تجاوزت كلفة استئجار ناقلات النفط على أحد أهم خطوط التجارة العالمية حاجز المليون دولار يومياً للمرة الأولى، في انعكاس مباشر للتداعيات اللوجستية لحرب إيران، التي قلّصت عدد السفن المستعدة لعبور مضيق هرمز لنقل شحنات الخام من الخليج. وأظهرت بيانات بورصة البلطيق في لندن، وفق تقرير لـ"بلومبيرغ" اليوم الاثنين، أن الناقلات التي تنقل النفط من داخل الخليج إلى الصين باتت تُستأجر بنحو 1.035 مليون دولار يومياً. ورغم أن هذا الخط فقد جزءاً من أهميته خلال الحرب، بعدما تحوّل تصدير النفط الخليجي إلى نقل الشحنات عبر هرمز ثم تسلّمها بواسطة ناقلات تنتظر خارج المضيق، فإن كلفة الشحن بقيت عند مستويات قياسية.
ولا تقتصر الزيادة على الرحلات التي تتطلب عبور المضيق، إذ بلغت كلفة نقل الخام من خليج عُمان إلى الصين، وهو مسار لا يحتاج إلى المرور عبر هرمز، ما يعادل نحو 644 ألف دولار يومياً. وتكشف هذه المستويات حجم التحول في سوق الناقلات، بعدما كانت السفن في فترات الركود بالكاد تغطي نفقات تشغيلها.
وحسب الوكالة، تتداخل عدة عوامل في دفع أجور الشحن إلى هذا الارتفاع. فالحرب في إيران، بالتزامن مع الحرب في أوكرانيا، أدت إلى اضطراب حركة الإمدادات النفطية والمنتجات المكررة، ما دفع هوامش أرباح المصافي إلى مستويات استثنائية. ومع ارتفاع ربحية تحويل الخام إلى وقود مثل الديزل والبنزين، تواصل المصافي شراء وشحن أي كميات متاحة، حتى عند دفع كلفة نقل مرتفعة، ما دام تكريرها يحقق أرباحاً كبيرة.
في المقابل، أدت آلية نقل النفط الجديدة حول هرمز إلى إطالة زمن الرحلات. فالناقلات التي تتجنب عبور المضيق تنتظر استلام الشحنات خارجه، ما يستهلك أياماً إضافية ويخفض المعروض الفعلي من السفن المتاحة لنقل شحنات جديدة. ومع تراجع عدد الرحلات الممكن تنفيذها بالناقلات نفسها، ترتفع الأسعار بقوة في سوق تتسم أصلاً بشح الإمدادات.
وتزيد الاضطرابات الأمنية من تعقيد المشهد؛ فقد أدت هجمات جماعة الحوثيين في اليمن على مسارات شحن النفط السعودي إلى دفع بعض الناقلات لسلوك طريق أطول حول أفريقيا، بما يضيف نحو 30 يوماً إلى الرحلة الواحدة. وكلما طال زمن الرحلة، انخفضت قدرة الأسطول العالمي على تلبية الطلب، حتى من دون خروج أعداد كبيرة من السفن من الخدمة.
وبذلك، لم تعد كلفة الشحن مجرد بند إضافي في فاتورة النفط، بل تحولت إلى عامل يضغط على سلاسل الإمداد العالمية ويهدد بزيادة أسعار الوقود. فالحروب لا تعطل إنتاج النفط وتصديره فحسب، بل تعيد رسم طرق نقله، وتستنزف طاقة الأسطول البحري، وتمنح مالكي الناقلات قوة تفاوضية استثنائية في سوق باتت فيه الرحلة الواحدة تدرّ مليون دولار يومياً.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







