا في حالات النزاع أو عدم الاستقرار تحت أي ظرف".
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







