ظهرت سفينة البضائع Spiridon II في مدينة بنغازي الليبية بعد فترة طويلة من انقطاع إشاراتها الراديوية، وذلك بعد أن أمضت أكثر من شهر عالقة قبالة السواحل التركية. وكانت السفينة قد أتمّت رحلة استمرت شهرا من الأوروغواي، وهي تحمل نحو 3,000 رأس من الماشية.
مسار السفينة
قام الفريق الميداني لجمعية الرفق بالحيوان AWF بتصوير السفينة وهي ترسو في منطقة الميناء. وبحسب أحد المصادر، غادرت شاحنات نقل الماشية من الميناء محملة بالحيوانات في 23 نوفمبر. كما ظهرت الشاحنات في صورة التُقطت عبر الأقمار الصناعية، ما يشير إلى أن قسم كبير من المواشي قد تم تفريغها في ليبيا.
في صباح 24 نوفمبر، غادرت سفينة Spiridon II الميناء بعد التفريغ، وهي الآن في البحر مرة أخرى. ولا يُعرف ما إذا كانت هناك أي حيوانات لا تزال على متنها أو عددها. كانت آخر وجهة صرّحت بها السفينة هي الإسكندرية، مصر، بعد أن كانت قد ذكرت لبنان سابقا، ولا يمكن التحقق من صحة هذه التصريحات. وقد أوقفت السفينة إشاراتها مرة أخرى، ربما لتجنب عمليات التفتيش في الموانئ، وفق ما أفادت به AWF.
مخاطر عالية
وفقا لـAWF، أكد مصدر موثوق في الأوروغواي أن طبيبا بيطريا كان على متن السفينة خلال الرحلة من الأوروغواي إلى تركيا. ومع ذلك، غادر هذا الطبيب السفينة في تركيا، ما ترك الماشية دون رعاية بيطرية خلال أكثر المراحل حرجا، أثناء فترة توقف السفينة قبالة السواحل التركية، وأثناء انقطاع الإشارة، وأثناء توجهها نحو ليبيا. مما يشكّل خطرا جسيما على مئات الحيوانات الموجودة على متن السفينة.
التخلص من الحيوانات النافقة
مؤخرا، سافرت سفينة Spiridon II لأكثر من ثلاثة أيام دون إرسال أي إشارة عبر نظام التعريف الآلي AIS، وبعد ظهر يوم الثلاثاء 18 نوفمبر، أوقفت السفينة إشاراتها بالكامل قبالة السواحل التونسية، بعد أن كانت قد أعلنت العاصمة الأوروغوية Montevideo كوجهة لها. ولم تظهر السفينة إلا في 21 نوفمبر، متجهة في الاتجاه المعاكس، قبالة ميناء بنغازي في ليبيا.تشير AWF إلى أنه من المحتمل أنه خلال هذه الفترة تم التخلص من الحيوانات النافقة وتفريغ الروث المتراكم لأكثر من شهرين بطريقة غير قانونية، وهو ما يشكل انتهاكا صريحا للاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن MARPOL.
كان العشرات من الحيوانات قد ماتوا بالفعل في وقت سابق، وولدت العديد من العجول التي فُقد بعضها أو ماتت. وبدون التفريغ، أو التنظيف، أو التخلص السليم من الجثث، استمرت الظروف القاسية على متن السفينة لأسابيع.وتفيد معلومات اعلامية تم نشرها أنه لم يتبق أي من الأكياس البيضاء التي كانت مكدسة على سطح السفينة في تركيا. وتفسر الطبيبة البيطرية الشهيرة، د. Lynn Simpson ذلك على أنه دليل على أن الجثث قد تم على الأرجح إلقاؤها في البحر الأبيض المتوسط.
انتهاكات جسيمة
أشارت Simpson إلى أنّ كل العلف الذي تم تحميله في 9 نوفمبر في تركيا قد نفد، ولا يوجد تقريبا أي طعام متبقي". وكان الجزء القليل الذي تم تحميله في ميناء Bandırma التركي غير كاف لبقاء الحيوانات على قيد الحياة لفترة طويلة. كما تبيّن أنّ الشاحنات المرصودة في صورة الأقمار الصناعية في بنغازي هي شاحنات بطابق واحد، يمكنها حمل حوالي 30–35 رأس ماشية لكل شاحنة. وأضافت: "من الممكن أن جميع الحيوانات الناجية تم تفريغها أثناء وجود السفينة في الميناء"، لكنها توضح أن هذا غير مؤكد، ولا يمكن لفريق AWF استبعاد وجود بعض الماشية التي لا تزال على متن Spiridon II.
في هذا الإطار، قالت Maria Boada Saña، طبيبة بيطرية في AWF ومؤسسة الرفق بالحيوان السويسرية Tierschutzbund Zürich: "نشهد واحدة من أخطر الانتهاكات المتعلقة بحقوق الحيوان والبيئة البحرية في السنوات الأخيرة، ومثالا آخر على الفشل النظامي في تجارة الحيوانات الحية. يجب على السلطات تحديد ما إذا كانت هناك أي حيوانات لا تزال على متن السفينة، وأين ذهبت الحيوانات المتبقية والتي تم تفريغها، وماذا حدث خلال فترات انقطاع الإشارة







