أكد الخبير السعودي في التجارة الدولية، الدكتور فواز العلمي، أن الشحن البحري ينقل نحو 95% من السلع ضمن سلاسل الإمداد العالمية، فيما يمر نحو 13% منها عبر البحر الأحمر، الذي يُعد من أبرز الممرات الحيوية للتجارة الدولية.وحذر من تداعيات اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وانعكاساتها على قطاع الشحن البحري وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية، موضحاً أن استمرار الهجمات على السفن، سواء في مضيق هرمز أو البحر الأحمر، إلى جانب عودة التوترات التجارية والتعريفات الجمركية، يمثل تحدياً كبيراً للتجارة العالمية.
وأوضح العلمي في مقابلة مع "العربية Business" أنه في حال استمرار التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، قد تضطر بعض شركات الشحن إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول أفريقيا، وهو ما يعني زيادة مدة الرحلات بنحو 15 يوماً وارتفاع التكاليف بنحو 47%، إضافة إلى زيادة تكاليف التأمين مؤكداً أن جميع دول العالم تطالب بضرورة الهجمات على السفن في منطقة البحر الأحمر.
شدد على أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وطول مدة نقل البضائع ينعكس في النهاية على أسعار السلع، ويزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية في تحديد مسار أسعار الفائدة والسياسة النقدية.
وأفاد بأن منظمة التجارة العالمية حذرت من تداعيات استمرار هذه الاضطرابات، مؤكداً أن ممرات مثل باب المندب وقناة السويس ومضيق هرمز تعد من أهم الممرات المائية التجارية في العالم.
وقال إن تصعيد الصراع في هذه الممرات قد يؤدي إلى تراجع كبير في حركة التجارة العالمية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع ونقص بعض المنتجات وتأخر وصولها إلى الأسواق والمستوردين، بما يزيد الضغوط التضخمية عالمياً.
تغير هيكلي في قطاع الشحن البحري
وفيما يتعلق بما إذا كانت اضطرابات الشحن الحالية مؤقتة أم أنها تمثل تغيراً هيكلياً في قطاع النقل البحري، رأى العلمي أن العالم بدأ بالفعل يدخل في واقع جديد، خصوصاً مع تحول الممرات المائية الدولية إلى أوراق ضغط في الصراعات السياسية.
وأكد أن المملكة العربية السعودية بدأت في اتخاذ خطوات لتقليل الاعتماد على طرق النقل البحرية المعرضة للمخاطر، من خلال تطوير مراكز استراتيجية وفتح الطرق أمام حركة الشاحنات البرية التي تربط شرق المملكة بغربها.
وأوضح أن المملكة أنشأت 23 مركزاً استراتيجياً في مختلف مناطقها، مع خطة لرفع العدد إلى 54 مركزاً بحلول عام 2030، بهدف تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل مخاطر اضطراب حركة الشحن البحري.
حماية الأمن الغذائي
وبيّن العلمي أن هذه الإجراءات تستهدف حماية الأمن الغذائي، وتجنب نقص الأسمدة والسلع الأساسية، والحفاظ على استمرارية النمو الاقتصادي في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد طرق التجارة العالمية.
وذكر أن استمرار الهجمات البحرية والتوترات التجارية قد يفرض على دول الخليج إعادة النظر في منظومة سلاسل الإمداد وطرق النقل، وزيادة الاعتماد على البدائل البرية واللوجستية، بما يقلل من الخسائر المحتملة الناتجة عن اضطراب الممرات البحرية الحيوية.
ربان السفينة الآن على قناة واتساب، اضغط هنا.







