تمضي المنظمة البحرية الدولية قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من مبادرتها "الموجة التالية للبحارة" (NextWave)، في خطوة تستهدف توسيع الفرص المتاحة أمام البحارة الطموحين من البلدان النامية لاكتساب الخبرة البحرية العملية اللازمة للانخراط في مهنة الملاحة البحرية.
وجاء إطلاق هذه المبادرة كشراكة رائدة بين المنظمة البحرية الدولية والمملكة العربية السعودية وشركة البحري، الناقل البحري الوطني السعودي، لمعالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه خريجي المؤسسات البحرية حول العالم، والمتمثل في صعوبة الحصول على فرص التدريب العملي على متن السفن. فبالرغم من استكمال العديد من الطلاب لمتطلباتهم الأكاديمية وحصولهم على الشهادات المطلوبة، لا يزال عدد كبير منهم غير قادر على تأمين الوقت البحري اللازم للتأهل كبحارة محترفين. وقد أظهرت نتائج المشروع التجريبي أن هذا التحدي يمكن تجاوزه من خلال تعاون منسق يجمع الحكومات والقطاع البحري والمنظمات الدولية.
التوسع في المرحلة الثانية
وانطلاقاً من النجاحات التي حققتها المرحلة التجريبية، ومع تجدد الدعم من المملكة العربية السعودية، ينتقل مشروع NextWave خلال الفترة 2026-2027 من مرحلة إثبات المفهوم إلى مرحلة التوسع والتطوير. وفي هذا السياق، تهدف المرحلة الثانية إلى توفير فرص تدريب لأكثر من 30 طالباً بحرياً، مع توسيع نطاق الاستفادة ليشمل مرشحين من البلدان النامية، بما في ذلك البلدان النامية غير الساحلية، إلى جانب الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً.
وفي إطار تعزيز الأثر المستدام للمبادرة، تسعى المنظمة البحرية الدولية إلى إشراك ما لا يقل عن خمس شركات شحن في توفير أرصفة التدريب، بما يسهم في بناء شبكة أوسع وأكثر استدامة من الشركاء في القطاع البحري، ويعزز فرص حصول المتدربين على الخبرة العملية المطلوبة.
وفي الوقت ذاته، تواصل المساواة بين الجنسين احتلال موقع محوري ضمن أهداف البرنامج. ولهذا الغرض، تم تحديد هدف يتمثل في تحقيق مشاركة نسائية بنسبة 50%، إلى جانب إجراء دراسة متخصصة لتحديد العوائق التي تواجه النساء الراغبات في العمل في البحر والعمل على معالجتها. كما سيجري إنشاء شبكة للخريجات بهدف تعزيز الإرشاد المهني ودعم التطور الوظيفي للمشاركات السابقات.
بناء آلية تعاون عالمية
ولا تقتصر جهود المنظمة البحرية الدولية على توسيع نطاق فرص التدريب فحسب، بل تمتد أيضاً إلى العمل على تطوير آلية تعاونية عالمية تضمن استدامة المبادرة ونموها على المدى الطويل. ومن المقرر أن تستند هذه الجهود إلى نتائج تقييم مستقل للمشروع التجريبي، فضلاً عن دراسات تتناول العوائق التي تحول دون دخول المهنة، بما يساعد على صياغة إطار عمل يتيح للحكومات وشركات النقل البحري وسائر أصحاب المصلحة الإسهام في هذه الآلية التعاونية وفق مجموعة مشتركة من المعايير.
وفي هذا الإطار، من المتوقع عرض إطار العمل خلال ورشة عمل عالمية تستضيفها المنظمة البحرية الدولية عام 2026، بهدف استقطاب مزيد من شركات النقل البحري العالمية والحكومات الأعضاء في المنظمة للانضمام إلى هذه المبادرة الدولية والمساهمة في توسيع نطاقها تحت مظلة المنظمة البحرية الدولية.
ومن خلال ربط الكفاءات غير المستغلة بفرص حقيقية للعمل في البحر، تسعى هذه المبادرة العالمية، التي تقودها المنظمة البحرية الدولية، إلى تعزيز القوى العاملة البحرية العالمية، وفتح آفاق جديدة للتوظيف وتنمية المهارات وخلق الفرص الاقتصادية للبلدان النامية، ولا سيما الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







