يسارع المستوردون في جميع أنحاء الخليج إلى تأمين مسارات بديلة للسلع الحيوية من المواد الغذائية إلى الأدوية ومستلزمات المصانع بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل الموانئ في منطقة تعتمد بشكل كبير على الواردات.
وأدى توقف الملاحة عبر هذا الممر البحري الحيوي، الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى تعطيل صادرات النفط من دول الخليج، مما هز أسواق الطاقة العالمية.لكن الإغلاق يدفع أيضا إلى إعادة نظر سريعة ومكلفة في سلاسل الإمداد بغية الحفاظ على تدفق الواردات الأساسية، إذ تسارع شركات الخدمات اللوجستية للتغلب على الصعوبات الناجمة عن تغيير وجهات السفن، ونقل البضائع برا، والحفاظ على المواد القابلة للتلف.وقال رونان بوديه، رئيس قسم الحاويات في شركة تحليل البيانات كبلر "سترتفع أسعار الإمدادات بشكل كبير... فنقل البضائع بالشاحنات من أي ميناء إلى دبي سيكون على الأرجح أعلى (بعدة) مرات من تكلفة الشحن البحري".
تغيير وجهات السفن واللجوء لمسارات برية
أظهرت بيانات كبلر أن 81 سفينة حاويات كانت متجهة إلى موانئ داخل مضيق هرمز في 28 فبراير شباط قبل اندلاع الحرب مباشرة. ومنذ ذلك الحين، تم تغيير مسار 43 سفينة إلى موانئ خليجية أخرى، بينما تم تحويل مسار البقية بعيدا عن منطقة الخليج تماما.
ونظرا للمناخ الجاف في المنطقة، يستورد الخليج الجزء الأكبر من الغذاء ويمر حوالي 70 بالمئة منه عبر مضيق هرمز ثم يتجه إلى الموانئ الرئيسية مثل جبل علي في دبي.
وفي حين أثر الإغلاق على جميع الواردات، من السلع الاستهلاكية إلى الصناعية، فإن الإمدادات الغذائية معرضة للخطر بشكل خاص.على سبيل المثال، أشار كريستوف بيلوك، من رابطة قطاع الفاكهة والخضراوات الفرنسي إنترفل، إلى شحنات يبلغ مجموعها حوالي خمسة آلاف طن من التفاح الفرنسي كانت متجهة إلى دبي، والتي باتت عالقة حاليا.
وفُرضت على هذه البضائع رسوم بحرية إضافية قدرها 900 ألف يورو (مليون دولار) في الأيام الأولى من الحرب. ويحاول المصدرون حاليا، بما في ذلك شركة بلو ويل التي يملكها بيلوك، تحويل مسار الشحنات إلى موانئ أخرى.
ولن يكون ذلك سهلا، لأن المستندات الصحية الخاصة بالسلع الزراعية مرتبطة بالوجهة الأصلية. وقال بيلوك إن الخيارات محدودة. وقال "نحن نتعامل مع بضائع قابلة للتلف. يمكننا تحمل تأخير لمدة 15 يوما، لكن ليس أكثر من ذلك بكثير".
ويجري تحويل الشحنات إلى موانئ خارج مضيق هرمز مثل الفجيرة وخورفكان في الإمارات وصحار في عمان قبل استخدام الشاحنات لنقل الحاويات إلى وجهاتها الأصلية.
إلا أن هذه الموانئ لا تمتلك القدرة التشغيلية للمرافق الأكبر مثل جبل علي، ما أدى إلى حدوث تأخيرات.وقال جوراف بيسواس، الرئيس التنفيذي لشركة الخدمات اللوجستية تروكر "تتخذ شركات تشغيل الموانئ الإجراءات اللازمة لمواجهة الضغط ويتم فتح ممرات دخول إضافية وتمديد ساعات العمل. لكن هناك ازدحام، مما أدى إلى زيادة أوقات التخليص" الجمركي.
ولمواجهة القفزة في الطلب على النقل البري، تخطط تروكر لزيادة عدد رحلات الشاحنات اليومية من 60 إلى 500 رحلة.
لكن بيسواس قال إن الشحنات العابرة للحدود تتأخر بسبب عمليات التفتيش الإضافية، حيث تستغرق الشحنات الأكبر وقتا أطول للتخليص، ورفعت الشركة الأسعار بين خمسة بالمئة و15 بالمئة على الطرق المتجهة إلى السعودية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والتعقيدات الإضافية وقوة الطلب.
لا يوجد ميناء آمن وسط الأزمة
على الرغم من عدم تأثرها بإغلاق مضيق هرمز، تظل الموانئ الإقليمية خارج المضيق عرضة للخطر.
يتعامل ميناء الفجيرة مع الحاويات، لكنه يضم أيضا محطة رئيسية لتصدير النفط الخام تعرضت لهجمات إيرانية متكررة. كما استهدفت إيران ميناءي الدقم وصلالة في عُمان. وقال مدير سلاسل التوريد في إحدى شركات السلع الاستهلاكية سريعة التداول إن الشركات ستواجه مزيدا من التأخير وتكاليف أعلى في حال إغلاق الطرق البديلة.
وفي مواجهة هذه المخاطر، يتجنب بعض تجار التجزئة في الخليج استخدام الموانئ تماما. فعلى سبيل المثال، قامت شركة لولو للتجزئة التي تدير سلسلة متاجر، بنقل ما لا يقل عن 160 طنا من اللحوم والمنتجات الطازجة جوا هذا الشهر، وتخطط لمزيد من الشحنات الجوية للحفاظ على مستويات المخزون في متاجرها في الإمارات.
لكن مراكز الشحن الجوية الإقليمية الرئيسية، بما في ذلك أبوظبي والدوحة، شهدت هي الأخرى اضطرابات بسبب الهجمات. وأدى هجوم بطائرة مسيرة على مطار دبي الدولي، وهو الهجوم الثالث من نوعه منذ اندلاع الحرب، إلى توقف حركة الطيران لساعات اليوم الاثنين.
ومع ذلك، لم تتسبب التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد في المنطقة في حدوث نقص حتى الآن. وأكدت الإمارات أن احتياطياتها الاستراتيجية من السلع الحيوية كافية لتغطية احتياجاتها لمدة أربعة إلى ستة أشهر.
وقال يوفراج نارايان، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية (دي بي ورلد)، إن الشركات تتكيف مع الوضع.
وتشهد دي بي ورلد، التي تدير ميناء جبل علي وموانئ أخرى في آسيا، بالفعل قيام شركات الشحن بتخزين البضائع في الهند وباكستان تمهيدا لنقلها عبر سفن أصغر إلى الفجيرة وخورفكان. ومن المتوقع أن تشهد موانئ في البحر الأحمر، بما في ذلك جدة في السعودية وميناء السخنة في مصر، نشاطا إضافيا. وقال نارايان "لدينا بالفعل مسارات نقل عبر السكك الحديدية والطرق البرية لضمان استمرار وصول جميع السلع الأساسية التي تحتاجها دولة الإمارات".
وأضاف "هناك الكثير من عمليات إعادة التوجيه جارية".
(الدولار = 0.8710 يورو)
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







