أبلغت سلطنة عُمان مسؤولين أوروبيين بأنه لم يعد من الممكن العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل الحرب في مضيق هرمز، وأن السفن العابرة للمضيق قد تضطر إلى دفع رسوم معينة، وذلك بحسب مصادر مطلعة على الأمر.
وأوضحت المصادر أن المسؤولين العُمانيين أكدوا التزام السلطنة الدائم بأحكام القانون البحري الدولي، إلا أنهم أشاروا إلى إمكانية فرض رسوم مقابل خدمات مثل إزالة التلوث من المضيق أو تقديم خدمات إرشاد ومساعدة السفن على الملاحة فيه. ولم يتضح بعد ما إذا كانت جميع هذه الرسوم ستكون إلزامية.
وأضافت المصادر أن سلطنة عُمان تدرس حالياً الأنظمة المعمول بها في عدد من الممرات البحرية الاستراتيجية حول العالم، بما في ذلك مضيق ملقا في آسيا، حيث لا تُفرض أي رسوم إلزامية على السفن مقابل العبور.
وتتقاسم سلطنة عُمان وإيران الإشراف على هذا الممر المائي الضيق، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال.
وكانت إيران قد أغلقت المضيق من خلال مهاجمة السفن وتهديدها منذ أواخر فبراير، بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات على الجمهورية الإسلامية. كما أفادت حكومات غربية بأن إيران ربما قامت أيضاً بزرع ألغام بحرية في أجزاء من المنطقة.
الرسوم وتأثيرها على التجارة العالمية
ومع دخول الولايات المتحدة وإيران حالياً في محادثات سلام، تصر طهران على إدارة حركة الملاحة في المضيق بصورة مشتركة مع سلطنة عُمان.
ومن شأن فرض أي رسوم على السفن أن يكلف شركات تجارة السلع الأساسية وشركات النقل البحري عشرات المليارات من الدولارات سنوياً. وقد حذرت حكومات، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، من أن مثل هذه الخطوة ستشكل انتهاكاً للقوانين البحرية.
وتُعد سلطنة عُمان حليفاً للولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بعلاقات وثيقة مع إيران، وتُعرف أحياناً باسم "سويسرا الشرق الأوسط" نظراً لحيادها في النزاعات الجيوسياسية. كما لعبت دور الوسيط بين واشنطن وطهران قبل اندلاع الحرب بينهما.
علاوة على ذلك، أرسلت مسقط إشارات متباينة بشأن مستقبل المضيق؛ فقد نشرت يوم الثلاثاء بياناً مشتركاً مع إيران أكدت فيه أن الجانبين سيناقشان آلية تشغيل الممر المائي والتكاليف المرتبطة بذلك. وبعد يومين فقط، انضمت إلى بيان صادر عن الولايات المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية أكد "رفض أي رسوم أو جباية أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق".
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio، خلال زيارته إلى البحرين، تعليقاً على موقف سلطنة عُمان: "لقد أكدوا خلال الاجتماع، كما وقعوا على البيان، أنه لن تكون هناك أي رسوم عبور، وأعتقد أن هذه أخبار جيدة."
وفي المقابل، أبلغ مسؤولون عُمانيون نظراءهم الأوروبيين بأن السلطنة تتعرض لضغوط من جانب إيران، التي أطلقت خلال النزاع صواريخ وطائرات مسيرة في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك باتجاه سلطنة عُمان، ولا تزال تُعد القوة العسكرية الأبرز في الخليج العربي رغم الأضرار التي لحقت بقواتها المسلحة جراء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.
ومن جانبه، قال بدر السيف، الأستاذ المساعد في جامعة الكويت والباحث المشارك في معهد Chatham House: "تجد سلطنة عُمان نفسها بين خيارين صعبين وهي تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين إيران والولايات المتحدة. وقد نجح هذا النهج إلى حد كبير في السابق، لكن مع دخول الطرفين في حرب ومحاولة كل منهما التفوق على الآخر باستمرار، فإن هذا السلوك العُماني قد يرتد عليها في نهاية المطاف."
وكانت إيران قد أعلنت بالفعل أن السفن العابرة للممر البحري ستحتاج إلى التقدم بطلب للحصول على تأمين من السلطات الإيرانية، مشيرة إلى أن وثائق التأمين ستكون مجانية فقط خلال الستين يوماً المقبلة تقريباً.
ويُعد هذا الملف إحدى أبرز نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة في إطار المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم بعد ما يقرب من أربعة أشهر من الحرب. وكان Marco Rubio قد أكد يوم الخميس أن إيران ستكون مطالبة بالإبقاء على المضيق مفتوحاً أمام الملاحة من دون فرض أي رسوم على السفن إذا كانت ترغب في التوصل إلى اتفاق سلام رسمي.
وأضاف أنه بخلاف ذلك، فلن يكون هناك ما يمنع الدول الأخرى من اتخاذ إجراءات مماثلة في الممرات البحرية الاستراتيجية الأخرى، معلقاً: "وعندها سندخل في حالة من الفوضى".
هرمز في صلب مفاوضات السلام
وشهدت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تحسناً منذ أن وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق سلام مؤقتاً مع إيران الأسبوع الماضي، وهو ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في أسعار النفط الخام.
ورغم ذلك، لا تزال حركة الملاحة أقل بكثير من مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب، كما لا تزال السفن تواجه مخاطر أمنية. فقد تعرضت يوم الخميس سفينة الحاويات "Ever Lovely" لهجوم أثناء عبورها المضيق.
وترى معظم الحكومات أن السفن ينبغي أن تتمكن من العبور عبر مضيق هرمز من دون دفع أي رسوم، وهو المبدأ ذاته الذي يسري عادة على الممرات البحرية الطبيعية المشتركة بين أكثر من دولة. أما مضيق ملقا، فيُدار بصورة مشتركة بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، وتقتصر الرسوم التي تُفرض فيه على الخدمات الملاحية والأمنية التي تحتاج إليها السفن.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







