تسببت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تأثيرات التغيرات المناخية، في زيادة تكاليف النقل البحري العالمية إلى مستويات غير مسبوقة، وسط ضغوط متزايدة على قطاع الشحن.
فقد أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" اليوم الثلاثاء في تقرير مذهل عن تسجيل أسعار قياسية في مسارات الشحن الرئيسية، يعود جذرها إلى مزيج خطير من الحرب وتغيرات المناخ.
التأثير المزدوج للحرب والجفاف على المسارات الحيوية
وفقاً لتقرير فاينانشال تايمز، شهد الشهر الماضي ارتفاعاً حاداً في تكاليف النقل عند نقاط الاختناق البحرية في العالم.
أدت الحرب في المنطقة، التي تسببت في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز وزيادة التهديدات في باب المندب، إلى جانب الانخفاض غير المسبوق في منسوب المياه في قناة بنما ونهر الراين بسبب حالات الجفاف الطويلة، إلى خلق عاصفة كاملة في صناعة الشحن العالمية.
هذه الأزمة المتزامنة، الناتجة عن عاملين مختلفين تماماً – الحرب وتغير المناخ – جعلت سلاسل التوريد العالمية لم تعد موثوقة كما كانت في الماضي.
ناقلات النفط تغيّر مسارها
أجبرت الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز السفن على تغيير مسارها والبحث عن مصادر بديلة للطاقة.
وفقاً لبيانات مؤسسة "أرغوس" للتسعير، وصل سعر نقل النفط من الخليج الفارسي إلى آسيا في 10 أغسطس إلى 15.22 دولاراً للبرميل، وهو أعلى رقم منذ عام 2005. السبب الرئيسي لهذه الزيادة هو التهديد باستهداف ناقلات النفط المرتبطة بالسعودية والتي تحاول عبور باب المندب.
وفي البحر الأسود، الوضع ليس أفضل. فقد وصل سعر نقل الناقلات إلى البحر المتوسط في الأسبوع نفسه إلى أعلى مستوى على الأقل منذ عام 2005. هذه الأرقام تظهر أن أزمة الشرق الأوسط لم تؤثر على المنطقة فحسب، بل قلبت معادلات الطاقة العالمية بأكملها.
قناة بنما: أرقام قياسية في رسوم العبور
لكن الأزمة لا تقتصر على الشرق الأوسط. ففي الجانب الآخر من العالم، تواجه قناة بنما، التي تعتبر أهم ممر رابط بين المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، انخفاضاً حاداً في منسوب المياه بسبب ظاهرة النينيو وزيادة الحركة البحرية.
هذا الوضع دفع رسوم العبور من مجموعتي الهويسين في القناة (المصممتين للسفن بأحجام مختلفة) إلى أرقام فلكية بلغت 1.1 مليون دولار و2.5 مليون دولار في أوائل أغسطس. وهذا الرقم أيضاً هو الأعلى منذ بدء تسجيل بيانات "أرغوس".
جفاف نهر الراين: الجفاف يهدد الصناعة الألمانية
في أوروبا، أدت موجات الجفاف المتتالية إلى انخفاض منسوب مياه نهر الراين إلى أدنى مستوياته الممكنة.
هذا النهر، الذي يُعتبر الشريان الحيوي للصناعات الثقيلة الألمانية، لم يعد صالحاً بالكاد لمرور السفن.
ارتفع سعر نقل البضائع على السفن العابرة لهذا النهر إلى مدن كولونيا ودويسبورغ وفرانكفورت وكارلسروه إلى أعلى مستوى منذ عام 2012. وهذا يعني أن الصناعات الألمانية، التي تعتمد على الراين لتأمين المواد الأولية، تقف على شفا أزمة خطيرة.
سوق الحاويات: زيادة 234% في عام واحد
ولعل الجزء الأكثر إثارة للقلق في هذا التقرير هو وضع سوق نقل الحاويات. وفقاً لبيانات "أرغوس"، ارتفع متوسط سعر النقل الفوري للحاويات من الشرق الأقصى إلى السواحل الشرقية لأمريكا بنسبة 234% مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 10,249 دولاراً لكل حاوية بطول 40 قدماً. وهذا يعني أن استيراد البضائع من الصين ودول آسيوية أخرى إلى أمريكا أصبح أغلى بأكثر من ثلاثة أضعاف للمستهلك النهائي.
وأفادت فاينانشال تايمز بأن هذه الزيادة في التكاليف لا تقتصر على الموانئ وشركات الشحن، بل تنتقل بسرعة إلى تكلفة البضائع النهائية في المتاجر، وتستهدف في النهاية جيوب المستهلكين.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







