تشهد العقبة، بالتزامن مع الاحتفال باليوبيل الفضي لتأسيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، خطوات لتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي ولوجستي وبوابة للتجارة العالمية.
تحولت المدينة الساحلية خلال السنوات الماضية إلى مركز ملاحٍ إقليمي، وتسعى حالياً لتعزيز حضورها على الخريطة البحرية لتنافس الموانئ الكبرى في المنطقة، بما يعكس التطورات المستمرة في قطاع النقل والتجارة البحرية.
وفي هذا السياق الاستراتيجي، أُعلن رسمياً عن قرار مجلس الوزراء واعتماد مجلس مفوّضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لتمديد خدمات شركة ميناء العقبة للخدمات البحرية لثلاثة أعوام مقبلة، وجاء القرار عبر تجديد اتفاقية التطوير المشترك (JDA) وملاحقها المبرمة بين شركة تطوير العقبة، وشركة ميناء العقبة للخدمات البحرية، وشركة الخطوط البحرية الوطنية الأردنية، وشركة "سميث لمنالكو ليمتد الأردن"، وهو ما يعكس استقرار منظومة الموانئ الأردنية ويؤسس لمرحلة جديدة من التميز المهني والتشغيلي المتقدم، خاصة في التعامل مع مرافق حساسة كميناء الغاز الطبيعي.
وأصبح وجود شركة ميناء العقبة للخدمات البحرية ركيزة أساسية لحركة التجارة وسلاسل الإمداد، حيث نجحت الشركة في كسب ثقة كبريات خطوط الملاحة العالمية، محولةً العقبة إلى وجهة بحرية تتسم بمعايير الكفاءة والسرعة والأمان، وقادرة على استيعاب أضخم السفن التجارية في العالم.
وفي تعليقه على القرار، أكد المدير العام لشركة ميناء العقبة للخدمات البحرية، فريدريك روتجرز، أن "قرار التمديد لثلاثة أعوام مقبلة يعكس ثقة الحكومة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالمنظومة التشغيلية المتطورة التي بنيناها خطوة بخطوة خلال السنوات الماضية"، مشيراً إلى استمرار تحديث أسطول الشركة البحري وتقليل زمن المناولة والقطر والإرشاد، مما يخفض الكلف التشغيلية للسفن ويجعل من موانئ العقبة الخيار المفضل في البحر الأحمر. وأضاف أن الالتزام بالشراكة مع شركة تطوير العقبة سيضمن بقاء خدمات الشركة رافعة رئيسية لتنافسية الموانئ مقارنة بالموانئ الإقليمية، مع مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والمشاريع الصديقة للبيئة.
وبلغة الأرقام، بيّن روتجرز أن الشركة ضخت استثمارات استراتيجية بلغت نحو 43 مليون دينار أردني لتطوير أسطولها ورفع مستوى بنيتها التشغيلية، مؤكداً تعامل الشركة مع أكثر من 45,000 سفينة من مختلف الأحجام والجنسيات والحمولات دون تسجيل حوادث أو تأخير يُذكر. وأضاف أن هذا السجل والانضباط المهني جعل من الشركة نموذجاً إقليمياً يُحتذى به في تطبيق أعلى معايير الصحة والسلامة العامة والبيئة، وعزز من السمعة الدولية لموانئ العقبة.
ومع تسارع التوجه العالمي نحو النقل البحري المستدام وتقليل البصمة الكربونية، بادرت الشركة لتكون في طليعة التغيير، حيث تضع في صلب استراتيجيتها للسنوات الثلاث القادمة مشروعاً طموحاً لتقليل الانبعاثات الكربونية من أسطولها ومعداتها بالتعاون مع شركة تطوير العقبة، وهو ما يعزز جاذبية الميناء للخطوط الملاحية العالمية التي تشترط الاستدامة البيئية، ما يضع العقبة في مصاف الموانئ الخضراء الرائدة في الشرق الأوسط.
وأكد روتجرز أن الاستثمار في رأس المال البشري هو جوهر النجاح المستدام، مشيراً إلى أن طواقم الشركة أردنية بالكامل وتضم أكثر من 200 موظف من فنيين وبحّارة وخبراء عمليات بحرية، يتم تدريبهم وتأهيلهم وفق أعلى المناهج البحرية العالمية، ما جعل الكفاءة البحرية الأردنية محط اهتمام الموانئ العربية والعالمية.
ويأتي القرار من حيث أهميته الاستراتيجية، باعتباره خطوة تعزز استقرار المنظومة المينائية وتبني على سنوات من العمل المشترك بين الجهات المعنية، ويُنظر إلى هذه الشراكة كنموذج ناجح لتكامل القطاعين العام والخاص، مما ساهم في تحسين أداء خدمات القطر والإرشاد، وجذب استثمارات وخطوط ملاحية جديدة إلى المنطقة الاقتصادية.
واليوم، مع هذه الانطلاقة المتجددة التي تتزامن مع اليوبيل الفضي لتأسيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، تواصل العقبة إبحارها بثبات نحو مستقبل بحري أكثر ازدهاراً واستدامة، مثبتةً أنها بوابة الأردن نحو النقل البحري المستدام والتجارة العالمية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







